أكتوبر 2, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

دوامة الحياة .. بقلم ريهام المكاوي

حينما تتقاذفنا الحياة في دوامة كبيرة لا نعرف فيها أنفسنا، وحينما تتقاذفنا أمواج المشاعر الدفينة، والطموحات القديمة، وحينما تحاوطنا الأسئلة من كل جانب، فإننا نسعى جاهدين للبحث عن إجابات، فتلك الإجابات هى ما تريح عقلنا وقلبنا، إن روحنا تعذبت طويلًا في دوامة الحياة.
ومن منا لم تصفعه الحياة صفعات، ومن منا لم تحط عليه مرات ومرات، فحقيقة الحياة أنها دوامة نحن ندور في فلكها في دائرة كبيرة، ولكن من تعذبت روحه وتقطعت حق له البحث، حق له التنقيب، حق له التغيير، لكيلا لا تبتلعه دوامة الحياة مرة أخرى ولكى يستطيع الوقوف على أرض صلبة.
ودوامة الحياة في دوامة العقل، هذا العقل الذي يحيرنا معه بأسئلته العجيبة، ولكن في مرحلة ما من حياتنا نحتاج إلى التوقف، نحتاج إلى إجابات، نحتاج إلى مراجعة، نحتاج إلى تشكيل عقلنا من جديد في دوامة الحياة الكبيرة، نحتاج إلى إعادة فتح أنفسنا وإعادة التنقيب فيها، نحتاج إلى إعادة البحث عن السر الدفين فيها.
يكون من حقنا ألا نقلد تقليد أعمى، ألا نقبل الحياة على أنها مجموعة من الظروف تفرض علينا، يكون من حقنا البحث عن ذواتنا الحقيقية التي فيها المرسى لحيرة قلوبنا، فبعد كل هذا التعب وبعد كل هذا الوصب والعناء، يكون من حقنا التوقف للتأمل، يكون من حقنا التقاط الأنفاس والبحث عن إجابات صحيحة.
فالإنسان عدو ما يجهل، وطالما هو يجهل فسيظل يجهل، فأنى له أن يغير شيء لا يدرك حقيقته إدراكًا تامًا، ولكنه خيار الإنسان الأول ألا يترك عقله وقلبه تحت إمرة وإرادة الظروف والحياة، ولا ينير عقله الذي أعطاه الله له هبة كبيرة، لكى يصونها وألا يُفرط فيها، فالحياة بدون معرفة مثل القلم بدون كراس، لا تستطيع أن تسطر على سطورها وتغير فيها شيئًا تجهله أو لا تُسلم بحقيقته، ومن ثم تظل تبتلعك دوامة الحياة.