رواية تنشر على حلقات ، الحلقة الرابعة عشرة
الحلقة الرابعة عشرة : العناد (14)
يُلاحظ محمود إصرار نُهى ووالدها والمدعو “أحمدزمزوم” على متابعة كافة كتابات محمود على وسائل التواصل الإجتماعي بشكل فيه عناد وتحدي سافر لكل ما يمثله محمود من قيم للحب والشرف والبساطة والوضوح ، كلما تحدث محمود في كتاباته عن الحب سخروا منه وكلما قلت كتاباته تعمد “أحمد زمزوم” عمل إعجاب لكل منشورات نُهى أو تقوم هي بعمل إعجاب لكل منشورات “أحمد زمزوم” وإذا لم يستجيب لذلك محمود في الإهتمام بالكتابة من جديد على وسائل التواصل الإجتماعي لكي يعرفوا أخباره ونواياه تقوم نُهى بنشر أغاني تتحدث عن الفراق والصبر وطول الإنتظار والإشتياق فيجن جنون محمود لأنه لا يعرف ما يجب عليه فعله مع هذه الإنسانة وكل من يقف إلى جوارها فيقرر محمود الذهاب إلى الطبيب والأب والإنسان صديق والده الذي يُقدر رأيه ويأخذ به دائما ويخبره محمود عن حالة العناد بالإستقواء وإستغلال المشاعر في آن واحد ، فيضحك الأستاذ ضياء على مضض ويقول له : من يريد إنسان بحق يتواصل معه بشكل مباشر وليس عن طريق مضمون ما ينشر أو يكتب على وسائل التواصل الإجتماعي ، إياك أن تنجرف وراء جنون الغالبية في هذا العصر فتجد من يخون صديقه يتابع حساب صديقه ومن يخون زوجته يتابع حساب زوجته ومن تطلب الطلاق تظل تتابع حساب طليقها بعد الطلاق ومن يترك خطيبته يظل يراقب حسابها ونظل ندور في دائرة وهمية في عالم إفتراضي يستغله البعض بخبث للتلاعب بأعصاب ومشاعر ومستقبل البعض الأخر ، ويردف دكتور ضياء قائلا : قديما كانت العلاقات واضحة مباشرة سواء في إستمرارها أو في إنهائها فلا يجب تتبع الناس بشكل مهووس على وسائل التواصل الإجتماعي لأننا بذلك نتابعهم لننتقدهم أو نشغلهم ونلعب ونتلاعب بهم وبأعصابهم ومستقبلهم وليس للإطمئنان عليهم كما يدعي البعض ، ما أنتهى يجب أن ينتهي ولا يظل مُعلقا ، وطول الإنتظار وتتبع شخص ما لن يُصلح ما فسد في العلاقة ولن يغير طبيعة أي من الطرفين ولن يجعل طرف يسمح للآخر بالسيطرة المُطلقة عليه أو عليها فكل ذلك من أوهام من يدعوا الحب وهم قاصري النظر عديمي الثقة ضعاف النفوس ، ويكرر الأستاذ ضياء هذا الطبيب الإنسان وصديق والد محمود يُكرر ما قاله لمحمود سابقا من ضرورة التفكر جيدا في أي قرار ودراسة قرار العودة لأم الطفلتين جيدا ومهما كانت الخلافات فالأيام قادرة على تبديل كثير من الأمور وحل كثير من المشكلات وتساعد أيضا على نسيان الكثير والكثير من الهموم وخيبات الأمل ، ربما يظل هناك شيء مفقود في قلب ونفس محمود لكنه الأن أصبح يعي أن الأهم في حياته هو مصلحة الطفلتين أولا وأخيرا وبات قاب قوسين أو أدنى من العودة لأم الطفلتين عن قناعة لن تتغير في ظل ما عاناه في حب لم يجد فيه كل ما أفتقده وكان يتمناه .

More Stories
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر
أميرتي