(الأخطاء المتعلقة بزلات اللسان وآفاته) ومن آفات اللسان 4. الـغـيـبـة: والغيبة: هي ذكر الغير في غيابه بما يكره. فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة t أن النبي r قال: “أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول، قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه” قال بعض الحكماء: “الغيبة فاكهة الكفار، وضيافة الفُسَّاق، ومراتع النساء، وطعام كلاب النار، ومزابل الأتقياء”. – ولقد حرَّم الله الغيبة في كتابه، ونفر منها تنفيراً شديداً. قال تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12- فاشتملت هذه الآية على خمسة أمور: كونه يأكل لحماً، ميتاً، نيئاً، ومن آدمي، ومن أخ له مسلم. فما أقبح الغيبة وأنتنها ! – أخرج أبو داود بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: “قلت للنبي r: حسبك( ) من صفية كذا وكذا – قال بعض الرواة: “تعني أنها قصيرة – فقال: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته( )” – والغيبة من الأمور المستقبحة والذنوب العظيمة، وحيث إنها متعلقة بحقوق الخلق، فإن الله لا يغفرها حتى يغفر له الذي اغتابه. أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة t أن النبيr قال: “مَن كانت عنده مظلمة لأخيه من مال أو عرض؛ فليأته فليستحلها منه قبل أن يُؤخذ وليس عنده درهم ولا دينار، فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته فأعطيها هذا وإلا أُخذ من سيئات هذا فألقي عليه”. وإن لم يتحلَّل منها في الدنيا، فإنه يأتي يوم القيامة مفلساً من الحسنات؛ لأنه أهدى حسناته لمَن اغتابه ووقع في عرضه. أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة t أن رسول الله r قال: “أتدرون مَن المفلس؟ قالوا: المفلس فينا مَن لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس في أُمَّتِي مَن يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا؛ فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه؛ أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار”. – وقد رُوي عن الحسن r: “أن رجلاً جاءه، وقال له: بلغَنِي أنك تغتابني، فقال الحسن: ما بلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي” – وقال ابن المبارك r: “لو كنت مغتاباً أحداً، لاغتبت والدي، فأنهما أحق بحسناتي”. – وقيل: “ما النار في اليابس بأسرع من الغيبة في حسنات العبد”. – فالنجاة أن ينشغل الإنسان بعيوب نفسه ويسعى لإصلاحها، فهذا يشغله عن ذكر عيوب الآخرين، – وقد جاء في الأثر: “طوبى لمَن شغله عيوبه عن عيوب الناس”. وكما قال القائل: المرء إن كـــــان عاقلاً ورعاً اشغله عن عيوب غيره ورعه كما السقيم المريض يشغله عن وجع النـــاس كلهم وجعـه – وكان عيسي ابن مريم u يقول: “لا تنظروا إلى عيوب الناس كالأرباب، وانظروا في عيوبكم كالعبيد، إن الرجل يبصر القَذة في عين أخيه ولا يبصر الجذع في عينيه، وإنما الناس رجلان: مُعافى ومبتلى، فاحمدوا الله على العافية وارحموا المبتلى”. تحذير: أيتها الأخت الكريمة… فكما تنزِّهي هذا اللسان عن الغيبة، فكذلك ينبغي أن تنزهي هذه الأذن عن الاستماع إليها، فالمستمع للغيبة شريك القائل، ولا أدل على ذلك من هذا الحديث الذي أخرجه ابن حبان في “صحيحه” عن أبي هريرة t:”أن ماعز الأسلمي جاء إلى رسول الله r…” الحديث وفيه: “…أن رجلاً من الأنصار قال لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يدع نفسه حتى رُجم رَجم الكلب…” وفي آخر الحديث أن الرسول r قال لهما: “… كُلا من جيفة هذا الحمار” (أي قال للقائل وللمستمع) – ورأى عمر بن عتبة مولاه مع رجل وهو يقع في آخر فقال له: “ويلك نزِّه سمعك عن استماع الخنا– الفحش من القول- كما تُنَزِّه نفسك عن القول به، فالمستمع شريك القائل. {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 39] – ولنعلم جميعاً أن كل مَن لم يَرُدْ غيبة أخيه في غيبته؛ فسيلحقه إثمه ويخذله ويذله الله في الدنيا والآخرة فقد أخرج ابن أبي الدنيا بسنده عن النبي r قال: “مَن اغْتِيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره وهو يستطيع نصره؛ أذله الله في الدنيا والآخرة” – وهناك بشارة لكل مَن ردَّ عن غيبة أخيه فقد أخرج الترمذي من حديث أبي الدرداء t عن النبي r قال: “مَن ردَّ عن عرض أخيه؛ رد الله عن وجهه النار يوم القيامة” – وفي رواية الإمام أحمد: “مَن ذبَّ عن عرض أخيه بالمغيبة، كان حقاً على الله أن يعتقه من النار .

More Stories
جابر بغدادي: الإساءة للنبي توقظ الأمة وتزيدها حبًا وصلاةً عليه
دولة التلاوة”.. مصر تثبّت ريادتها وتقدّم أضخم منصة لإحياء فن التلاوة وأصوات القرآن الكريم
الراجحي: تقديم تجربة حج ميسّرة وآمنة المصريين بالتنسيق التام مع لجان الوزارة والغرفة