نوفمبر 1, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

المزاج السياسي والثقافي عند شعوب العالم الثالث.. بقلم صبحي حجاب

ما يحدث اليوم في شارع الثقافة السياسية المصرية يشبه الحداثة في تطبيق الديمقراطية التي تتسم دائماً بالرعونة والفوضوية وغالباً تكون متقلبة المزاج السياسي وغير منضبة المسارات القانونية , وينتج عن ذلك بزوغ حركات ثقافية تكون تشاؤمية الإتجاهيين غير واضحة السلوك والنهج.
وتكون لهذا المتشائم الثقافي رؤية مرتبكة وغير عقلانية فلا يهمه ما سوف يتم صنعه بقدر ما يهمه ما سوف يتم تدميره , وبالتحديد في مجتمعاتنا العربية الحديثة المريضة , لذلك يتلقي هذا المثقف المتشائم الأخبار السيئة بالفرح ويعتبرها أخبار سارة وتجده يحتفي بالكساد الإقتصادي وبالبطالة والصراعات والحروب والكوارث البيئية ويعتبرها كلها مؤشرات تعجل بالدمار النهائي للأنظمة العربية الحاكمة.
هذا الفكر يشبه أفكار مفجر ثورة العالم الثالث الماركسيون وعلماء الدراسات الأفريقية كنائب الرئيس الأمريكي آل جور وحركة السلام الأخضر لروبرت بلاي وهم يطرحون رؤي معقدة وتتناقض مع مسارات الرؤية الغنية والثاقبه عن الحداثة والتغير , ذلك لإرباك المثقف العربي المتشائم لتجعله دائماً يبحث عن نفسه خلف سراب الأوهام.
والمثقف العربي المتشائم كالمثقف المركسي يري أن المجتمع العربي سيفرغ من تدمير نفسه ويختفي ليحل مكانه نظام آخر أفضل منه سياسياً وإقتصادياً وأنه سيتم هدم الثقافة العربية في مجموعها الكلي ليحل مكانها نظاماً يأخذ شكل اليوتوبيا البيئية التي كان يحلم بها مفجر الثورة الماركسية وقد يكون هو الأساس الذي نادي به – أنتشيه – وقد يشبة هذا النظام الإشتراكية القومية الآرية كنالزية عند هتلر , أو تلك الوحدة اليوتوبية بين الأيدولوجيا والأيروس عند – ماركيوزا – أو قد تكون كثورة الفلاحين عند – فرانز فانون – ,هذا النظام الجديد الذي يبحث عنه المثقفين المتشائمين دائماً والذين لا ينظرون إلا علي الجزء الفارغ من الكوب قد يحملة – أصدقاء الأرض – في حركة أنصار البيئة , أو – المللونون – عند دعاة التعددية الثقافية — أو كالأمازنيون الجدد عند الحركة النسائية الراديكالية , أو ما يطلقون علي أنفسهم البشر الجدد ,مثل التي كانت – لروبرت بلاي – .
ولسوف يتنوع النظام المستقبلي بتنوع الأزواق لكن الغريب أنه سيكون نظاماً لا عربياً ولا غربياً وليست له معالم حتي مذهبية أو طائفية .
المؤلم والداعي للقلق الرهيب أننا نحاول تجارب كل هؤلاء هتلر وروبرت بلاي وماركيوزا وكل النظم والحركات الثورية لكننا لن نتلفت لشئ مهم أن كل هؤلاء فشلوا جميعاً
وترتب علي فشلهم كوارث طالت كل فئات شعوبهم ,
ينبغي ونحن نبحث عن نظام جديد وعالم نظيف يختفي فيه الفساد وتسود فيه العدالة ألا ننظر إلي الفاشلين مهما كان فكرهم راق لأن هناك أفكارا يصعب تفعيلها والأهم هو إخيار المناسب وليس الصحيح لأن كل صحيح قد يكون غير مناسب لشعوبنا.
الحقيقة المؤكدة ونحن نبحث عن نظام جديد من خلال المثقفين الجدد أو المتشائمين الجدد وقعنا فريسة سهلة في أيدي المستعمرين القدماء حيث قدموا لنا وجبة خيانة دسمة ومسمومة إبتلعناها بغباء شديد وصرنا نتآمر علي أنفسنا , فلم نقرأ تجارب الآخرين ونعرف أسباب إنهيار من سبقونا لنتعلم حتي لا نتألم ونضع الأجيال القدمة في وضعية الأمم البلوتارية الإنهزامية تحمل كراهية المجتمعات وتكون زليلة لهم.