نوفمبر 1, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

“أنا كل الناس بتحسدني وبتحقد عليا” بقلم أحمد محمود شرقاوي

حقيقة انا مؤمنة بيها لأبعد مدى, وعندي من الأسباب اللي يخليني اقنعك بكلامي كله, مهو لما تشوف في عنين الناس نظرات الغل والحقد, وحتى لما تخرج من بيتك تلاقي عمل مرشوش على الأرض, ومسافة ما تدوس عليه تتحول حياتك كلها 180 د يبقا لازم تصدق كلامي..
……………….
من صغري وكل البنات بتغير مني, كنت بشوف ده في عنيهم وفي معاملتهم معايا, حتى كلام قرايبي اللي كان كله مديح في شكلي وذكائي كان بيحمل جواه معاني كتير, كلها حقد وغيرة وغل, انا اللي كل سنة كنت بطلع الأولى على المدرسة, انا اللي عنيا ملونة وشكلي جميل لأبعد مدى..
وبدأت أمي تخاف, تخاف بطريقة غريبة, بدأت تكذب دايما قدام الناس وتذم فيا, أي حد كان بيسأل عليا كانت بتقول دي عيانة وتعبانة, فضلت سنين تقول كدا لحد ما اقتنعت فعلا اني تعبانة على طول, واني مش زي كل الناس, بقيت مجبرة ألبس الكف والخرزة الزرقا في رقبتي كل ما أطلع من بيتنا..
المبخرة كانت كل يوم أمي بتولعها, وياويلي لو خرجت في يوم قبل ما أمي تبخرني بالمبخرة, برجع اخود علقة موت, لدرجة ان أمي كانت بتتلذذ انها تضربني وتخلي شكل وحش من الضرب عشان تبعد عيون الناس عني, مرحلة طويلة وعدت من حياتي, بس للأسف كانوا بيقولوا اني كنت كل ما بكبر بزداد جمال وعنين الناس بتلف حوليا اكتر..
لحد ما كملت 18 سنة, وبقيت أنثى بكل ما تحمل الكلمة من معنى, وقتها سبنا شقتنا القديمة ونقلنا لشقة جديدة, كان يوم مرهق جدا, وانتوا عارفين كويس يعني ايه يوم نقل لشقة جديدة, وقبل ما ننام انا وأمي فوجئنا بجرس الباب بيرن..
أمي اتوترت اوي وقامت فتحت الباب بشويش, ولقينا ست بشوشة واقفة قدام الباب, أول ما ولدتي فتحت قالتلها:
– أنا أم يونس جارتكم, حبيت استقبلكم وارحب بيكم, وأي حاجة تحتاجوها اطلبوها فورا
وقتها وقعت عنيها عليا وبكل تلقائية قالت:
– بسم الله ما شاء الله عروسة زي القمر, اسمك ايه يا عروسة
رديت بخوف وقلت:
– جهاد
في اللحظة دي أمي اتوترت وقفلت كلام مع الست وقامت قافلة الباب, وبصتلي بصة مخيفة, بصة معناها اياك تحتكي بالناس اللي عنيهم وحشة دول, وزاد الطين بلة لما عرفنا ان عندها بنت من عمري تقريبا اسمها “أسماء”
والمتوقع ان أسماء دي تكون سنانها طالعة لبرة وشكلها غير مقبول, وبقا كل شغل أمي الشاغل اني احترس منهم على أد ما اقدر, رغم ان الناس كانوا ودودين جدا معانا, بس أمي كانت دايما بتحذرني, ودايما بتبخر البيت ودايما لابسة الكف والخرزة الزرقا..
كل ده كان مقبول وعادي, بس اللي مش عادي حصل لما في مرة كنت طالعة على السلم ولقيت أسماء واقفة قدام شقتها, أول ما شافتني تلقائيا ابتسمت وسلمت عليا, كانت وكأنها مصدقت لقت حد تتكلم معاه, حستها عايزة تفتح في الكلام وتتكلم معايا مرة واتنين وتلاتة..
وفوجئت بأمي خرجت مرة واحدة, كانت غضبانة, وباين عليها الغضب, وبدون وعي منها قالتلي:
– ايه اللي موقفك مع البت دي
اتحرجت اوي بس مقدرتش أرد عليها, بس أسماء ردت, ردت من غضبها وقالت:
– ومالها البت دي بقا يا طنط
– انتي بتردي عليا يا قليلة الأدب
في اللحظة دي خرجت أم أسماء على الصوت, وبالأخص على شتيمة أمي لبنتها, وطبعا اتحرقت عشان أسماء وردت على أمي رد حاد, وبدأت خناقة بالكلام وصل فيها صوتنا لأخر الشارع, انتهت بكلمة واحدة من أم أسماء:
– انا هندمك على كلامك ده
مسافة ما قالتها أمي شدتني وقفلت الباب, وعدى الموضوع اللهم الا من خصام لمدة تلت أيام كاملين, وفي اليوم الرابع نزلت من شقتنا عشان أروح الكلية بتاعتي, وفي لحظة سمعت صرخة مكتومة, كانت أمي واقفة ورايا وبتتنفض, خايفة, شاورتلي تحت رجلي, ولقيت مية مدلوقة قدام باب شقتنا, أمي بعدتني عنها ولمستها بإيديها وشمتها, بعدها بصتلي برعب وقالت:
– انتي خطيتي على المية دي
بلعت ريقي بالعافية وقولتلها:
– ايوة
لقيتها لطمت على وشها وشدتني على الشقة بسرعة, كنت شايفة نظرة خوف ورعب في عنيها, وفضلت طول اليوم تولول وتقول اني عديت على سحر وان جارتنا سحرتني ونفذت تهديدها وفضلت تلعن فيها, كلام أمي كان صادم بالنسبة ليا، صادم لأبعد مدى..
