مقال رأي : بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
باديء ذي بدء هذا مقال رأي ليس أكثر ولا مجال فيه للمزايدة مني على أحد ولا مجال فيه للمزايدة على رأي شخصي متواضع أقدمه بهدف تخطي الأزمات المفتعلة بإسم الفن … الفن للفن رفاهية وترف وتباري في القدرات الفنية مع عامة الجمهور حيث لا مجال للتباري بقدرات الفنان أو مدى جرأته مع جمهوره سواء كان الفنان كاتبا أو مخرجا أو ممثلا أو حتى منتجا يفترض أن له رؤية فنية وليس رجل أعمال يبحث عن الربح السهل وحسب . الفن يجب أن يقدم المشكلة مع بسمة تتعالى على المشكلة وتجدد الأمل في الحياة أو يقدم المشكلة مع الحلول كلما أمكن ذلك لكن تقديم ساعتين بشكل مكثف مليء بالمشكلات والسلبيات وفقط فهو أمر مدمر لصحة الفنان النفسية ولصحة ونفسية الجمهور المتلقي أيضا فهذه المشكلات والسلبيات الواقعية يمكن عرضها عرض أدبي مقروء بهذا التكثيف من التفاصيل للمشكلات على الورق لكن العرض في الدراما والسينما بتجسيد حي لأشخاص حقيقيين وبمشاعر حية يختذل كل السيء في الواقع بين جموع عشرات الملايين من البشر على مدار كافة ساعات اليوم وكافة أيام العام ليتم عرض المشكلات والسلبيات بدعوى الواقعية بشكل مكثف خلال مدة تتراوح بين ٩٠ – ١٢٠ دقيقة وكل هذا التكثيف يدفع بعض الجمهور خاصة المراهقين لاستسهال المشكلات بحجة واقعيتها وليس للحد منها فيتحول الفن حينها وسيلة لنشر المشكلات وليس لحلها خاصة عندما تصبح مسألة تحديد الفئة العمرية المناسبة لمشاهدة العمل لا أهمية لها خاصة مع قدرة المراهقين الآن للوصول إلى أي محتوى من خلال الإنترنت فضلا عن وجود مراهقين بين الكبار أنفسهم . أن المنع في زمن السوشيال ميديا والإنترنت لا معنى له لأن الشباب والفتيات لن يغلبوا حيلة من الوصول للمحتوى الممنوع وسوف يزاد الإقبال عليه وليس البعد عنه لذلك يجب أن يكون لدى المبدع والفنان والمنتج رؤية شاملة أكبر من الربح والرؤية الفنية فقط.
يجب أن توجد لدى المبدع والفنان والمنتج قيم أكبر وأهم من استعراض القدرات الفنية على جموع الجمهور يجب مراعاة الثقافة السائدة لدى غالبية أي جمهور فإذا كان ١٠% من الجمهور يتقبل فكرة ما و بقية الجمهور أي ٩٠% منه لا يتقبل تلك الفكرة لكنه يترك في الواقع العملي وفي الحياة اليومية نسبة ١٠% تفعل ما تشاء دون جهر أو تحدي للمجتمع فكيف يأتي الفن ليتحدى غالبية المجتمع وليصطدم بغالبية الجمهور وهم نسبة ٩٠% ليخلق حالة صدام لا طائل من ورائها إلا الإحتقان وإعادة تعريف الأشياء منذ البدايات من وجهة نظر كل طرف ودون إقتناع أي طرف بوجهة نظر الآخر لذلك فإن المبدع والفنان والمنتج بحق هو من لا يدخل بنفسه ولا يجلب لمجتمعه حالة جدل لا تنتهي إلا بالاحتقان والمزيد من التوتر فهناك قضايا لن يقبل بها نسبة ٩٠% من الجمهور مهما فعل الفنانيين والمنتجين إن كانوا حقا مثقفين ومبدعين . إن المشاكل النفسية ليست قصص في فيلم تلفزيوني ساعة ونصف أو ساعتين ، المشاكل النفسية قد تكون رواية طويلة يكتبها متخصص في علم النفس للإستفاضة بشكل