تقرير : مينا عطا شاكر
ذكر الآباء الأولون بعض الأقوال عن صوم أهل نينوي الذي تحتفل به الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الآن والذي بدأ اليوم ، ونتناول فيما يلي بعض من أقوال الآباء عن هذا الصوم, وبعض رموزه:
يقول القديس “چيروم”: صور يونان قيامة ربنا بعبوره في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال ليهبنا الغيرة الأولى لنوال حلول الروح فينا ،
أظهر الرب غضبه حين كان يونان في السفينة وأظهر فرحه حين دخل إلى الموت معللاً ذلك بأنه يمثل السيد المسيح الذي أمات الموت بموته حقاً، ولكن ظهر يونان كضحية للموت ويبتلعه الجحيم، لكن لم يستطع أن يحتمله في داخله أكثر من ثلاثة أيام وثلاث ليال بل قذفه من جوفه،
ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: “صام أهل نينوي واقتنوا محبة الله، أما اليهود فصاموا ولم ينتفعوا شيئاً بل بالحرى نالوا لوماً”.
ويقول أيضاً ذهبي الفم: “التوبة لا تحتاج لزمان طويل بل لتغير قلوب”. –
ويقول أيضاً: “حين توجد مخافة الرب فلا حاجة إلى كثرة الأيام ولا إلى تدخل الزمان”،
ويقول القديس چيروم : “تمارس نينوي التوبة بينما يهلك إسرائيل في جحود”.
ويقول أيضاً: “الصوم والمسوح هم أسلحة التوبة ومعين للخطاة، الصوم أولاً ثم المسوح، الأول يشير إلى ماهو غير منظور، والثاني إلى ما هو منظور”.
ويقول أيضاً: “التوبة ترتبط بالمسوح والصوم، حتى إن البطن الفارغة وملابس الحزن تترجى الرب بقدر أكبر من الصلاة”
ويقول البابا شنوده الثالث: كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام سليماً لا يقوى عليه الحوت، كما كان المسيح في القبر سليماً لا يقوى عليه الموت،
ويقول القديس “إيريناؤس” أسقف ليون: لقد سمح الله بأن يبتلع يونان بواسطة حوت كبير، لا لكي يتوارى ويهلك تماماً؛ ولكن لكي بعد أن يطرحه الحوت يكون أكثر خضوعاً لله، ولكي يمجد بالأكثر ذاك أيضاً الذي أعطاه خلاصاً غير منتظر ولا متوقع، وكان ذلك أيضاً لكي يقود أهل نينوي إلى توبة مكينة ، فيرجع هؤلاء إلى الرب الذي سينقذهم من موت وشيك الوقوع بعد أن ارتعبوا بعد من الآية التي تمت في يونان،
ويقول أيضاً ; لقد شاء الله أن الإنسان إذ ينال الخلاص غير المرتجى ويقوم من الأموات، يمجد الله ويردد كلمة يونان النبوية “دعوت الرب من ضيقي فاستجابني، صرخت من جوف الهاوية فسمعت صوتي” فقد شاء الله أن يظل الإنسان دائماً أميناً في تمجيده، مقدماً له الشكر على الدوام بلا انقطاع من أجل الخلاص الذي ناله منه، حتي لا يفتخر كل ذي جسد أمام الرب،
يقول القديس “چيروم”: إن كان يونان يشبه المسيح في مدة بقائه في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال، فصلاته تعتبر أيضاً نموذجاً مسبقاً لصلاة الرب، إنه بالإيمان حفظ يونان في بطن الحوت كما حفظ الثلاثة فتية، وكما عبر الشعب قديماً في البحر على أرض يابسة، والماء حولهم كسور من يمين ويسار، فلم يشك يونان قط في الرحمة الإلهية بل اتجه بكل كيانه إلى الصلاة، فأتاه بالمعونة حقاً في ضيقته، إنه لم يقل: “أصرخ” بصيغة المستقبل، بل قال: “صرخت” بروح الشكر لما هو فيه،
ويقول أيضاً : كان عقاب الحوت ليونان تقويماً أكثر من تعنيفاً، وهو لم يكن بعد بحاجة إلى أمر آخر ، لذا حين كلمه الله أيضاً، قام وذهب إلى مدينة نينوي،
ويقول القديس كيرلس الأورشليمي : يونان في بطن الحوت كرمز للقيامة،