وفضلت طول الليل قلبي مقبوض وخايفة، كل اللي بقرأه عن اللي بيتعملهم سحر يخليني اترعب، كل الحكايات اللي اتقالت وظهور الجن والكوابيس قادرة انها تشل عقلك، وتبث في قلبك كل مشاعر الخوف والتوتر..
وبالليل شوفت كم كوابيس رهيب، كلها كوابيس خاصة بالمكان اللي خطيت عليه، لحد ما صحيت، بس صحيت مرهقة جدا وتعبانة، وفضلت طول اليوم في السرير، وأمي لاحظت وزادت في الولولة، فضلت على أمل اني هتحسن..
بس للأسف تاني ليلة زادت حالتي سوء، حسيت ان جسمي متكسر وزادت الكوابيس، لدرجة اني صحيت أصرخ مرتين في الليل، ومع مرور كل ليلة كان الموضوع بيزيد معايا، اكتر واكتر، واتأكدت وقتها للأسف ان أمي كان معاها حق، انا فعلا عديت على حاجة غلط..
وكان القرار، لازم زيارة للشيخ تميم، أمي عرفت تاخد معاه ميعاد وخدتني وروحنا للشيخ تميم، كان المقر بتاعه في شقة في عمارة حديثة نسبيا، كأنك داخل عند دكتور تكشف، استنينا شوية في الانتظار ودخلنا للشيخ..
كان شخص عادي جدا لابس عباية بيضا وقدامه ازايز فيها سوايل كتير، كان مبتسم وودود جدا، سمع من أمي الكلام وبعدها ضلم نور الاوضة وطلب من أمي تخرج برة، بصيت لها بقلق شديد بس هي نفذت كلامه فورا..
قرب مني وجاب ورقة كتب عليها حروف وحطها على عنيا، بعدها ربط عنيا بحبل طويل، وبدأت اسمعه بيقول كلام غريب مش مفهوم، وسمعته قرب من ودني وقال:
– شايفة ايه
كنت قلقانة، وقلبي بيدق بعنف، وخايفة، قولتله بصوت خايف:
– مش شايفة حاجة
لقيته بيقول:
– ركزي
حاولت اركز وفعلا بدأت أشوف قرد صغير عامل زي النسناس بيتنطط في قفص صغير، ولسة هقوله اللي شايفاه حسيت بإيده بتلمس جسمي لمسات مخيفة، كان بيتحرش بيا بكل وقاحة، وقبل ما اتحرك او اتكلم لمحت القرد، شوفت وشه قدام عنيا رغم اني مغمضة..
كانت عينيه حمرة دم، ووشه اسود متفحم، وشوفته بيلحس وشي بلسانه البشع، وقتها انا كل حاجة فيا اتشلت، جسمي ولساني وحتى قلبي وقف عن النبض، بقيت شايفة القرد قدامي وبتنفض، وحاسة بالقذر ده بيتحرش بكل مكان في جسمي..
بس مكنتش عارفة انطق، كأني في حلم وفاقدة السيطرة على جسمي، أو كابوس مخيف، مرعب، دموعي سالت من الرعب والقهر، جسمي اللي بقا مستباح والرعب اللي شايفاه قدامي، فضلت اتنفض كتير اوي، وأبكي من القهر اكتر لما حسيت ان جسمي بيتعرى قدام الراجل..
عدى وقت طويل لحد ما فقت لقيت نفسي قدامه من تاني، وكانت أمي جمبنا، وانفجرت في نوبة بكاء عظيمة، بكاء من الخوف والقهر، بكاء من اللي حصلي وامي بيني وبينها حيطة، قال لأمي اني ممسوسة واننا لازم نزوره تاني، ولمحت في عنيه نظرات شهوانية بشعة..
وللأسف مقدرتش اقول أي حاجة اطلاقا، لو اتكلمت مش هتصدقني، ولو صدقتني مش هتعرف تجيب ليا حقي، وياريت الموضوع وقف عند كدا، انا بقيت كل ليلة اصحا عشان الاقي القرد قاعد على صدري وبيخربش في جسمي وبيلحس بلسانه في وشي..
