فبراير 18, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

رواية ” النُـهـالـيـزا ” بقلم : د.محمد عبد العزيز

رواية تنشر على حلقات ، الحلقة السابعة
الحلقة السابعة : غدر الصديق يتبعه أغرب لقاء
(٧)
يمر “محمود العزايزي” بفترة عصيبة ومؤلمة جدا كاد يطير فيها عقله ويحاول أن يستجمع قواه ويتصل على صديقه “أحمد زمزوم” الذي أصبحت صداقتهما على المحك بأفعال أحمد زمزوم ، يتقابلا سويا على المقهى ذاته ويقول له محمود كل المتاح أمامه من فرص للعمل لكن أحمد زمزوم يرفضها جميعا ويتحجج في رفضه لكل فرصه ، ثم يحاول محمود أن يُعيد فتح موضوع لقائه بنهى ، وفي نظرة إستنكار شديدة يقول له أحمد زمزوم صديقه غير الصدوق : لقد طار عقلك وجُننت أنصحك أن تذهب إلى عملها ولتصفعها على وجهها لكي تبرد نارك من أفعالها ، فيتأكد محمود أن أحمد زمزوم ليس صديقا له فلو أراد أن تبرد ناره لساعده عوضا عن تلك النصيحة ، ويقول محمود لنفسه أن أحمد زمزوم ليس صديقا فالصداقة لها أصول وأولها الصراحة والمساواة بين الأصدقاء في المعاملة و أحمد زمزوم لا يساوي في صداقته بين نُهى ومحمود ، ويُصارح محمود المدعو أحمد زمزوم بذلك ، فيُغير أحمد زمزوم جلسته ونظرات عينيه ويقول بنبرة لا تخلو من التهديد : أنه لا يريد أن يُقابل أو يتعامل مع محمود طالما محمود مُتمسك بأمر إرتباطه بنُهى وأن أسرة نُهى تقدر على إيذاء محمود ، وينصرف كلا منهما بعد أن إتضحت نوايا كلا منهما جيدا للآخر ، وبعد ذلك بعدة أيام وأثناء قيام محمود بالسير في شارع ٢٦ يوليو بعد خروجه من عمله مبكرا قليلا وفي حوالي الساعة الثالثة عصرا يرى فجأة نُهى تسير على بُعد خطوتين تماما منه وهو يعلم أن البنك الذي تعمل فيه نُهى في ذات الشارع الذي يوجد فيه مقر عمل محمود أيضاً وهو شارع ٢٦ يوليو وهو شارع طويل جدا وملئ بالمصالح والشركات والبنوك ، لكن لقاء الأحباب رزق من رب العباد وأن كان اللقاء صدفة مُدبرة فهو أجمل صدفة بالتأكيد بالنسبة لمحمود ، لكن محمود يرمق نُهى بشغف وحب ويتأكد من أنها هي نُهى رغم إرتدائها لنظارة شمس تغطي أكثر من نصف وجهها الرقيق ، فيأخذ محمود خطوة صغيرة جدا بعيدا قليلا فتكمل هي بسرعة فيأخذ هو خطوتين أكبر وأبعد ليلتفت بعد ذلك ليجدها واقفة في ذهول فيعاود سيره مبتعدا وهو يهز رأسه رافضا للقاء بهذه الطريقة ، نعم من حق محمود اللقاء بشكل مُعلن كما طلب ودها بشكل مُعلن ، أيا كان ما ستقوله هي من ظروف أو مبررات أو حتى موافقة غير مشروطة أيا كان فهو يستحق الحديث والإستماع بشكل أكثر ترتيبا وإحتراما بعد كل ما فعله محمود وذهابه إليها أكثر من مرة ، كل ذلك له وزن نسبي يجعل مقام اللقاء أكبر من صدفة في الشارع يُلح فيها محمود وكلاهما في الشارع من أجل الجلوس في مكان عام ثم تقبل أو ترفض بعدها الأستاذة نُهى ، ويقول محمود لنفسه لم أُلح عليها في طلب الحديث معها في أثناء اللقاء العابر في الشارع خوفا من تهديداتها السابقة ولكن لأني أستحق ولأنها أيضا تستحق ما هو أفضل ، كل ذلك حسمه محمود في ثواني لصالح كرامته وكرامة من يُحبها فهي نفسها تستحق أن تقابله بشكل مُعلن حتى لو رفضته وإهانته بصورة أكبر مما فعلت من ذي قبل ، ويمضي كلا منهما في طريقه في إتجاه عكس سير الآخر وكأن هذا هو مصيرهما في شارع ٢٦ يوليو وكذلك في الحياة ، فيمر في مخيلة محمود سؤال هل مازالت المصائر متعارضة ؟ هل ستبقى متعارضة للأبد رغم الحب الذي فقد مكانته بين البشر ؟ .