فبراير 14, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

حبيبي راهب

تأليف يمنى حسام الدين

أحلام فتاة في السنة الأولى من كلية الطب

تقول منذ لحظة دخولي الكلية وقد لفت إنتباهي ذاك الطالب النجيب الذي يعرف كل أسئلة الأساتذة وكل الإجابات إنه المدعو زاهر لقد كان ملفتا للجميع بعبقريته الجبارة وعلمه الفز

الذي لامثيل له حتى الأساتذة كانوا يتعلمون منه ،لكنه كان شخصا غريبا لايتكلم مع أحد وليس له أي أصدقاء وأي شخص يحاول التقرب إليه كان يهرب منه ، وأنا أحلام فتاة مثل أي فتاة في عمري أبحث عن فارس الأحلام وقد وجدته في مخيلتي يشبه زاهر تماما في كل صفاته الشكلية لكنه كان راهب للعلم والفكر إنطوائيا جدا يميل للعزلة والإنفراد،حاولت التقرب إليه كثيرا ولكن لا جدوى ،ومرت السنين وتعين زاهر في الجامعة وأصبح أهم أستاذ فيها وأنا قد تخصصت في قسم النفسية لأكتشف هذا الغموض الذي في شخصيته ومع يأسي من كشف الغموض قررت أن أمضي حياتي وأرتبط بغيره ومرت السنين فإذا بمريض يأتي عندي العيادة وتأتي الممرضة حاملة بطاقةإسم زاهرالحفناوي لم أصدق نفسي إنتابني القلق كثيرا والحيرة

فإذا بزاهر يدق الباب ونبضات قلبي تدق معه

ففوجىء بأني أحلام ورأيته على كرسي مشلول ووالدته معه

فبدأت تروي لي قصةماحدث له وأنا أسمع وكأن قطع من الزجاج في قلبي

قالت لي إن زاهر حبه للعلم والتفوق ربى له عقدة نفسية وشىء من الإنعزاليةفلا يقدر أن يتكلم مع أحد سوى كتبه وأبحاثه فذات يوم تشاجرأحد زملائه معه وأتهمه بالتكبر ،فخرج بسيارته غاضبا مسرعا فأصابه حادث وأصبح مشلولا

فكان في قلبي شعوران يحاربان بعضهما شعور الحب والرغبةالشديدة في مساعدته

وشعور أخر بيتي الذي بنيته منذ سنوات وأبنائي وزوجي العزيز خوفا من شعور الحب وهدم البيت،فاتخذت قراري في تحويله على دكتور زميلي ومباشرة حالته من بعيد

ومرت السنين وجاءت الصدفة مرة أخرى ورأيته قد شفي من الشلل

فوقفت خلف أشجار الحديقة بالمستشفى أراقبه إذا بحفل تكريم له ولكنه مازال وحيدا والمحزن إني لم أرى والدته

إنني أحلام وهو حبيبي الراهب

تحياتي