أكتوبر 5, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

هيا لنبتئس قليلاً

بقلم خلود فراج

في وقت من الأوقات تجد نفسك محاط بالهموم ، وكأنها وحوش تريد إفتراسك دون رحمة ، حتى أنك تود أن تستسلم لها رافعاً لحزنك راية بيضاء.

لكن تأبى الوحوش إلا أن تغرس أنياب القهر الدامية في صدرك ، تنهش وتنهش وكأنها آلة حفر تشق أرض صخرية محاولة تجهيز قبر لكل الأحلام الوردية.

فما الحل ؟
حين نستسلم لكل شيء ، ولا يقبل أي شيء إستسلامك ، يقاتلك وكأنك مقاوم مغوار ، يستبسل في طعن الهموم ، يشج رأسك بمطرقة من حديد ، يصفعك بمضرب من كل شيء ضدك ، يقتلع مسامير الأحلام المزروعة بكماشة من أحلام زائفة ، يشرب من صبرك وكأنه صائم يفطر على بئر من لبن لا يقبل المصالحة معك ولا المهادنة ولا السلم ، رغم إنتصاره ..


رغم إنتصاره على خيبتك ، رغم محاولاتك اليائسة بتجنب أكبر عدد ممكن من الضربات.

ما الحل ؟
حين لا أحد يرمم إنكساراتك سوى من كسرك
حين لا ينصرك حين إنهزامك إلا من هزمك
حين لا يضمد جراحك إلا السكين التي جزت عنق مقاوتك.

ما الحل ؟
حين يكون ونيسك طيف راحل
حين تدرك تماماً أن أملك مجرد وهم مستحيل التحقق .. حين تشعر أن جميع البشر خذلوك في آن واحد.

هل تعلم ذلك الشّعور المحبط الّذي يراودك عقب الإنتهاء من قراءة رواية جديدة ؟ حين تصطدم بالواقع من جديد ، وتدرك أنّ مشاكلك مازالت كما هي ، وأنّ الأبطال لم يخرجوا من الرّواية ليجعلوا من العالم مكانا أفضل .

لسبب كهذا أجد أن التّعود على الواقع مهما بدا مؤلماً هو أفضل الحلول ، هكذا لن نشعر بالفارق بين الجنّة والجحيم ..ببساطة لإنّنا لم نرى الجنّة يوما ..!