نوفمبر 1, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

كيف للقلب أن يطمئن .. بقلم علاء حزين

جلست كعادتي مع قهوتي وفنجاني أتأمل دقات قلبي وحنيني لأشياء غابت مع غياب الوطن حتى مذاق القهوة تغير بغيابي عن وطني وأخذني الحنين للحب بكل أنواعه .. مازلت أومن أن أجمل ما في الحب هو شعور الطمأنينة، تنام وأنت مطمئن أن هناك صباح مليئ بكلمات المودة الطيبة من الأهل والجيران، ومهما أشتدت قسوة الحياة أنت لست وحدك، لن تخوض صراعك مع الظروف ولن تتجاوز العقبات وحدك .. فـ هناك من تستند عليه ولن يتركك في أشد لحظات إنهيارك ..
لن يستهلكك التفكير وأنت في منتصف الطريق فـهناك من يفكر في أمر حياتك ولن يسمح لك بـالفشل واليآس .. صحيح أن الحب رائع لكنني أومن إن أجمل ما قد يحدث للمرء أن تعطيه الحياة شخص يعرف كيف يطمئن قلبه دائمًا .. غيابك عن حياتي سلب الوطن من قلبي كنت وطني وسندي ..
فقد ذهبت مبكرا جدا قبل أن تعلمني أشياء كثيرة وقبل أن يشتد عودي رغم كبر سني .. وكأنك كنت دائما ترويني ليظل غصني أخضر لا يجف أبدا ..
ذهبت وقد جاء الخريف برياحه العاتية التى تسقط معها أوراقى .. وأخشى أن ينكسر ذلك الجذع الذي نما وشق عنان السماء بفضلك ..
قد أربكني رحيلك وضاعت كل أحلامي وخططي معك ..
وكلما وددت العودة لأحضان الوطن ولكن أي وطن وأنت لست فيه .. حينها أتحسس مواضع جلوسك أفتقد سؤالك ولهفتك إن أصاب أحدنا مكروه .. أشتاق لسماع صوتك ولو عبر مكالمة هاتفية لتعلم فيها أين أكون ومتى أعود ..
أتذكر كل خطوة خطوتها كنت بظهري وتدعمني حتى أصل لما أريد فكنت دائم النصح بشوش الوجه ..
أعلم أن حب الأبناء لأباءهم فطرة لكن حبي لك قد فاق حب تلك الفطرة بمراحل .. فأنت لم تكن كباقي الآباء بل تفوقت عليهم جميعا، فقد فعلت ما فوق طاقتك لتسعدنا ولكن ذلك أتعبنا بعد فراقك، فقد أعتدنا علي وجودك ومظلة حمايتك ..
وأني لأحسدك يا أبي وأتسأل أقادر على فعلك مع أولادي!؟ فقد أتعبت كل الآباء من بعدك يا ابي ..
وبإنتهاء فنجان القهوة الذي بيدي أدركت أن جميعنا سوف ننتهي، فالدنيا ليست الغاية ولكنها محطة لما بعدها الغاية الكبرى .. جنة المأوى .. لقاء ليس بعده فراق ..
حينها سوف يطمئن القلب ..