بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
يُعد مشروع مستقبل مصر الزراعي المعروف إعلاميا بمشروع 500 ألف فدان أولوية أمن قومي تدعمه الرؤية الوطنية للقيادة السياسية الرشيدة المتمثلة في شخص السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي والسيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي لما يقدماه من دعم للزراعة والثروة الداجنة والثروة الحيوانية والثروة السمكية في السنوات الأخيرة والحفاظ على الأرض الزراعية ونهر النيل وإزالة التعديات على نهر النيل والأراضي الزراعية ويمكن التعرف على أهمية مشروع مستقبل مصر الزراعي من خلال ما يلي بيانه تفصيلا :-
أولا : نظرة سريعة على مكانة مشروعات الري والزراعة ضمن المشروعات القومية في السنوات الأخيرة منذ تولي السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي . تزامنا مع تولي السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئاسة تم وضع استراتيجية للدولة في مجال الزراعة تهدف لتعظيم الفرص الإنتاجية في مجال إستصلاح الأراضي والإنتاج الزراعي لتحقيق إضافة جديدة لسلسلة المشروعات القومية التنموية العملاقة التي تنفذها الدولة في كافة المجالات وعلى اتساع الرقعة الجغرافية للبلاد .
وجاء توجه الدولة المصرية وتوجه سيادة الرئيس لتنفيذ عدة مشروعات قومية كان الأبرز منها مشروعات البنية الأساسية والطرق خاصة التي تساعد على توفير المياه وزيادة المساحة المزروعة في مصر مثال مشروعات :-
المليون ونصف فدان بمحافظة الوادي الجديد بتكلفة 33 مليار جنيه والذي بدأ تنفيذه منذ عام 2015.
انطلاق الحملة القومية لازالة التعديات على نهر النيل منذ يناير 2015 وتم تنفيذ أكثر من 281 ألف حالة إزالة تعدي على مياه النيل والترع والمصارف منذ بداية الحملة حتى الآن للحفاظ على مياه النيل ومياه الري اللازمة للزراعة من التلوث فضلا عن الحفاظ على البيئة والتربة الزراعية.
تفعيل قانون التصالح في البناء على أراضي الدولة والأراضي الزراعية للحد من الاعتداء على الأراضي الزراعية.
تنفيذ مشروع سحارة سرابيوم بالإسماعيلية بتكلفة 1.3 مليار جنيه على مساحة 400 متر لتوفير المياه اللازمة للزراعة بالإسماعيلية وسيناء لزراعة حوالي 100 ألف فدان.
التوسع في برامج الزراعة العضوية بما توفره من تكلفة وجهد فضلا عن ما تحققه من العائد الاقتصادي الكبير والحفاظ على البيئة والتربة والحد من استخدام الأسمدة الكيماوية والمبيدات.
ثانيا : التعريف بمشروع مستقبل مصر “500 ألف فدان” هو مشروع للانتاج الزراعي من خلال استصلاح 500 ألف فدان على امتداد طريق محور الضبعة في الاتجاه الشمالي الغربي للجمهورية . وتتضمن البنية الأساسية والإدارية للمشروع منظومات متكاملة للميكنة الزراعية وعمليات الري وتشتمل على أحدث المعدات والتقنيات الزراعية لضمان الجودة والسرعة وخفض التكاليف ويوجد بالمشروع آلاف من أجهزة الري المحوري “بيفوت” وعدد 2 محطة كهرباء بطاقة 250 ميجاوات وشبكة كهرباء داخلية بطول 200 کم وشبكة طرق رئيسية وفرعية بإجمالي طول 500 كم ونظراً لأهمية المشروع فقد أطلع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ أيام قليلة على تفاصيل وتطورات المراحل الحالية والمستقبلية للمشروع.
ووجه سيادته بضرورة تعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات المتخصصة لتحقيق الأهداف المرجوة من تنفيذ مشروع “مستقبل مصر” نظراً لرقعته الجغرافية الكبيرة مع العمل على تطوير مختلف عمليات الإنتاج الزراعي وما يتصل بها من صناعات غذائية وزراعية لتحقيق قيمة مضافة جديدة لمنظومة المشروعات القومية في مجال الزراعة والغذاء ولتحقيق حد أدنى من الإكتفاء الذاتي وتوفير فرص العمل بما يمثل أحد التوسعات الاقتصادية الكبرى التي من شأنها تحقيق النمو الاقتصادي وزيادة فرص التنمية المستدامة لمصر لصالح الأجيال الحالية والقادمة وأكد سيادة الرئيس على ضرورة الإلتزام بتطبيق أعلى معايير السلامة والصحة المهنية في بيئة العمل لسلامة العمال والموظفين.
