أغسطس 16, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

كبسولة في الإدارة: نصائح لتجنب الإحتراق الداخلي في مكان عملك بقلم أ.د جمال شحاتة

لست وحدك في هذا.
وجدت دراسة أجرتها مؤسسة غالوب أن 23٪ من القوى العاملة يعانون من الإحتراق الداخلي كثيرًا أو دائمًا ، وأن 44٪ آخرين يشعرون بالإحتراق أحيانًا.
كل هذا يعني أن ما يقرب من ثلثي الموظفين يعانون من الإرحتراق الداخلي أثناء العمل.
هل كل شيء يسير على ما يرام في العمل؟
أنت تعمل على المهام وتتحرك بسرعة لتلبية مطالب الآخرين من حولك.
أنت تقول نعم لكل شيء ، وتتولى جميع المشاريع والمهام، ويبدو أنه لا شيء يمكن أن يوقفك.
اذا كانت من هذه النوعية من البشر فاعلم تمام أنك ستصاب بالإحتراق الداخلي.
فما هو الإحتراق الداخلي؟
الإحتراق الداخلي هو ببساطة للقارئ العادي عبارة عن حالة مستمرة من الشعور بالتوتر بغض النظر عما تفعله، ولايمكنك الخروج منها.
بعض العلامات الواضحة لهذا الإحتراق تبدو في التعب الجسدي والعاطفي والانفصال والأرق وقلة التركيز والمشاعر السلبية مثل الغضب أو السخرية وسرعة الإنفعال وغياب الثبات الإنفعالي ويصاحب ذلك بعض أشكال التصرفات الخارجة عن نمط سلوكك الطبيعى وقد تعتاد شرب المنبهات كالقهوة وتناول مسكنات الإجهاد والصداع بإنتظام.
وأعلم أنه إذا كنت مصاب بهذا الإحتراق ، فسوف يتأثر أدائك الوظيفي حتما بهذا الشعور ، وستتغير شخصيتك ، وستكون مرهقًا جدًا بحيث لا تستطيع العمل.
وللأسف الشديد الإحتراق متنامي بشكل غير مسبوق كوباء سلوكي في الثقافة المصرية اليومية.
في الواقع، يمكن القول بثقة أن واحدا من كل خمسة موظفين بمكان العمل و بدرجة عالية معرض لخطر الشعور بظاهرة الإحتراق.
لكن لا يجب أن تكون الأمور على هذا النحو.
يمكنك أن تصاب بالإحتراق قبل حدوثه ويصبح شعور مزمن حتى لو كنت متفوق في الإنجاز. ولذا نقترح فيما يلي خمس طرق يمكنك من خلالها تجنب الإحتراق الداخلي في مكان العمل.
النصيحة الأولي:
هي ضرورة المحافظة علي النوم بشكل كافي.
لأن الأرق هو أحد أعراض الإحتراق ، وعندما لا تنام ، فإن عقلك لا يعمل في أوج نشاطه. قلة النوم له أيضًا عواقب وخيمة أخرى ، بما في ذلك صعوبة الحكم علي الأمور بإتزان ، وزيادة احتمالية وقوع حوادث السيارات، وتطور الأمراض المزمنة مثل السرطان ، وارتفاع ضغط الدم ، والسكري ، والاكتئاب.
فالحصول على قسط كافٍ من النوم أمر بالغ الأهمية لصحتك وسعادتك ، لذا لا تبخل في ذلك ، أو تدع عملك يقتطع من تلك الساعات الثمينة!
لقد أثبت العلم أن البالغين يحتاجون إلى 7-9 ساعات من النوم ليلًا للعمل على النحو الأمثل.
النصحية الثانية:
ممارسه الرياضه. قد يبدو من غير المنطقي أن تترك العمل لممارسة الرياضة ، لكن التمرين مهم لصحتك العقلية والجسدية.
يقلل التمرين المنتظم من مستويات التوتر ويحسن الثقة بالنفس ويمنع التدهور المعرفي ويزيد الإنتاجية ويحسن الذاكرة.
