مارس 13, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الخواجه عزرا

أيام في الحظر المنزلي الجزء الثالث

الخواجه عزرا

 

بقلم عبير مدين

 

نعم مازلت أذكر هذا المحل الغامض في وسط شارع عمر أفندي في مدينتي شبين الكوم . بزجاجه وإضاءته الزرقاء الخافته أمسك بيد جدي ويدخل هذا المحل الذي يعمل صاحبه في مجال إصلاح الراديو الترانزيستور وهو من علامات ثراء العائلات في هذا الوقت كنت أحب مراقبة الخواجه عزيز كما إعتاد جدي أن يناديه و أضحك وهو يغمز لي بعينه ويثبت نظارته ذات العين الواحدة بحاجبه ويقول لي ماذا أفعل في جدك طوال عمري أقول له إسمي عزرا فيضحك جدي ويقول عزيز إسم له معنى يا خواجه يشير له الخواجه عزيز أن يجلس ويجذبني من جديلتي الطويلة يجلسني على رجله فيقول جدي له وهو يجذبني من يدي لنغادر المحل انت عارف إن نور المحل ده هيعميك و يعمينا فينظر له الخواجه عزيز بفزع و يقول له الألمان عفاريت و سوف يعودون يوما.

 

ولست أدري لماذا بعد كل هذه السنوات كان الخوف من الألمان مازال مسيطر عليه وهل هذا الخوف ما جعله يهرب من مصر وهل هاجر لإسرائيل ووجد هناك الأمان ؟ مازال هذا الخواجه ذو الشعر الكثيف الأبيض الناعم يشغل تفكيري.

 

ومن العجيب أن العائلات اليهودية في مصر كانت تمسك عصب الإقتصاد المصري شأنها شأن كل دول العالم مندمجين بشكل كبير في المجتمع يتعاملون بنعومة مع الملك و مع المواطنين ومن هذه العائلات التي وضعت بصمة في الإقتصاد المصري عائلة عدس و داود عدس اليهودى هو أول تاجر مصرى يطبع إمساكية رمضان للمسلمين فداود عدس، تاجر مصرى يهودى أسس مجموعة من المحال التجارية، وهي محلات مشهورة في شارع عماد الدين اشهر شوارع القاهرة في هذا الوقت ، وهناك أيضًا في شارع الأزهر، وهو أول من أدخل نظام البيع بالتقسيط في مصر للموظفين. وأممت الدولة الشركة في الستينات.

 

وإميلى عدس أسس الشركه المصريه للبترول برسمال٧٥٠٠٠ جنيه فى أول العشرينات عندما كان الجنيه المصري يفوق في قيمته الجنيه الذهب . و داود عدس أسس مجموعه من المحال التجاريه، محلات داود عدس للملابس المشهوره فى شارع عماد الدين فى القاهره و محلات داود عدس و إبنه فى الحمزاوى فى شارع الأزهر. كذلك فإن عائلة عدس إشتركوا فى تاسيس شركات عديدة منها بنزايون ـ ريفولى ـ هانو ـ عمر أفندى.

 

محلات داود عدس بقت تحت إسم شركه الأزياء الحديثة بنزايون* عدس* ريفولى

 

كذلك كانت شركة شملا وهي مجموعة محال شهيرة أسسها الخواجة كليمان شملا كفرع لمحلات شملا في باريس وقد تحولت إلي شركة مساهمة برأس مال قدرة ٤٠٠٠٠٠ الف جنيه مصري سنة ١٩٤٦

أما عائلة الخواجة شيكوريل الإيطالي الأصل فقد تأسست سنة١٨٨٧ برأس مال قدرة ٥٠٠٠٠٠ الف جنيه مصري عمل بها العديد من المصريين و الاجانب

وفي سنة ١٩٠٩ إفتتح محل جديد في شارع الأوبرا حوله أبناءه سولومون وسلفاتور ويوسف الي واحد من أكبر المحال التجارية وفي عام ١٩٤٦ إنضمت إليهم عائلة يهودية أخرى وكونوا مجموعة محلات أوريكو

وسوف نعرض في الحلقة القادمة دور عائلة شيكوريل في الإقتصاد المصري.

طبتم وطابت أوقاتكم