أكتوبر 10, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الدعوة لعقد ثاني مؤتمر اقتصادي للرئيس السيسي .. الرؤية والهدف ومغزي التوقيت

 

مقال رأي بقلم د.محمد أحمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الافريقية

 

جائت دعوة الرئيس لعقد المؤتمر الاقتصادي الثاني منذ أيام خلال افتتاح القرية الأولمبية لهيئة قناة السويس وتدشين الوحدات البحرية الجديدة بما يؤكد استمرار خطط الدولة الناجحة لقناة السويس وإقليم تنمية قناة السويس والدولة المصرية ككل ، حيث دعا السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لعقد مؤتمر اقتصادي نهاية سبتمبر الجاري وبدأت الحكومة الاستعداد لعقد مؤتمر اقتصادي وهو المؤتمر الثاني منذ تولي سيادة الرئيس السيسي الحكم ويهدف المؤتمر إلى وضع رؤى ومقترحات للخروج من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية بعد استمرار كورونا لأكثر من عامين واستمرار الحرب في أوكرانيا لأكثر من ستة أشهر وهذا ما يمكن الإشارة إليه بأنه المغزى
في اختيار توقيت الدعوة لانعقاد هذا المؤتمر .

وجائت ردود الفعل إيجابية تجاه دعوة الرئيس للمؤتمر ورحب المواطنين بصفة عامة وبصفة خاصة جاء الترحيب من قبل البرلمانيون ورجال الأعمال بشكل يعبر عن تطلعات وأمال وتوقعات إيجابية تجاه تلك الخطوة وتتلخص أهداف الدولة المصرية وتطلعات المواطنين والمسئولين ورجال الأعمال
من عقد المؤتمر في ما يلي :-
١. إيجاد وسائل وحلول غير تقليدية للإفلات من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على المواطن البسيط
٢. محاولة جذب المزيد من الاستثمارات وخلق الفرص لجذب الاستثمارات المتاحة في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية
٣. محاولة دعم الصناعة بما يحد من الاستيراد ويوفر العملة الأجنبية خاصة الدولار الأمريكي
٤. إجراء حوار حقيقي بين الحكومة المصرية ورجال الأعمال لتحديد العقبات أمام المستثمرين سواء مصريين أو عرب وأجانب لكي يتم تصحيح المسار وتخطي تلك العقبات لجذب الاستثمارات ورفع مستوى الثقة في الحكومة والدولة المصرية .

ولعل دعوة الرئيس السيسي لعقد مؤتمر اقتصادي من خلال حوار مع المتخصصين في المجال الاقتصادي وخاصة بين رجال الأعمال والحكومة المصرية في هذا الوقت له دلالته فالرئيس دعا لعقد مؤتمر اقتصادي أول بعد توليه الحكم مباشرة وتم عقد المؤتمر الاقتصادي الأول عام ٢٠١٥ عقب توليه الحكم وهو الآن يدعو للمؤتمر الثاني بعد ثماني سنوات تقريباً مما يدلل على أهمية المؤتمر الثاني بالنسبة للرئيس والحكومة ومجتمع رجال الأعمال والمواطنين ، أيضاً دعوة الرئيس للمؤتمر كانت منذ أيام قليلة وأثناء افتتاح عدد من المشروعات في إقليم قناة السويس فمكان اعلان الدعوة للمؤتمر أيضا له دلالة لجذب الاستثمارات وللتذكير بعناية الدولة بتنمية إقليم قناة السويس من خلال المنطقة الاقتصادية لتنمية قناة السويس والتي يتم من خلالها جذب الاستثمارات من مختلف دول العالم للاستثمار في تلك المنطقة الحيوية لمصر والعالم أجمع وهي رسالة بأهمية مصر ومكانتها الدولية وأنها مركز إقليمي ودولي للتجارة والطاقة ويمكن أن تكون مركز إقليمي ودولي للاستثمارات الأجنبية أيضاً بالإضافة إلى مركز لتوطين بعض الصناعات وهو ما يمكن أن نسميه رؤية الجمهورية الجديدة للملف الاقتصادي في مصر وتأتي دعوة الرئيس من إقليم قناة السويس وفي هذا التوقيت لتؤكد على أن الرؤية الاقتصادية المتكاملة للدولة المصرية والجمهورية الجديدة تتماشى مع رغبة الرئيس في استكمال ملف التنمية الاقتصادية والتغلب على التحديات الدولية وانفتاح السيد الرئيس على كافة الآراء وقبوله لها من خلال حوار بناء مع مجتمع رجال الأعمال والمستثمرين .