إن الرضا بمعرفة أنك تعتني بنفسك ، والطاقة المحسنة التي ستحصل عليها من النهوض والحركة بدلاً من الجلوس ثابتًا على مكتب طوال اليوم ، سيساعد في منع هذا الإرهاق الجسدي والعاطفي الذي يسبب الإحتراق الداخلي.
النصحية الثالثة:
هي ممارسة الضحك.
لماذا تقلق من دنيا تفنى.
كن سعيدا!
لقد ثبت أن الضحك يخفف التوتر وله العديد من الآثار الإيجابية قصيرة المدى وطويلة المدى. في الواقع ، كل دراسة أجريت على الضحك أعطت نتائج إيجابية.
ولكن أحذر أن تكون ساخرًا وغاضبًا عندما تضحك بشدة حتى تؤذي من حولك.
لذا تفاعل أكثر مع الشخص المضحك في المكتب.
خطط لموعد مع صديقك المضحك. اذهب لمشاهدة الكوميديا.
حرفيا الضحك أحد أهم المماسرات التي ثبت أنها تبعد الناس كثيرا عن التوتر.
رحم الله رجل سمح اذا باع سمح اذا اشتري.
فالتبسم صدقة ولا تكثروا من الضحك بشكل غير طبيعي لأنه قد يحدث اثرا معاكسا.
النصحية الرابعة:
كن شخصا إجتماعيا في سلوكك.
أعمل بشكل جدى علي خلق صداقات.
يمنحك قضاء الوقت مع أشخاص خارج العمل بعض الإشباع العاطفي الذي تشتد الحاجة إليه.
فقط التنشئة الاجتماعية في العمل، وجعل العمل طوال حياتك، سيتركك منهكًا ومنفصلًا عاطفيًا عن الأشخاص الذين عادة ما تقضي معهم أيام إجازتك.
حاول جدولة الأنشطة الاجتماعية المنتظمة ، سواء كانت وجبة فطور وغداء يوم الجمعة مع العائلة أو الأصدقاء مثلا أو قضاء ليلة في مشاهدة فيلم سينمائى أسبوعيا ، مثل هذه الأنشطة الإجتماعية ستساعدك حتما في الحفاظ على تفاعلك ونشاطك والتغلب علي الشعور بالإحتراق خاصة اذا كان عملك خلال الأسبوع يتميز بالتنوع والكثافة والجهد البدني والذهنى المرتفع.
النصحية الخامسة:
هى أنه يجب أن تتعلم أن تقول “لا”.
ابدأ بقول لا!
اذا اعتدت أن تقول للناس حولك دائما “نعم”.
قد يكون من السهل أن تقول “نعم” لكل شيء، خاصة إذا كانت لديك عقلية قوية.
ولكن من المهم أن تقول لا لبعض الأشياء في حياتك المهنية إذا كنت ستظل مندمجًا ومتحمسًا وحيويًا بشأن عملك.
اختر ما هو الأكثر أهمية بالنسبة لك (أو الأكثر أهمية لعملك) ، والتزم فقط بتلك الأحداث أو المشاريع أو المهام الحيوية لعملك.
وخلاصة الأمر:
اذا الإحتراق الداخلي أمر مرهق وضار وعرقلة كبيرة لعملك وحياتك الشخصية.
لكن ليس عليك الوصول إلى هذه النقطة دائما.
فقط كن حريصًا على الانتباه إلى المواقف الذي تكون فيها محتكما للعاطفة وبعيدا عن الموضوعية، لأن هذا المواقف هى التي يتسلل الإحتراق إليك من خلالها.
ويجب عليك من حين لآخر أن تسأل نفسك “هل أنا أعامل نفسى بلطف؟
وتأكد أيضا من عدم الإفراط في جدولك الزمني داخل مكان العمل بشكل صعب لأن هذا هو السبب الأول لرفع مستويات الشعور الدائم بالتوتر والإجهاد العقلي والنفسى والجسدى أو ما يقال عليه “الإحتراق أو Burnout.
تحياتيأ.د جمال شحاتة