أغسطس 15, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

“أنا قتلته زي الحيوان في الخرابة”

بقلم: أحمد محمود شرقاوي
ورغم انه بلاء عظيم وتجربة رهيبة ممكن تحطم أي إنسان معنويا، بس أنا قاومت، وقدرت في النهاية إني أقتله وامثل بجثته كمان، وده عشان أدافع عن أهم حاجة انا بملكها..
الغربة صعبة جدا، وخاصة لو كانت لبنت زيي مخرجتش برة بيتها خالص، بس الظروف الصعبة بتخليك تعمل أمور مكنتش تتخيل انك تعملها في حياتك، جواز اختي الصغيرة وعلاج أمي وايجار الشقة اللي ساكنين فيها خلاني أول ما اتخرجت من كلية هندسة جريت على شركات المقاولات هنا وهناك، شهور طويلة من المجهود والسعي لحد ما اتعينت في شركة كويسة، ومن فضل الله عليا اتعينت بمرتب كبير جدا هيوفر لينا حياة كريمة..
واستمر الحال لشهور لحد ما فوجئت بمديري في الشركة بيقولي انه محتاج حد يطلع مشروع في محافظة بعيدة وإني الوحيدة اللي متاحة قدامه، بصراحة قلقت جدا وخاصة إني بنت وصعب اوي موضوع الغربة ده، غير اني مقدرش اسيب أمي واختي الصغيرة..
بس هو كان حاسم الموضوع وكمان انا مضيت على عقد بيقول اني موافقة أطلع أي مشروع لو لزم الأمر، وطبعا كان استحالة أرفض واسيب الشغل، ووافقت بعد ما طمني إن الشركة هتوفر ليا شقة لوحدي وعربية تجيبني وتوديني للموقع وإن الناس هناك كويسين وفيه مهندسة كمان هناك من البلد نفسها..
وكلها أيام وكانت أمي بتبكي ووانا واخدة شنطتي وطالعة على محطة القطر، وحاولت أتماسك قدامها بقدر الإمكان وركبت القطر وطلع بيا برة العاصمة خالص، وغصب عني غرقت في كمية ذكريات حزينة، موت والدي، والأيام الصعبة اللي مرت علينا، تجاهل قرايبنا لينا وخطوبة اختي اللي سحبت كل فلوسي تقريبا..
بس انا هكمل للنهاية، مهما يحصل لازم أوصل بيهم لبر الأمان، وفعلا وصلت ونزلت من القطر عشان اركب مع سواق الشركة ويوصلني للسكن، وبقيت في يوم وليلة وحيدة زي اليتيم، ونمت من تعب السفر بهدومي من غير ما اغيرها..
وتاني يوم استعنت بالله وطلعت على الموقع، رحب بيا المهندس مدير المشروع وعرفني على فريق العمل، وبدأت اشتغل بكل طاقتي وحماسي، وكأن أي تقصير هيحصل مني هيدمر عيلتي كلها، والفلوس في الزمن ده هي اللي بتستر الناس بعد ربنا، وانا استحالة اخليهم يمدوا ايديهم لأي حد..
واستمر الحال لأيام وبدأت استقر نوعا ما، جبت أكل وخزنته وبقيت عارفة أنظم وقتي كويس أوي، لحد ما جه اليوم اللي غير مجرى حياتي كلها..
يومها نزلت المشروع وكنا في أخر ايام، المهندسة منى جالها تليفون من بيتها واستأذنت عشان ظرف طارئ، واضطريت أشيل شغلي وشغلها كله يومها، وبدل ما هخلص الساعة ٤ خلصت الساعة ٦ وانا تقريبا بقع من طولي، المهندس خلى عربيتين ليا انا واتنين تانيين، وبعد ما خلصت ركبت مع السواق اللي كان غريب عني لأن التاني راح يوصل المهندسة منى ومرجعش..