كنت بقوم اصرخ بأعلى صوت، اكسر في عفش الاوضة، انا كنت بموت، بتسخط لإنسان تاني، عنيا اسودت وجسمي بقا نحيل وبقيت عاملة زي المجنونة، وروحت للشيخ تاني وعمل فيا نفس اللي عمله..
انا حرفيا كنت بنتهي من الحياة ومحدش حاسس بيا، لحد ما في ليلة قمت أصرخ كالعادة، امي حضنتني وفضلت تهدي فيا، وقتها سمعنا خبط جامد على باب البيت، فتحنا الباب واحنا خايفين لقينا أسماء وامها وابوها..
أمي كانت بصالها بصة غضب شديدة وقالتلها:
– عايزة ايه يا أس المصايب
بصتلها بغضب وقالتلها:
– واحدة زيك لا تؤتمن على بنت، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي
ولقيتها مسكتني بقوة قعدتني على الكنبة وطلبت من جوزها يقرب مني، كنت خايفة اوي، حاسة انهم هيقتلوني، بس فوجئت انه حط ايده على راسي وبدأ يقرأ قرآن، ومسافة ما قرأ شوفت في القفص القرد بيتنطط بغضب شديد وعمال يصيح..
بعدها كل حاجة اتحولت للون اسود، وشوفت كمية مشاهد رهيبة، مقابر، وجثث، وثعابين وعقارب، قرود كتير، شوفت مشاهد تشيب الشعر..
في النهاية فقت، كانت الشمس طلعت تقريبا، لقيت أمي قاعدة بتبكي وأم اسماء بصالي بابتسامة واسماء ماسكة كوباية مية وبتديهاني..
كنت مصدومة، ومش فاهمة أي حاجة، وبكل ندم الدنيا حكت أمي كل حاجة، ظنها بالجيران وموضوع المية وغيره، وخوفها عليا من زمان، كل حاجة حكتها، الناس كانوا ساكتين متكلموش..
لحد ما ابو أسماء استعاذ بالله واتكلم:
– مشكلتك يا أم اسماء انك نسيتي منهج مهم جدا جدا في حياتك، ربك العظيم قال “فالله خير حافظا وهو أرحم الراحميم” ورسولك الكريم قال “قل لو اجتمعت الإنس والجن على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله لك..
اه بناخد بالأسباب، بس مش بالطريقة المرضية دي، مش كل حاجة تحصلنا تبقا بسبب الحسد والسحر والجن، احنا مش مميزين اوي عن الناس عشان نشوف نفسنا فوقهم، وعشان نظن دايما ظن سيء بالناس..
سألته أمي والدموع على خدها:
– طيب واللي حصل لبنتي
– احنا معملناش فيكوا حاجة، واستحالة نعمل فيكوا حاجة، مراتي هددتك من باب الغضب وبس، انما هي مبتعرفش تأذي
بس انتوا اتطبق عليكوا المثل “اللي يخاف من العفريت يطلعله، النفس البشرية قادرة انها توهمك بالمرض وتتعبك اكتر من المرض نفسه، عشان كدا فيه حقيقة بتقول” تفائلوا بالخير تجدوه” وانتوا عكستوها، تشائمتم بوجود سحر بنت خطت عليه، مع ان ده محصلش، بس الايحاء خلاها تمرض، وانتي عملتي كارثة اكبر لما وديتيها لدجال، الله أعلم عمل فيها ايه، بس أكيد انه سلط عليها جن عشان تروحي له كتير ويكسب كتير منكوا، ومن كرم ربنا ان رغم غضب زوجتي منك مسافة ما سمعت صراخ بنتك مرة واتنين قالتلي، وانا في مرة سمعت صراخها وعرفت انه مس، وبما اني معالج قررت اجيلكم..
وقتها انا بكيت، وامي بكت اكتر واكتر، عشان يكمل الراجل ويقول:
– حياتنا بنعيشها مرة واحدة، نؤمن بالله ونتوكل عليه وناخد بالأسباب، واللي يحصل يحصل بعدها، طالما ربك موجود منخفش من سحر ولا جن ولا أي حاجة
اتكلمت أمي وقالت:
– بس انا بخاف عليها
– اللي يخاف يروح يعمل سحر حلال
بصينا له بصدمة وقولنا في نفس واحد:
– سحر حلال
ابتسم وقال:
– ايوة سحر حلال، تتحصن بأذكار ربنا صباحا ومساء، بدل ما تضيع وقتك وتتبخر ولا تلبس خرزة زرقا وتعمل الامور الشركية دي اتحصن بكلمات ربنا، انتوا متعرفوش قصة الراجل اللي كل بلده اتحرقت وبيته الوحيد اللي متحرقش وقال انه قرأ الأذكار وعارف ان بيته مش هيتحرق، متخافوش من الحياة، متخافوش منها خالص طول مانتوا مع ربنا، ماتخافوش ولا من شياطين الانس ولا حتى الجن
وقتها بس بصت أم أسماء لبنتها وقالت:
– يالا يا أسماء خدي اختك جهاد وروحوا هاتولنا فطار مع بعض
بقلم: أحمد محمود شرقاوي