فبراير 7, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

” مُنَاجَاةٌ الذات” بقلم هالة عيسى

 

نَادِرًا مَا نَجِدُ مايشبهنا ، وَلَكِن لانيأس مِنْ رَوْحِ اللَّهُ ، دَائِمًا نأمل فِي لِقَاء قَرِين وَلَكِنّنَا لانجده بَل نَشْعُر بِوُجُودِهِ فِي أَنْفُسِنَا ، النَّفْسَ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ طَيِّبَة ذَكِيَّةٌ وَلَكِنْ مَعَ مُرُورِ الْمِحَن وَالْعَقَبَات الْمُعْتَادَةَ فِي الْحَيَاةِ نَفْقِد أَنْفُسِنَا الفطرية ونستسلم لِنَفْس لَيْسَ لَنَا بِهَا أَيْ عِلاقَة سِوَى الشَّكْل فَقَط لِمَاذَا ؟ لضغوط الْحَيَاةِ وَ مصاعبها ونواكب الدَّهْر ، وَحِين ذَلِك نَنْظُرُ فِي الْمَرْأَةِ لانجد أَحَدٌ يشبهنا سِوَى نفسنا الْمَفْقُودَة . فَمَن أنتي يَا نَفْسِي ؟ سُؤَال يَشْغَل كُلّ الْأَذْهَان ، وَلَقَد تَطَرَّق مِيخائِيل نُعَيْمَة بِمُحَاوَلَة مَعْرِفَةُ النَّفْسِ الْبَشَرِيَّة
وَمِنْ أَيْنَ انبثقت- أَنْت لحن- أَنْت رِيح ، ونسيم ، أَنْت مَوْج ، أَنْت بحر- أَنْت بَرَق ، أَنْت رَعَد ، أَنْت فجرا- أَنْت فَيْض .
أَنْهَى قَصِيدَتِه بِأَنَّهَا فَيْضٌ مِنَ عِنْدِ الرَّحْمَنِ فَكُلُّ نَفَسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ، النَّفْس مَنَحَه وَعَطِيَّة مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهَى مِلْك لِلْخَالِق الْأَعْظَم ، لِذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ الْحُفَّاظُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ المخاطربعدم التَّعَرُّض لِلْمَهَالِك فَهِى مِلْك لِلْخَالِق الْأَعْظَم فَقَط . وَلَقَد اخْتَصّ الْمَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ نَفْسِه بِمَعْرِفَة طَبِيعَة النَّفْس الْبَشَرِيَّة وَمَا يَدُور دَاخِلٌ أَنْفُسِنَا ، النَّفْسِ لَمْ يَخْلُقُهَا اللَّهُ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ وَلَكِن سُلُوكَ النَّفْسِ يَعُودُ إلَى عَوَامِل اِجْتِمَاعِيَّةٌ ونشأه بيئيه لَيْس لِلْفَرْد أَي عَلَاقَةٍ بِهَا سِوَى قَدَّرَه وماكتبه اللَّهُ لَهُ فَهِيَ لَيْسَتْ مِلْكًا لَهُ وَمَنْ هَذَا الْمُنْطَلِق حَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَتْلِ النَّفْسِ إلَّا بِالْحَقِّ ، قَالَ تَعَالَى : ” إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ” صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمِ . أَصْعَب لَحْظَةٍ فِي الْوُجُودِ عِنْدَمَا تَهُون النَّفْسِ عَلَى صَاحِبِهَا وَيَقُوم بِهَلَاكِهَا لَلْأَسَف الشَّدِيد بِمَحْض إرَادَتِه ، وَلَقَد لَاحَظَتْ ذَلِكَ الْأَمْرِ فِى مشهدين ! الْأَوَّلُ فِي اِنْتِحارٌ الشَّبَاب الْمَيْسُور الْحَالِ الَّذِي يَتَمَتَّع بِكُلّ سُبُل الْحَيَاة المطرفه فِي أُورُبّا لَقَد وَصَل لِدَرَجَة أَنَّهُ يُقْتَلُ نَفْسَهُ بِغَرَض مَاذَا يُحْدِثْ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ فِعْلُ كُلِّ شَيْءٍ فِي حَيَاتِهِ فأردا أَن يُجَرِّب .
مَا بَعْدَ الْحَيَاةِ فَهَلَك شَيْءٌ فِي مُنْتَهَى الْغَرَابَة وَهُوَ نَادِرٌ حُدُوثِهِ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الشَّرْقِيَّة أَمَّا الشِّقِّ الثَّانِي مُتَمَثِّلٌ فِي : تَجْنِيد الْمُنَظَّمات الإرهابيه لِبَعْض العَنَاصِر الْغَيْر سَوِيَّة تَحْت شِعَار مَا يُسَمَّى بالتدين ، وَهِىَ فِى الْأَسَاس لَيْسَ لَهَا أَدْنَى عِلاقَة بِالدَّيْن وَلَكِنَّهُم يَقُومُوا بشئ مِن التَّضْلِيل بوعدهم الْوَعْد الذائف بِالْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا .
أَوَدّ أَن أُخَاطَب الشَّبَاب بِسُؤَال لَيْس بالعسير ، إلَّا وَهُوَ : لماذايحرص هَؤُلَاءِ الضَّالِّينَ الْمُفْسِدِين عَلَى منحكم أَنْتُم وَلَيْسَ هُمْ الْفَوْز بِالْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا ، لَو فكرتم بُرْهَةً مِنْ الزَّمَنِ لعلمتم مَدَى خِدَاعِهِم والطعنة الْكُبْرَى هِى مَوْتِك كَافِر خَاسِرٌ نَفْسِك وَبَدَنُك ، والشئ الَّذِي لَمْ تدركوه أَنَّ الْجَسَدَ يَفْنَى أَمَّا النَّفْس تَصْعَدُ إلَى الْبَرْزَخ ! أَتَدْرُون لِمَاذَا ؟ لِتَبْقَى تَنْتَظِر صَاحِبِهَا وَتَرَى مَصِيرُهَا الْمُؤْلِم بِيَدِ صَاحِبِهَا الْمُضَلّل .
قَالَ تَعَالَى : –
” و نَفْسٍ وَمَا سِوَاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ ذَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ
دَسَّاهَا . ” صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمِ .