نوفمبر 1, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

دعها وشأنها فلست ندا لها

 مقال رأي : بقلم د.محمد عبد العزيز

كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية

قالوا لي دعها وشأنها فلست ندا لها قالوا لي دعها فهي صغيرة عليك قلت لهم أحبتني من هي أصغر منها فتركتها بسبب فارق السن وخشيةً من كلام الناس ونظراتهم وذهبت لمن هي أقرب مني سنا ظننتها ليست فتاة كسائر الفتيات ظننتها إستثنائية تُقدر بعقل وحكمة ظروفي وسني واهتماماتي واحتياجاتي وترضى أن تشاركني بقية حياتي لكنها لازالت فتاة كأي فتاة حتى بعد أن تخطت الثلاثين وبعد أن نالت الدكتوراة وشهد لها الجميع بالعقل والرزانة لازالت فتاة صغيرة تبحث عن الفرحة تبحث عن شاب وسيم فارع الطول غير مرتبط والأهم أن يكون لها وحدها وفقط وهذا يكفي حتى وإن قل عنها في كل شيء آخر ، أما من هو مثلي يكبرها بعشر سنوات وكفء لها في التعليم والعمل والمستوى الإجتماعي فهو لا يليق بها لأنه صاحب زوجة وأولاد حتى وإن كان زواجه مليء بالمشكلات التي دمرت استقراره النفسي والجسدي وأصبح يبحث عن ملاذ جديد شريطة ألا يتضرر هذا الملاذ الجديد من أي شيء بسبب الزواج الأول والأبناء وشريطة ألا يتضرر الأبناء والزواج الأول من هذا الملاذ الجديد وهنا السؤال لماذا أصبحت المرأة التي تعاني من عزوف الرجال عن الزواج هي نفسها من ترفض من يحتاج للزواج بها بحق ويأتي ساعيا لها بصدق وتسعى لتشجع من لا يريد ومن لا يفكر في الزواج لكي يرتبط بها وتيسر له كل شيء من أجل الإرتباط بها وأقول لكل فتاة من هذا النوع استمعي جيدا أكثر من مرة قبل أن تحكمي فهناك زيجة سابقة سوف تحافظي عليها بزواجك من هذا الرجل المتزوج إذا كان صادقا في ظروفه خاصة أن كان هناك إمكانية لديه ليبعدك عن المشكلات ويؤسس لبيت ملؤه الحب والاستقرار معك وهو ما يبحث عنه لأن الزواج ليس أمرا هينا في هذه الأيام لا اجتماعياً ولا إقتصاديا فمن يقصد الزواج يقصد الاستقرار بصدق أي أنه قد تكوني أنتي فرصة لاستقرار البيت الأول وليس هدمه وفرصه لاستقرار الرجل بدلا من تخبطه وربما سعيه لأمور تبعد عن الحلال إذا وجد الحلال غير متاحا له وعموما ليس كل من يريد الزواج بزوجه ثانيه ذو عين زائغة أو ندل وكانت قديما في مجتمعنا الشرقي فكرة التعدد مقبولة لكنها قليلة الحدوث أما الآن أصبحت مرفوضة رفضا قاطعا باتا لا جدال فيه فالمرأة الآن هي التي تختار وعندما تختار هي أيضا التي تذهب للخلع والتطليق بعد ذلك ويتم الخلع في غالب الأحيان تحت دعوى عدم تحمل الرجل للمسئولية وحالياً في مجتمعنا الشرقي زادت نسبة المتعلمات والمشتغلات من النساء وأصبحن يخترن هذا ويرفضن هذا ويخلعن هذا ويتركن هذا فهل كل ما نالته المرأة تحت بند ما يسمى بحقوق المرأة جعلها أكثر حظا وسعادة مع الرجل أو في بيتها أو مع أبنائها أو في حياتها عموما ولماذا تقوم خفافيش الظلام بمحاربة أي محاولة من المرأة ذاتها لإعادة نظر المرأة بنفسها ولنفسها في ما وصلت إليه المرأة الآن بعد تزايد حالات الطلاق وتأخر سن الزواج لماذا يتزايد عدد النساء الذين يرفضن الرجال كل