بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
إن منهجية تنوير عقول المسلمين أولى من منهجية صدمة عوام المسلمين لأن نشر البلبلة بين جموع المسلمين فتنة وإيقاع بالأمة وإستدراك لها إلى ما يريده أعدائها ، إن موضوع ما هو بالروح فقط أو بالجسد فقط أو بكلاهما معا هو من موضوعات علم الكلام وهو علم قديم أنقسمت فيه الفرق وللأسف عامة المسلمين لا يعرفوا شيء ولم يدرسوا شيء عن هذا العلم إلا القليل وبعض المسلمين ممن قرأ يريد الظهور بالآراء المخالفة ولا يريد تنوير العقول بحق لأن تنوير العقول يحتاج للتمهيد والتبسيط والوقت والعلماء الثقات لكن البعض يتبع أسلوب الصدمة مع مجتمع غير مؤهل للصدمة وغير مُحصن بالمعرفة الموضوعية والموسوعية وموضوع الفصل بين ما هو روحي فقط وما هو جسدي فقط وما هو بهما معا موضوع فيه من الاختلافات والانقسامات الكثير حتى في عقائد أهل الكتاب من قبل الإسلام بكثير لذلك يجب على العلماء الثقات أن يتصدوا للمشهد بدلا من أن يتركوا الساحة لأصحاب القلم الحر دون أية ضوابط لتلك الحرية غير المسئولة وفي المقابل يتصدى لأصحاب الفكر الحر دون ضوابط أصحاب احتكار الحديث باسم الدين دون علم كافي واحتكارهم للحديث باسم الدين من باب المزايدة وليس أكثر لذلك وجب على العلماء الثقات أن يتصدوا لكلا الطرفين بالعقل والنقل معا ، وبالنظر إلى معجزة الإسراء والمعراج نجد أن آيات سورة الإسراء واضحة وتحسم أي خلاف حول واقعة الإسراء فالاسراء لو كان بالروح فقط لما كان أول السورة ﴿ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا …﴾ فالاسراء بالروح فقط أقل إعجازا من الإسراء بالجسد ولن يكون الإسراء بالجسد دون أن يكون بالجسد والروح معا ولفظ “عبد” يطلق على الجسد والروح معا فلو كان الإسراء بالروح فقط لما بدأت السورة بتنزيه الله عن قدرة وفكر البشر بقوله سبحان ، وفي سورة النجم نجد عن واقعة المعراج قوله تعالى ﴿ مازاغ البصر وما طغى ﴾ والبصر رؤيا العين التي في الجسد وليس رؤيا الروح فقط أو رؤيا النائم وعليه يكون المعراج أيضا بالروح والجسد معا ، ويجب على الإعلاميين الأفاضل تنوير العقول وليس الصدام مع المجتمع فبدلا من ترديد رأي شاذ وغير دارج يجب استضافة العلماء الثقات للحديث عن الفرق وأنواعها في فهم القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة من خلال النقل والعقل معا ولايجب الحكم على الدين بالعقل فقط لأن الله عز وجل أرسل لنا نبيه بالقرآن الكريم والأحاديث النبويه لنهتدي بهما مع العقل لأن العقل وحده لا يهتدي بدون النقل عن القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة ولا يجوز إنكار الأحاديث النبوية الصحيحة أو تأويل القرآن الكريم بعيدا عن المتواتر منذ زمن الرسول عليه السلام فأصحاب الرأي القائل بأن بناء المسجد الأقصى جاء بعد واقعة الإسراء لا ينفي حدوث واقعة الإسراء فالبيت الحرام في مكة هدم ولم يكن له وجود لفترات طويلة كثيرا جدا قبل الإسلام وبعد الإسلام لكن موضع البيت الحرام من الأرض معروف ومحدد وكذلك موضع المسجد الأقصى معروف ومحدد ثم إن كون واقعة المعراج بالجسد والروح معا لا يعني أن الرسول قد رأى الله عز وجل رؤيا العين الكاملة فلقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام عندما سؤل عن ذلك ” نور أنىٰ أراه” وهذا الحديث في صحيح مسلم وفي سورة النجم قال الله تعالى ﴿ لقد رأى من آيات ربه الكبرى ﴾ ولم يقل “رأى ربه” وقال تعالى في سورة الأنعام ﴿ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ﴾ والحديث في واقعة المعراج في سورة النجم كان عن البصر الذي ما طغى ولا زاغ وعليه يكون كلا من واقعة الإسراء والمعراج بالجسد والروح معا دون رؤية لله عز وجل ولكن رؤيا لآيات الله في الأرض وفي السموات العلىٰ ، هذا والله عز وجل أعلى وأعلم وما يتفق عليه جمهور الفقهاء الثقات من عقل ونقل وتواتر منذ زمن الرسول عليه الصلاة والسلام هو الأولىٰ في الإتباع بعيدا عن الإبتداع لأن الإبتداع يؤدي إلى الإيقاع بين المسلمين والإبتداع من أجل الشهرة والمال ليس من أهداف المسلم الحق ولكن رضا الله وفهم صحيح الدين هما هدف المسلم الحق ، رزقنا ورزقكم الله عز وجل فهم صحيح الدين ورضاه في الدنيا والآخرة بإذنه تعالى.

More Stories
وعن عمرٍ فيمَ أفناه ؟ خواطر أدبية ذات طابع وعظي
النائب العام الليبي: معرض الكتاب خطوة لمكافحة الجريمة ونشر الوعي بين الليبيين
دعوى التسليم والتمكين وما تستلزمه من إجراءات قانونية لقبولها شكلا.. بقلم الدكتور محمد عويان المحامي