سبتمبر 26, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

حياة العارف باللّه سيدي إبراهيم الدسوقي الجامع بين الشريعة و الحقيقة .

بقلم : دينا النجار – البحيرة
تحتفل محافظة كفر الشيخ و المشيخة العامة للطرق الصوفية هذه الأيام بذكرى مولد العارف باللّه سيدي إبراهيم الدسوقي ، مؤسس الطريقة الصوفية و أحد أقطاب التصوف الأربعة في العالم الإسلامي بعد عبد القادر الجيلاني و أحمد الرفاعي و أحمد البدوي .
و يقام إحتفالان للدسوقي كل عام أحدهما في شهر رجب و يسمى ” المولد الرجبي ” و الثاني في شهر أكتوبر و هو الإحتفال بمولدة الذي يعد من أكبر الإحتفالات الدينية في مصر ، كما أن شوارع مدينة دسوق تتحول إلى مخيمات لإستقبال الوافدين ، و في هذه الأيام خلا الميدان الإبراهيمي بمدينة دسوق من أي مظاهر للإحتفال بمولد الدسوقي بسبب تنفيذ الإجراءات الإحترازية لفيرس كورونا .
و يتردد أن الدسوقى أقام بخلوته عشرين سنه في انفراد مع ربه قانتاً متبتلاً في بحار القرب من ربه .
– السيرة الذاتية للزاهد العابد القطب الصوفي العارف باللّه سيدي إبراهيم الدسوقي و عن حياته و كراماته :
هو إبراهيم الدسوقي بن عبد العزيز أبو المجد ، و لد في ٣٠ شعبان عام ٦٥٣ هجرية بمدينة دسوق في عهد الملك ” المعز عز الدين أيبك ” السلطان الأول للدوله المملوكية .
و يرجع نسب الدسوقي من ناحية الأب إلى سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و السيدة فاطمة الزهراء بنت المصطفى ( صلى الله عليه و سلم ) ، حفظ القرآن الكريم و تفقة على مذهب الإمام الشافعي ، و عشق الخلوة منذ صغرة و تعبد و هو ابن ثلاث سنوات و خرج منها لمريديه و ابن ثلاث و عشرون عاماً .
سطع نجمه في العلوم و المعارف ، و انتشرت طريقته منذ أن ترك الخلوة و تفرغ لتلاميذه الذين لقبوة ” ببرهان الدين ” و لقب أيضاً ” أبا العينين ” كناية عن تفقهه في الشريعة و الحقيقة ، و كانت له صلات وثيقة بالسيد أحمد البدوي متبادلاً الرسائل بواسطة مريديهما ، و له كرامات متعددة يحفظها مريديه عن ظهر قلب .
و لما سمع السلطان الظاهر بيبرس البندقداري بعلم الدسوقي و تفقهه أصدر قراراً بتعيينه شيخاً للإسلام ، فقبل المنصب وقام بمهنته ، و كان يهب راتبه من هذه الوظيفة لفقراء في المسلمين ، و ظل الدسوقي يشغل منصب شيخ الإسلام حتى توفي السلطان بيبرس ، ثم اعتذر عنه ليتفرغ لتلاميذه و مريديه .
و قد حدث صدام بين الدسوقي و الملك ” الأشرف خليل بن قلاوون ” بعد توليه حكم مصر ، بسبب فرض الحاكم المزيد من الضرائب الغير مبررة على رعايا الدولة ، فبعث له الدسوقي رسائل ينصحه فيها و يزجره و يطلب منه الرحمة بالناس و إقامة العدل .
توفي الدسوقي و هو ساجد عام ٦٩٦ هجرية عن عمر يناهز ٤٣ عاماً ، و دفن في محل مولده مدينة دسوق و التي لم يغادرها في حياته إلا أيام معدودة ، و أقام أهل المدينة بعد ذلك على ضريحة زاوية صغيرة و توسعت شيئاً فشيئاً فتحولت إلى مسجد كبير من أكبر مساجد مصر ، و الذي يعرف حالياً بمسجد سيدي إبراهيم الدسوقي ” المسجد الإبراهيمي ” ، و يزوره سنوياً أكثر من ٢ مليون زائر وسط إجراءات أمنية مشددة .