الرجال وكأن الرجال كواسر الغابة المظلمة أو شياطين الشر المطلق وسبب كل شر للمرأة بزواج أو بدون زواج لماذا تطل علينا من الغرب مفاهيم استقلالية المرأة والمرأة القوية والمرأة المسيطرة والمرأة الرافضة للزواج والمرأة الراغبة في الحياة بدون سلطة الرجل لماذا يتم إختطاف عقول النساء إلى زاوية واحدة قصرا وقهرا باسم حقوق المرأة وزرع بذور التحدي والكراهية للرجل في الفتيات منذ نعومة أظفارهن من خلال كافة أوجه الخطاب الإعلامي ، أحذروا أنه الفخ الغربي لأهل الشرق في تدمير تماسك الأسرة وهي أهم ما يتميز به الشرق على الغرب وليس هناك طريقا أسهل من حث المرأة على التمرد على موروثها الديني والثقافي بحجة الحرية والمساواة وتحقيق الذات فيتبدل شكل الأسرة لشيء آخر أشبه بما هو عليه في الغرب أو يتلاشى شكل الأسرة الثابت والراسخ تقليديا فيظهر لنا أجيال بدون وازع ديني أو انتماء وطني بسبب كثرة الإنفصال وغياب الأم والأب معا عن رحلة تربية الأبناء فكل منهما يسعى لتحقيق ذاته بعيدا عن كيان واحد وقوي ومتماسك أسمه الأسرة أن الرجل في المجتمع الشرقي يقر بأهمية ودور المرأة الأكبر من دور الرجل تربويا وبيولوجيا ومع ذلك انخدعت بعض النساء في الشرق بشعارات الغرب التي تطالب الرجل بترك عمله بعض الوقت وبذل المزيد من الوقت والجهد في أمور البيت وتربية الأبناء وهي أمور تتفوق فيها المرأة على الرجل بامتياز وهذا بإقرار الرجل الشرقي نفسه وهذا اعترافا بقدر وأهمية المرأة والأم وليس تقليلا من شأنها فإذا رأى الرجل الشرقي المرأة تلح عليه في فعل أمور البيت وتربية الأبناء بصورة أكثر من الطبيعي والمعتاد فهو سينفر منها وإذا وجدها تفضل عملها وحياتها الخاصة مع أسرتها وصديقاتها على أبنائها وبيتها فإنه سينفر منها ولا مجال للمقارنة بالغرب الذي تفككت فيه الأسرة وأصبح الانتماء فيه انتماء الفرد لذاته أولا ولمجتمعه ثانيا وبقوة القانون فقط دون أية مشاعر أو وازع ديني أو انتماء وطني وهذا هو جوهر الفرق بين الشرق والغرب وبدون هذا الجوهر سوف نتخبط في مجتمعاتنا الشرقية ونصير إلى أسوأ مما صار إليه الغرب فالغرب الذي يحث المرأة الشرقية بطريق غير مباشر على رفض التعدد هو الذي أهان المرأة فأصبحت تقيم علاقة زواج كاملة بدون زواج رسمي وربما تصل للخمسين عاما لتجد نفسها مرت بأكثر من ٥ أو ٦ علاقات من هذا النوع وفي المقابل تتعدد علاقات الرجل بدون زواج لتصل إلى ١٠ أو ١٢ علاقة في مثل هذا السن وكلها علاقات بدون زواج فهل هذا هو ما يجب قبوله والوصول إليه ورفض التعدد الذي أقرته الشرائع السماوية والغالبية العظمى من الأنبياء عليهم السلام تزوجوا بأكثر من زوجة ، ما هو المقصود من الحرب غير المعلنة على الرجال والحرب غير المعلنة على التعدد في مجتمعاتنا الشرقية ؟ ، هل المقصود هو وصم من يريد الإرتباط بزوجة ثانية بأنه ندل وذو عين زائغة على النساء.

أم المقصود الوصول بالمجتمع إلى الحرية الجنسية والشذوذ كخطوة تالية في المستقبل القريب فلنتدبر ما يجري حولنا ونُعمل عقولنا قليلا لنتعظ مما صار إليه الغرب قبل تكرار نفس المصير البائس في مجتمعاتنا الشرقية.