وكانت قد بدأت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم صيام “يونان النبي” والمعروف أيضا بصوم نينوى، ويستمر لمدة ثلاثة أيام، صيام انقطاعي بدءًا من 12 صباح اليوم حتى مغيب الشمس، وصام الأقباط اليوم صوم نينوى الذي سيستمر حتى الأربعاء الموافق 24 فبراير، وهو صيام يومي أنقطاعياً عن الطعام، ولا يؤكل فيه الأسماك واللحوم بكافة أنواعها إلا بعد صلوات عيد فصح يونان والتى تقام صباح يوم الخميس المقبل الموافق 25 فبراير 2021،
واستقبلت الكنائس اليوم المصلين الذين أدوا صلوات أول قداس لصوم يونان النبى ابتداءً من اليوم، وتستمر الثلاثة أيام المتتالية تقام فيها صلوات وطقوس القداس الإلهي ، وذلك مع الإلتزام بكافة الإجراءات الإحترازية للوقاية من فيروس كورونا ،
ويختتم هذا الصوم بما يعرف كنسياً بـ”فصح يونان” ويعد هو ثانى الطقوس القبطية المعروفة بهذا الإسم بعد عيد الفصح الإسم الآخر لعيد القيامة المجيد، وهى كلمة عبرانية تعنى “العبور” وورد ذكرها لأول مره من خلال الكتاب المقدس فى العهد القديم، وتردد الكنائس القبطية خلال أيام صوم يونان سفر يونان كاملاً فضلاً عن إقامة الصلوات والقداسات اليومية، مثل طقس الصوم الكبير، ويبدأ بصلاة رفع بخور باكر وتستمر الصلوات على مدى اليوم.
وتتخذها الكنيسة القبطية رمزًا لمعاناة ولحظات قيامة السيد المسيح، كما ورد فى سفر (مت40:12)، “لأنه كما كان يونان فى بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ هكذا يكون ابن الإنسان فى قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ” .
وقصة صوم النبي يونان، تعود إلى سفر يونان، وهو خامس أسفار الأنبياء الصغار في العهد القديم وعدد إصحاحاته 4 فقط، و يتحدث فيه عن غضب الله على أهل نينوي وأنه أراد أن يرسل يونان النبي لهم حتى يرجعهم إلى الطريق الصحيح، ولكن يونان النبي هرب إلى البحر ظنا منه أنه سيهرب من أمام وجه الرب.
وبحسب سفر يونان في العهد القديم، ركب يونان النبي سفينة في البحر فأحدث الله ريحا شديدة أحدثت نوءا عظيما. وهاج البحر على من في السفينة، وقالوا: يوجد أحدنا صاحب مصيبة وضربوا قرعة لمن صاحب هذه البلية فجاءت القرعة على يونان النبي، وألقوه في البحر وكان الله قد أعد حوتا في انتظار يونان ليبتلعه
وقد استمر يونان في بطن الحوت 3 أيام ليدرك خطيئته، وصلى إلى الرب في بطن الحوت أن ينجيه ويستجيب لدعائه، وأمر الله الحوت أن يخرج يونان ويقذفه إلى البر بعد أن مكث في جوفه 3 أيام.
وتعد نينوى هي بلدة في العراق القديم كانوا يعبدون آلهة كثيرة ومنها عشتروت، وهو الأمر الذي أغضب الله وجعله يرسل لهم يونان لهم ليخبرهم عن شرورهم، وبعد أن استقبلوا يونان النبي صاموا وتابوا حتى رفع الله غضبه عنهم
وقد ذكرت بعض الكتب المسيحية أن البابا إبرآم بن زرعة أراد بذلك اتفاق كنيسة الأقباط مع الكنيسة السريانية في هذا الصوم من أجل المحبة، كما يوجد بينهما الائتلاف في العقيدة الأرثوذكسية، ويرجع البعض توقيت الصوم الواقع في فترة ما بعد عيد الغطاس وقبل الصوم الكبير، إلى أنها تعد تنبيها للنفس بالتوبة وضبط الشهوات تمهيدًا لاستقبال الصوم الكبير.




More Stories
رمضان بين الكلمة والوعي ليلة مميزة بنقابة أطباء المنوفية
يهنئ موقع الحياة نيوز المهندس مازن الصياد بعيد ميلاده
السيناريست عماد النشار يكتب . «السميعة… حُرّاس التلاوة وشهود المقام»