بقلم : محمد رمضان
كانت للمرأة مكانة كبيرة في المجتمع المصري فهي الداعمة الأساسية للرجل في حياته الدينية والدنيوية حيث تمتعت بالمساواة القانونية مع الرجل.
ولقد ارتبطت مع الرجل بعقود زواج وهذه المساواة كانت فريدة بالنسبة للمرأة بالمقارنة مع مثيلتها في الحضارات الأخرى المعاصرة حيث كانت المرأة في الحضارة الإغريقية قاصرة ليس لها أى حقوق قانونية.
و ذلك لم يكن غريب على المجتمع المصري أن ينظر إلى المرأة نظرة التقديس حيث كان للمرأة حضورا قويا في الحياة الدينية والدنيوية و للمرأة حق الإمتلاك للأراضي والبيوت فكانت تشرف عليها شخصيا و لقد تمتعت بالإستقلال الإقتصادي كما كان لها الحق برفع الدعوات القضائية بنفسها ويقبل شهادتها في القضايا على عكس الحضارة اليونانية والرومانية كانت المرأة تعيش دائما في كنف الرجل.
وجاء في بعض المصادر أن المرأة شاركت كعضوة في إحدى المحاكم القروية ومصدر أخر يذكر إشتراك إمراتين مع ثلاث رجال في أحدالمجالس القضائية.
كما شاركت المرأة في بناء الأهرامات ولقد تم الكشف عن دفنة في مقابر العمال لإمرأة كانت تصنع الملابس للعمال كما وجدت دفنة أخرى جاء فيها ما يشير أن هذه المرأة كانت تصنع البيرة والخبز لإعاشة العمال .
وو صلت المرأة في المجتمع المصري إلى حد التقديس حيث تواجدت معبودات نسائية بجانب الألهة مثل “إيزيس” وكانت رمزا للوفاء والإلهة “ماعت” ربة العدالة و “حتحور” ربة الحب والإلهة “سخمت” ربة القوة .
وحصلت المرأة على دور كبير في الحياة الدينية حيث وصلت إلى لقب “كبيرة الكاهنات ” ودخلت أيضا في العديد من ميادين العمل المختلفة حيث كان لها حق الرضاعة أثناء العمل بل وصلت مكانتها إلى أن تكون ملكة تحكم البلاد مثال الملكة “ميريت نيت” الأسرة الأولى والملكة “خنتكاوس ” الأسرة الرابعة والملكة “نيت نقرت ” نهاية الأسرة السادسة وأشهرهم جميعا الملكة “حتشبسوت ” الأسرة الثامنة عشر
* الزواج و الطلاق :
المجتمع المصري القديم أول من أنشأ قوانين شرعية وأسرية تنظم دور المرأة في المجتمع و تحافظ على حقوقها وأهم هذه التشريعات هو رباط الزواج من حيث الحقوق والواجبات فلقد كانت عقود الزواج تصب دائما في مصلحة الزوجة وتضمن لها حقوقها فهي من تخطب الرجل و تعرض عليه الزواج كما نالت حقها في التوريث مثل الرجل فكان لها ثلث مال زوجها في حالة الطلاق وهناك مصادر تذكر أن رباط الزواج كان موجودا في ما قبل الأسرات .
والمرأة كانت شديدة الإخلاص لزوجها وتدعمه في أموره كلها فهي من يدبر شؤون الحياة وتساعده في الصيد حيث كان لها أيضا التصرف في شؤون البيت والأولاد تستيقظ مبكرا و تعد الفطور ثم تذهب مع الأولاد إلى المدرسة ثم تعود تنظم بيتها وتهيئ سبل الراحة والرفاهية كما كانت تخرج إلى الترعة القريبة لتملأ الجرار وتغسيل الغسل كما كان للمرأة في بيتها مكانا خاصا بها يسمى “الأبت ” بمعنى الحريم خاصة في البيوت الميسورة الحال .
فلقد ظهرت أهمية المرأة في نصوص الأدب والحكم مثل تعاليم “بتاح حتب ” سنه 2400 ق.م. حيث جاء في بعض نصوصها
” إذا أردت الحكمة فأحب شريكة حياتك إعتني بها فهي ترعى بيتك أطعمها كما ينبغي واكسي ظهرها واستر عليها عانقها وأوفي لها طلباتها افتح لها ذراعيك إشرح صدرها وأدخل السعادة في قلبها على طول الحياة فهي حقل جيد لسيدها وإياك أن تقسو عليها فإن القسوة خرابا للبيت فهي راعية لحياتك فلقد إخترتها أمام الرب وأنت مسؤول عنها أمام الاله “
” حافظ عليها ما دمت حيا فهي هبة الألهة التي استجابت لدعائك فأنعمت عليك بها وعليك إرضاء الإله حس بألامها قبل أن تتألم إنها أم اولادك اذا أسعدتها أسعدتهم إنها أمانة بين يديك فأنت المسؤول عنها أمام الإله الأعظم الذي أقسمت أمامه كن لها اخ و شريكا لحياتها ” شملت الشرائع أيضا حقوق المرأة بعد الطلاق والإنفصال وما يترتب لها من الحقوق الاقتصادية و إمعانا في تقليل عملية الطلاق وإنهيار الأسرة فرضت شروط كثيرة للطلاق فلم يكتف الرجل بتطليق زوجته شفهيا بقوله “لقد هجرتك بصفتك زوجه ” ولكن لابد أن يسلمها وثيقة مكتوبة تؤكد حريتها لتستطيع الزواج من غيره.
وكان يوجد شهود على الزواج والطلاق فكان عقد الزواج يستلزم وجود 16 شاهد بينما في الطلاق ٤ شهود فقط وكانت عقود الزواج تنص على تعويض الزوجة ماديا في حالة الطلاق بضعف المهر ووصل إلى خمسة أضعاف في العصر اليوناني الروماني .
وهناك بردية محفوظة في المتحف البريطاني وهي عقد زواج بين الكاهن “باجوش ” وزوجته ” تي إمحتب ” يتعهد فيها الزوج بدفع تعويض كبير في خلال 30 يوم من الطلاق .
ومن كل ما سبق نستطيع القول أن المجتمع المصري القديم أول من اهتم بحقوق المرأة


More Stories
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف
إستراتيجية إدارة المورد البشري واستدامته: هندسة الملاكات الوظيفية وربط الاحتياجات بالخطة الاستراتيجية العامة
حين يكتب النفاق قصائده