رواية تنشر على حلقات ، الحلقة الرابعة
الحلقة الرابعة : صدمة الأصدقاء (٤)
حاول محمود أن يصرف النظر عن الأمر تماما ، بعد أن أصبحت فكرة إرتباطه بنُهى موضع جرح وشك وتساؤلات لا تنتهي ، لكن كيف بهذه السهولة ؟ ، لقد أحس بالمشاعر تتدفق إلى وجدانه وتَسري في روحه وتُسري عن نفسه بعد سنوات طويلة من الألم والإرتباط غير الموفق دون حب فكان زواجه تقليديا وسريعا وتم ترشيح عروسه السابقه من قبل أقارب ولم يكن في ذلك الوقت منشغلا إلا بعمله وراحة والديه وأراد أن يتزوج فقط لُيرضيهما فكان الزواج من إنسانه مناسبه لكن الطباع تتبدل وتظهر الحقائق وتنكشف بواطن النفوس بمرور الوقت بعد إتمام الزواج ، فإتضح له إنه لا يوجد توافق بينهما وأن الحياة لن تستمر لكن يكتشف أنها حامل ومن هنا تتبدل حياته ويستمر في حياة لا تُثقل غيره حتى بعد أن تم الإنفصال ، كل ذلك يراوده ليعود ليحاول من جديد لكي لا يتنازل هذه المرة عن الزواج عن حُب ، ليعود ليحاول أن ينال فرصة أخيرة وشرف المحاولة في الحديث مع محبوبته نُهى بكل عقلانية وود ، حينئذ يتذكر صديقة مشتركة بينهما كانت معهما أثناء الدورة التدريبية ومعه رقم هاتفها فيقرر الإتصال بها لعلمه أنها لا زالت تُقابل نُهى هذه الصديقة إسمها “ولاء شندي” درست علم النفس وخبيرة في التعامل مع الطباع والمشاكل النفسية المختلفة وربما تساعده أو تدله على ما يجعله يهدأ من كثرة التساؤلات التي تدور في ذهنه ، يتصل محمود بالصديقة المشتركة “ولاء شندي” فتستأذنه في أن يُنهي المكالمة لكي تستفهم من نُهى بعد أن فهمت منه طلبه في الحصول على فرصه للحديث مع نُهى ، وبعد نصف ساعة ترسل ” ولاء شندي ” لمحمود رسالة نصية على الهاتف نصها ” أرجوك إصرف نظر عن الأمر ولاداعي للإحراج ” ، فينهار محمود ويرفض الإستسلام دون أن يفهم حتى يستريح دون أن يحاول حتى يهدأ دون أن يتحدث حتى لو لم يتغير في الأمر شيئا ، حينها يتصل محمود على صديق مشترك له و لـ ولاء شندي ولـ نهى ، ويقول محمود لصديقه أنه يريد أن يقابله للحديث معه ، هذا الصديق إسمه ” أحمد زمزوم” ولم يكن تقابل معه محمود منذ نهاية الدورة التدريبية ، فيشعر محمود من “أحمد زمزوم” المماطلة فيقرر محمود أن يقول له أنه يريد أن يسأله عن صديقه مشتركه لهما فيبادره “أحمد زمزوم” متسائلا : من تقصد ؟ ، فيجيبه محمود أريد أن أعرف منك كل شيء عن نهى ولماذا ترفض الإرتباط ؟ ، فيتلعثم “أحمد زمزوم” ويقول لمحمود إرتباط ؟! ، إصرف نظر عن فكرة الإرتباط منها ومن غيرها واكتفي بأسرتك الصغيرة ، يُكرر “أحمد زمزوم” كلامه قائلا أن الظروف الاقتصادية بعد ثورتين تمنع الشباب من الزواج فلا داعي لتمضية الوقت في محاولة لإسترضاء من لا ترغب في الإرتباط ، مع العلم أن محمود لم يكن أخبره بتفاصيل موقف نُهى معه فكيف عرف “أحمد زمزوم” أن نُهى تحتاج للاسترضاء من أجل الإرتباط ؟ ، وينتهي الحوار بينهما عند هذا الحد ، فيشعر محمود بخيبة أمل كبيرة جدا في الأصدقاء “أحمد زمزوم” و “ولاء شندي” ،،، ويقول محمود لنفسه : “نعم المجتمع المصري مجتمع شرقي محافظ والمرأة فيه أهم من الرجل ، لكن عندما يتعامل الرجل بإحترام ووضوح فهو يستحق أيضاً نفس الإحترام والوضوح” ،،، وينهار محمود ويتصل على صديق والده الطبيب والأب والإنسان ويخبره محمود بما حدث معه فيقول له صديق والده : أحيانا نكون في موقف عدم توازن نفسي يجعلنا لا نقبل أقل القليل من الإسائة خاصة عندما نظن أن من نستنجد بهم هم العون ومن نحبهم هم الأمان لنا في تلك الحياة ، فإذا توالت الصدمات على نفس بشرية مهما كانت قوتها فإنها تتهاوى مثل ما تشعر به يا محمود الأن ولا تعرف كيف تتصرف ولا كيف تفكر إن كان لديك قدرة على التفكير بعد كل هذا ؟؟؟!!! …

More Stories
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر
أميرتي