ثالثا : أهداف المشروع يهدف المشروع لتحقيق ما يلي :- .
توفير المنتجات الزراعية بجودة عالية وبأسعار مناسبة للمواطنين . .
سد الفجوة الغذائية في السوق المحلي ما بين الإنتاج والإستيراد ومن ثم توفير العملة الأجنبية لصالح الاقتصاد القومي للدولة . .
العمل على توفير الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لكافة المواطنين في ضؤ الأنشطة المتنوعة والفرص الاستثمارية العديدة التي يوفرها المشروع بالاشتراك مع كبرى الشركات الزراعية المتخصصة من القطاع الخاص.
رابعا : أهمية وجدوى المشروع اقتصاديا تنبع أهمية وجدوى المشروع الاقتصادية من خلال اختيار موقع المشروع على امتداد طريق محور الضبعة ضمن الطرق الجديدة التي تم تمهيدها ضمن الشبكة القومية للطرق ؛ حيث تم اختيار الموقع لما يوفره من عدة مزايا جغرافية لقربه من موانئ التصدير والمطارات والمناطق الصناعية والعديد من الطرق والمحاور الرئيسية الأخرى بما يسهل نقل ونفاذ المنتجات الزراعية من أراضي المشروع إلى باقي أنحاء الجمهورية وهو ما كان له أثرا ملموسا خلال العام الماضي في توفير المنتجات الزراعية للمواطنين من إنتاج المشروع خلال جائحة فيروس كورونا والاعتماد على المنتج المحلي وتقليل الإستيراد خاصة مع تراجع التجارة العالمية في ظل جائحة كورونا.
خامسا : مستقبل الأمن الغذائي كجزء من الأمن القومي المصري في ضؤ الاتجاهات الحديثه للدولة لتوفير الغذاء والتنمية معا أصبح الأمن الغذائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي في الاتجاهات والرؤى الحديثة للدولة بهدف تحقيق حد أدنى من الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية اللازمة للغذاء ولبعض الصناعات مما يُسهم في تحقيق التنمية المستدامة بالإضافة إلى سد الفجوة في السوق المحلية ما بين الإنتاج والاستيراد ومن ثم توفير العملة الأجنبية لصالح الاقتصاد القومي لمصر فضلا عن توفير المنتجات الزراعية ذات الجودة العالية وبأسعار مناسبة للمواطنين . وتُولي القيادة السياسية الوطنية الحالية المتمثلة في السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي عناية خاصة بالتوسع في إقامة العديد من مشروعات الأمن الغذائي المصري فضلا عن تعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات حكومية وأهلية وقطاع خاص ومراكز بحثية لتنفيذ تلك المشروعات على أمثل وجه وبهدف تحقيق نهضة شاملة في مجال الأمن الغذائي المصري.
يُعتبر الأمن الغذائي المصري ركيزة أساسية في الأمن القومي المصري ليس فقط لأهميته التنموية والاقتصادية ولكن نظرا لأهميته الاجتماعية أيضا حيث أن القطاع الزراعي يمثل نحو 34% من القوى العاملة المصرية ويساهم بحوالي 18% من الناتج المحلي الإجمالي ويساهم بنحو 15% من قيمة الصادرات الكلية وهو أساس للقطاع الريفي المصري الذي يمثل أكثر من 50% من عدد السكان وتقوم على منتجات القطاع الزراعي عدد كبير من الصناعات المصرية كالصناعات الغذائية والدوائية وصناعات الحلج والنسج والغزل والزيوت والأعلاف الحيوانية والداجنية وغيرها الكثير كما أن هذا القطاع يحتاج لمنتجات عدد من الصناعات مثل الأسمدة الكيماوية والمبيدات الزراعية والألات والمعدات الزراعيةوصناعات البلاستيك والبولي إيثيلين وغيرها وهو ما يعرف بالتكامل الزراعي الصناعي.
ومع الزيادة السكانية في مصر تزداد أهمية التنمية والتوسع في مشروعات القطاع الزراعي بمعدلات تفوق معدلات النمو السكاني حتى لا يزداد الاحتياج إلى الاستيراد بهدف توفير العجز الذي لا يغطيه الإنتاج المحلي وللحد من فرص الإخلال بالميزان التجاري المصري بما له من أثار سلبية على الاقتصاد القومي.

More Stories
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر
أميرتي