وسام الهندي
ماذا حدث لك ؟؟
فى الأونة الأخيرة ظل يطارد أحاسيس عديدة تشابكت كلها داخل بعضها بل تشابكت جميعا عكس بعضها ….هو يرفض النزول من المنزل وفى نفس ذلك الوقت يهرول خارجا غير عابىء بشكله أو أنه لم يغير ملابسه نزل بالترنج وشبشبه الأسود الذى لا يخلعها أبدا إلا قبل النوم …مشى فى الشارع لا يعلم أى وجهة يريد…هذا الشارع ؟!..
لا لا أريد أن أمشى فيه لا أريد أن أختنق بنظرات الناس وزحامهم …تراجع لشارع آخر جانبى هادىء لا يمر به أحد تقريبا ..بيوت قديمة أشجار مر عليها سنون عدة جعلتها رأسية ممتدة الأغصان تفيض بظلالها للعابرين المنهكين مثله…
جلس تحتها على بقيا جزع أسفلها وظل يحدق بكل شىء وهو لا يرى أى شىء فقد كان عقله مسااااافر بين طيات أفكاره وأحزانه وأعبائه..كل شىء صار ثقيلا عليه ..هو يعلم أنه منذ رحيلها عن عالمه وهو عاجز عن المضى قدما بدونها…كانت دائما معه يفكران معا لا يستطيع أن يقرر شيئا إلا بمباركتها ودعمها كانت أم له قبل أن تكون زوجته…كما كانت تملا أركان المنزل بضحكتها ودعابتها الشقية كانت أبنته المدلله حتى بعد أن أنجبت له أبنتين يشبهانها صار لديه احساس قوى أنه أب لثلاث بنات هى أكبرهم..
كان يعشقها حد الجنون ولكنه قلما ما كان يخبرها ذلك ..فقد ولد الرجل الشرقى ليجد نفسه مجبر على كتمان أجمل المشاعر فهكذا يربون الرجال فى مجتمعاتنا الشرقية..الرجل لا يتحدث عن مشاعره كثيرا ..لا يبكى ..وأحيانا يجبروه أن لا يشعر أو يحس وبمرور الوقت يتحول إلى كائن يدفن أحساسه بلا رجعة..وعلى الصعيد الآخر البنت تبكى وتحب وتفيض إحساسا وآخر الأمر يجتمع ذلك الشاب مع تلك الانثى ويحدث الصدام هى لا يرضيها صمته وجموده وهو يزعجه احساسها ويتهمها بالدلع والسطحية….ظلت تلك الأفكار تنطح برأسه وتذكر كم كانت تغضب منه لذلك السبب فى أول الأمر إلا أنها بعد شهور كثيرة غيرت فية بعض الشىء وهى ايضا تغيرت أصبحت يكفيها منه نظره حب …مسكة يديها وهما يعبران الشارع…بعض الأفعال البسيطه تحتوى مشاعر عميقة أقوى من كل الكلام .. كم كانت بسيطه عنيدة جريئة ….كم يفتقدها كل يوم وهو عائد من عمله يجرى عليها ليمنحها قبلة رجوعه ويجلسان بعد الغداء يثرثران فى أحداث يومهما وهما يحتسيان الشاي…آه يا حبيبتى لو كنت أعلم أنى سأفقدك سريعا هكذا ما كنت جعلتك حزينة يوما ..وهنا ثارت كل المشاعر المدفونة لديه معلنة عصيانها لتخرج دموع ثائرة حبسها سنين طوال ولم يستطيع كبح جماحها اليوم وكان هذا أجمل ما منحته حبيبتة حتى وهى غائبة حررتة من أسر أعراف بالية.

More Stories
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر
أميرتي
ماذا عن أشواقك التي تسكنك وتحمليها ؟