أكتوبر 28, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

وعن عمرٍ فيمَ أفناه ؟ خواطر أدبية ذات طابع وعظي

بقلم : دينا النجار – الرحمانية

يمضي الإنسانُ في رحلتهِ بين شروقِ الميلادِ وغروبِ الرحيلِ، وما العُمْرُ في حقيقتهِ إلا وقتٌ ، وما الوقتُ إلا رأسُ مالِ الإنسانِ الحقيقيّ ؛ تتفاوتُ الأرزاقُ ، وتختلفُ الأجسادُ ، لكنَّ الجميعَ قد وُهِبَ المكيالَ ذاتَه من الزمنِ : أربعٌ وعشرون ساعةً تتكررُ كلَّ يوم ، غيرَ أنَّ القليلَ فقط
مَن يُدرِكُ قيمتها ، فيعملُ جاهداً ليُعدَّ جواباً كافياً للحديث الشريف : « وعن عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ ؟ » .

فإضاعةُ الوقتِ أشدُّ من الموتِ ؛ لأنَّ إضاعةَ الوقتِ تقطعُكَ عن اللهِ وعن الدارِ الآخرةِ ، بينما الموتُ يقطعُكَ عن الدُّنْيا وأهلِها — كما قال ابنُ القَيِّمِ رحمه الله .

إنها لحظاتٌ تمضي ولا تعود ، وأعمارٌ تُستهلَكُ ولا تُستَرَدّ ؛ وما العُمُرُ إلا خيطٌ يبدأُ من المهدِ ويمتدُّ إلى اللّحدِ ، فمَن أحسنَ نسجَهُ صارَ له رداءَ نجاةٍ ، ومَن أضاعه لم يحصدْ سوى الحسراتِ .

أما آنَ لكَ أن تدركَ أنَّ عمرَكَ يُسْرَقُ منك سِراً ، وينفرطُ كعِقدِ لؤلؤٍ حبةً حبة ، وأنت غارقٌ في غفلتِكَ تظنُّ الدربَ طويلاً ؟ ما خُلِقْتَ عبثاً ، فاستدرِكْ ما فات ، ولا تطلِ الوقوفَ على حافةِ الندم ؛ بل انهضْ مستعيناً بالله ، وجدّدْ نيتَك ، فإنما الأعمالُ بالنيّات ، ولكلِّ امرئٍ ما نوى .