سلمت عليه وقعدت ورا وانا حاسة بصداع وإرهاق غير طبيعي، استرخيت اكتر وغمضت عنيا خالص وحاولت اتغلب على الإرهاق ده، بس بعد ربع ساعة تقريبا فوجئت إني في قلب أراضي زراعية غريبة عني، بصتله بتوتر وقولت:
– انت ماشي من طريق غير طريقنا ليه
ابتسم ابتسامة لزجة وقال:
– متقلقيش يا بشمهندسة ده طريق مختصر بدل ما ناخد الطريق السريع
كلامه خلاني أقلق أكتر ومبقتش عارفة أنا ممكن أعمل ايه، ومفيش دقيقة ولقيت العربية بطلت خالص، كلمته وانا متعصبة وقولت:
– انت وقفت ليه
– واضح انها عملتها معايا ثواني هشوف العربية
نزل منها وفتح الكبوت وبدأ يحاول معاها، بعد شوية بصلي وقال:
– هستأذنك تركبي مكاني وتدوري العربية
نزلت وانا خايفة وقعدت مكانه و
وفجأة وفي لمح البصر لقيته فتح مطواة وحطها على رقبتي، جسمي كله اتخشب وحسيت برعب شديد وقلبي كان هينط من مكانه، اتكلم وهو بيبص ناحيتي بصة مخيفة وقال:
– يالا يا حلوة مددي على الأرض عشان هقولك كلمة سر
اتنفضت اكتر وحسيت اني هموت لو قدر انه يلمسني أو يعتدي عليا، وفي نفس الوقت المطواة على رقبتي ومش قادرة اتحرك، نزلت من العربية ووقفت قدامه وانا بترعش من الخوف، اتكلمت بلسان ضعيف وقولت:
– أبوس ايدك بلاش انا زي أختك
لقيته ضحك بصوت عالي وقال:
– وهي اختي سافلة زيك كدا، وبعدين احنا هنهزر شوية بس
وبدأ يحط ايده عليا، زقيته بعيد بكل قوتي عشان أشوف نظرة غضب شديدة في عنيه، حرك المطواة قدام عنيا وقال:
– شكلك هتتعبيني معاكي وانا مش حمل فرهدة
وراح شاددني من شعري وزقني بكل عنف عشان أقع في الأرض، ونزل على ركبه وحط المطواة على رقبتي، وشوفت وقتها على الضوء الضعيف شيطان، شيطان عايز ينتهك جسمي ويدنس شرفي..
وقتها شوفت غروب الشمس وافتكرت ربنا، طلبت منه وانا بدمع ينقذني من اللي انا فيه، انا جاية طالبة رزق مش جايه أعصيه، في اللحظة دي الشهوة عمت عنيه، وقعت المطواة من ايده ومسك فيا بكل قوته..
وقتها بس وكأن حاجة خفية خلت ايدي تلمس المطواة اللي على الأرض، قبضت عليها بكل قوتي وزقيته عني بإيد وبالتانية غرزت المطواة في صدره، وشهق من فوقي شهقة عنيفة وشوفت في عنيه نظرة ذهول..
قمت من مكاني بسرعة عشان هو يتحرك ويمسك حجر صغير ويضربني بيه على راسي بكل قوته، حسيت ان الدنيا بتدور بيا وصرخت بأعلى صوت، حاول يمسكني تاني رغم إن السكينة مغررزة فيه، وصرخت اكتر واكتر، كان الوجع في راسي شديد وهو كان ماسكني بعنف، بس في النهاية قوته راحت وبعد عني، وقعت على الأرض من الخوف والتعب ودمي بينزل مني بغزارة..
في اللحظة دي شوفت كام راجل جايين يجروا ناحيتنا كانوا راجعين من الغيطان، بصولنا بتعجب عشان اتكلم بصوت ضعيف واقول:
– الكلب ده حاول يغتصبني
وقتها كلهم قربوا مني عشان يساعدوني وسابوه مرمي في الأرض زي الكلب، وجودهم حسسني بالأمان، خاصة لما شوفته بيشد السكين من صدره والدم بينزل زي السيل منه، عنيه بدأت تغرب وجسمي كله بقا يترعش رعشة عجيبة ووقع في الأرض..
فضل يزحف ويزحف ناحية الترعة عشان يغسل الجرح اللي بيسيل دم، بس انا مأشفقتش عليه، بالعكس كنت عايزة ادبحه، ومسكت الحجر ونزلت بيه على دماغه عشان لسانه يخرج برة بقه والدم يسيل اكتر..
وقتها مسكني الكام راجل وسابوه يموت ومحدش فيهم ساعده إطلاقا، وروحت معاهم وانا ببكي وبرتجف زي الطير الجريح، طمنوني كتير وحلفوا ما هيسيبوني، اتصلت بسرعة بمدير المشروع اللي جالي فورا عند بيت راجل من أهل البلد وطمني..
وطبعا بلغ الادارة باللي حصل واتبلغت الشرطة اللي جت تاني يوم عشان تلاقي الجثة مرمية في الأرض ومنهوشة من الكلاب، وبعد التحقيق لساعات واثبات ان مش ده طريق العربية اصلا وانه فعلا حاول يعتدي عليا تم اخلاء سبيلي، والادارة رجعتني فورا للقاهرة وقدمولي مكافأة كبيرة، وطلع قرار من رئيس مجلس الإدارة بأني مطلعش أي مشاريع برة المحافظة ولا أي مهندسة معانا تطلع برة محافظتها..
وعرفت بعدها ان عيلته عيلة كبيرة وناس أشراف بس هو كان طالع نبتة شيطان ولما عرفوا انه مات بالطريقة دي رفضوا انهم يدفنوه ورموه في مقابر الصدقة، بل إن ابوه جتله جلطة من الصدمة وكان هيموت..
تجربة قاسية جدا مريت بيها، بس اتعلمت كتير، اتعلمت ان طريق الشهوة هو الهلاك، وان ربنا استحالة يسيب شخص استعان بيه وطلب معونته، واني عملت الصح لما دافعت عن شرفي ولو كان حتى إني اقتل شخص قذر زي ده، وكانت حكمة ربنا اللي رجعتني بمكافأة لأهلي من فضل الله..
“مستوحاة من أحداث حقيقية”