علمي على الورق دون تجسيد حي يلهب الأحاسيس ويزيد من خلط المشاعر والرغبات الإنسانية كما يحدث في الدراما والسينما وينشر تلك المشاكل لعامة الجمهور لمن يصلح له العرض بهذه الطريقة ولمن لا يصلح له العرض بهذه الطريقة فالنفوس والأفهام متفاوتة في تلقي أي شيء حتى في تلقي كلام رب العالمين عز وجل فما بالنا بكيفية تلقي أعمال فنية تناقش مشكلات أسرية تتعلق بالجنس والمثلية الجنسية بطريقة عرض غير لائقة للمجتمع الشرقي وطريقة عرض لا تقدم معلومة طبية أو طريقة علاج نفسي سليمة وإنما عرض للعرض وفقط . إن الأفلام التلفزيونية على المنصات التليفزيونية الجديدة خاصة المنصات الغربية لا تقدم حل للمشاكل الأسرية أو النفسية لكنها تناصر باطل بتكراره وتنشر شيوع الخطأ بإسم الفن ، المشاكل النفسية والأسرية تُناقش وتُحل من قبل متخصصين وليس من خلال فيلم له مخرج ومنتج يروجوا لأشياء بعينها بإسم الفن وكلها أشياء تصدم المجتمع الشرقي من خلال الإصرار على طرح رؤيا غربية غير معتدلة تصطدم بعنف مع قيم ومباديء ومعتقدات المجتمع الشرقي . إن الديانات السماوية جميعها تُحرم المثلية الجنسية وهناك إصرار حاليا من المنصات التليفزيونية الغربية في بلادنا على الترويج للمثلية الجنسية ، أن الترويج أصبح للمثلية في حد ذاتها وليس لمناقشة مشكلات أصحاب الجنس الثالث مع العلم أن تحريم الديانات السماوية لهذا الأمر جاء منذ آلاف السنين وقبل تقدم الطب وإيجاد الحلول لمشكلات الجنس الثالث أما المروجين الآن فهم يروجوا للمثلية الجنسية كمبدأ عام بين الجميع وليس أمراً قاصرا على مضطربي الهوية الجنسية فقط علما بأن أصحاب اضطراب الهوية الجنسية أو الجنس الثالث قد يكون اضطرابهم عضوي أو هرموني أو چيني أو نفسي وغالباً ليس لديهم رغبة جنسية أو رغبة ضعيفة جدا ً ويحتاجوا للعلاج لتنتهي المشكلة والمشكلة تكون بالأساس في الرجل الطبيعي أو المرأة الطبيعية الباحثين عن الشذوذ نتيجة لإنحراف الفطرة لأسباب نفسية أو عوامل وحوادث أدت لتجربة تدفع البعض لهذا مثل تكرار الأعمال الفنية التي تنظر لهذا الأمر على أنه أمر طبيعي . إن من لديه أو لديها رغبة شاذة سواء كان طبيعي أو كانت طبيعية أو حتى جنس ثالث فالعلاج متاح الآن في الجراحة أو الجلسات النفسية أو العلاج الهرموني وليس العلاج في قبول ما حرمه الله . إن المطلوب من هؤلاء المغفلين المدافعين عن المثلية الجنسية هو فتح الباب الكبير للقضاء على الزواج والإنجاب بصورة طبيعية حتى لا يكون هناك جيل ثاني كلما أمكن ذلك لأن الهدف تقليل عدد البشرية حتى يسهل السيطرة عليها من حكومة الظل العالمية التي تخطط لإدارة موارد الأرض بعدد أقل من أعداد البشر الحالية وليس هناك وسيلة أسرع وأسهل لتقليل أعداد البشر من المثلية الجنسية.

More Stories
وعن عمرٍ فيمَ أفناه ؟ خواطر أدبية ذات طابع وعظي
النائب العام الليبي: معرض الكتاب خطوة لمكافحة الجريمة ونشر الوعي بين الليبيين
دعوى التسليم والتمكين وما تستلزمه من إجراءات قانونية لقبولها شكلا.. بقلم الدكتور محمد عويان المحامي