يوليو 15, 2024

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

“زخارف ونقوش تتحدى الزمن” عبد الجليل حبيب الكريطي

ظلت المدينة حاضرة الزمان تكبر منائرها كل يوم مع اطلالة نهار سعيد مليء بعبق النبوة الطاهرة واصحابه الكرام المنتجبين وتخشع لها بساتينها التي تحمل رائحة الامان مزهوة بنافورات يختلط مائها المتطاير مع حبات الهواء وعرق المصلين الراكعين الساجدين لله جل جلاله فهي دمعة فرح لمن فقد الامان في مدينته وجدوها حظنا دافئا وامينا ، وتبهرك النقوش والزخارف والايات القرانية التي تغلف الجوامع واماكن العباده وتبتهل الى الله ان يحفظ الاسلام والمسلمين جميعا انها مدينة الحظارة والزخارف والنقوش مدينة الكاشي الكربلائي 
ابداع يتجدد
هذه النقوش والزخارف خطت باقلام المبدعين من الاوائل ومنهم جليل النقاش الذي يرى بحسن تصميمه وجمال خطه ورحل الىعن الدنيا تاركا تراثا جميلا اسمه الكاشي الكربلائي والذي ورثه عنه السيد عباس الموسوي الذي التقيناه وهو يعبر عن حزن لاتصفه الاقلام ،عن تراث يعيش ايامه الاخيرة وسط زحمة الرديء من الكاشي التجاري المستورد .

عن تاريخ هذا التراث وجودته وجودة وأيام عزه وايام حزنه حدثنا السيد الموسوي صاحب هذا التراث الكربلائي الوحيد منذ بدء الخليقة والكاشي المزخرف والذي يحمل صور بطولات الملوك يملأ اماكن العبادة فقد وجدت تلك الرسوم في الحضارات البابلية والسومرية والاشورية ولازالت هذه الرسوم تملأ المناطق والأماكن الآثرية في بابل والموصل وأماكن متفرقة من العالم مثل أهرامات مصر وحضارات اليونان .


واكشتفها الإنسان القديم في زمن العصر الكيشي ومنها أشتقت كلمة الكاشي ولكن موطنه الأصلي هو بابل ولان كربلاء كانت تسمى كور بابل وهي مرتبطة مع الحضارة البابلية أنتقلت هذه الصناعة إلى أجدادنا الأوائل وأنتقلت منهم إلينا وقد ورثناها عنهم.

يقول نقوم بغسل التراب الخاص والذي كنا من فترة طويلة نجلبه من منطقة بلد روز شمال العراق وبأسعار باهضة يصل سعر سيارة الحمل الواحدة من التراب إلى 5 مليون دينار ولايهم الأمر في ذلك طالما كان هناك طلب على صناعتنا التراثية ولكن مع مرور الزمن أصبح من العسير علينا الاستمرار في جلب ذلك التراب الذي نقوم بغسله جيدا من الأملاح ومن ثم نقوم بوضعه في مكائن إنتاج وعجن الطين الذي يخرج منها ومن ثم نقوم بتقطيعه حسب الطلب وبعدها نقوم بوضعه في الظل بعيد عن أشعة الشمس لكي لايتشقق ونقوم بعد ذلك بوضع هذه القطع في افران خاصة تصل درجة حرارتها الى 1000 م5 لكي تصهر تلك القطع ويتم إخراجها لتبدأ بعدها رحلة النقوش والزخارف والرسوم عن تلك القطع.

وهل هناك نقوش خاصة أو زخارف؟
– نعم، أن هناك زخارف تسمى النباتية ورسوم ألف ليلة وليلة ورسوم من الخيال كما أن الأولوية في صناعة الزخارف هي الأيات القرآنية التي تكتب بأنواع الخطوط ومنها الخط الكوفي وخط النسخ ويضيف لدينا خطاطين وهم من أفضل الخطاطين في المحافظة وكذلك الرسامين وأنا أيضا أقوم بالدور الأكبر في النقش والزخرفة بسبب خبرتي الطويلة التي تعدت الـ 50 سنة ومن هو صاحب الفضل الأول في عملك هذا؟
– المرحوم جليل النقاش الذي كان هو مدرسة الكاشي الكربلائي الأولى وتتلمذنا على يده وكذلك الخطاط المرحوم هاشم البغدادي الذي تعلمنا أيضا طريقته في الخط لأنه الخطاط الأول في العراق.
ويستطرد في القول لدينا لمسات الإبداع بضاعة الزوايا والمقرنص الذي لايستطيع إنتاجه المكائن بل يعمل يدويا ناهيك عن الرسوم والنقوش وكذلك (خبطات ) الألوان فهي صعبة جدا لان اي زيادة في اللون ستطغي على اللون الشذري الذي يميز الكاشي الكربلائي البراق والذي يختلف عن بقية أنواع الكاشي التجاري والمستورد وللأسف ظهرت في الأونة الأخيرة في المدينة ورش لصناعة هذا النوع لكنها لاتصمد مرور الزمن أما الذي نصنعه نحن فهو يقاوم مئات السنين.

ويقول الموسوي توجد لدينا لمسات إبداع كثيرة وصلت إلى دول الخليج للبحرين والكويت وكذلك الى دول أوربا وروسيا  وأزربيجان وتركيا.في جامع ومساجد وبيوت تلك الدول .

إبداع وتجدد
يضيف القول أن الذي يميز أعمالنا هو البريق الرائع والعمر الطويل للمنتوج وكذلك جمالية الخط والرسوم ناهيك عن استخدامنا وهو الاهم لاصباغ مرتفعة الأثمان من أجل أن نحافظ على تراث مدينتنا وموروث أجدادنا.
ولكن هدفنا ليس ربحي بقدر ماهو رمز لعمل أهلنا وأجدادنا ومدينتنا.