وسوف تنقسم مراحل الحوار بين رجال الأعمال والحكومة إلى ما يلي :-
١. مناقشة التحديات الاقتصادية المحلية والدولية
٢. مناقشة العقبات أمام إقامة وتوطين بعض الصناعات محليا
٣. مناقشة العقبات أمام المستثمرين خاصة العرب والاجانب ومحاولة تلافيها
٤. مناقشة الحلول العاجلة والسريعة لدعم قطاع الصناعة ودعم الصادرات المصرية
٥. مناقشة سبل الحد من الاستيراد وتوفير العملات الأجنبية خاصة الدولار الأمريكي
٦. مناقشة سبل دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة
٧. محاولة إيجاد وسائل للحد من أزمة التضخم العالمية والمحلية والحد من فرص حدوث أي ركود محلي نتيجة لبداية الركود في الكثير من دول العالم
٨. محاولة تلافي آثار انكماش الاقتصاد العالمي حيث من المتوقع تراجع الناتج الإجمالي للعالم ككل بحوالي تريليون دولار أمريكي .
٩. محاولة إيجاد فرص عمل بديلة لمن فقدوا فرص عملهم التي تعتمد على سلاسل توريد لسلع مستوردة من الخارج وذلك منعا لارتفاع معدل البطالة بعد أن تم أنخفاضه من ١٤% عام ٢٠١٥ إلى ٧% عام ٢٠٢١
١٠. محاولة حل مشكلة النقص في بعض مستلزمات الإنتاج المستوردة من خلال توفير البديل المحلي
١١. محاولة تخطي الضغوط الأمريكية على دول عديدة من بينها مصر لتتخذ مواقف سياسية واقتصادية ضد روسيا والصين ومن بين تلك الضغوط استمرار رفع الفائدة في البنوك الأمريكية على الدولار لسحب الدولار من السوق العالمي والضغط على دول العالم التي تعتمد على الدولار الأمريكي في معاملتها التجارية الدولية
١٣. استغلال كل فرص الاستثمار أو التصدير المتاحة في ظل الظروف العالمية لحرب أوكرانيا خاصة بعد إرتفاع صادرات مصر لروسيا بنسبة ٢٧% خلال النصف الأول من ٢٠٢٢ مقارنة بالعام الماضي
١٤. تعزيز فر
ص المصالح الاقتصادية المشتركة بين مصر والدول العربية مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع الغرب والشرق معا ودعم فكرة العالم المتعدد الأقطاب سياسيا واقتصاديا للخروج من هيمنة الدولار الأمريكي والهيمنة الأمريكية على الصعيد السياسي العالمي
١٥. محاولة خلق حالة من التوازن الاقتصادي في مصر لضمان التنمية والمكاسب التي تحققت بعد المؤتمر الأول وبعد نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي
ولتلافي تداعيات كلا من وباء كورونا وحرب أوكرانيا حتى لا تتراجع تلك المكاسب وتختفي بسبب الظروف العالمية

ومن الجدير بالذكر أن السيد رئيس مجلس الوزراء د.مصطفى مدبولي عقد عدة لقاءات بصحبة م.أحمد سمير وزير التجارة والصناعة مع مجتمع رجال الأعمال.

والاستثمار وممثلي اتحاد الصناعات قبل انطلاق المؤتمر ليكون المؤتمر بمثابة أداة تنفيذية لتحقيق مطالب المستثمرين وجذب الاستثمارات بشكل عملي وفعلي كما أعرب الخبراء عن ثقتهم فى نجاح هذا المؤتمر خاصة بعد نجاح المؤتمر الاقتصادي الأول في عهد الرئيس السيسي وما كان له من عظيم الأثر في التوسع في كافة المجالات الاقتصادية وتخطي برنامج الإصلاح الاقتصادي بكفاءة وجذب العديد من الاستثمارات العربية والأجنبية وإقامة العديد من المشروعات الوطنية العملاقة فضلاً عن رفع قدرات الدولة في مواجهة الازمات الاقتصادية العالمية الكبيرة جدا في ظل وباء كورونا ثم حرب أوكرانيا حتى أصبح لزاما على الحكومة والدولة المصرية الاستمرار في نهجها المعتاد لتحسين أوضاع الاقتصاد ومحاولة جذب المزيد من الاستثمارات لذلك جائت دعوة السيد الرئيس للمؤتمر الاقتصادي الثاني له منذ توليه الحكم .
و ما يؤكد فرص نجاح المؤتمر الثاني أن المؤتمر الأول انعقد بعنوان مصر المستقبل في مارس ٢٠١٥ في شرم الشيخ وكان حصاده أكثر من
١٥٨ مليار دولار وأكثر من ٣١ مذكرة تفاهم بالإضافة إلى توقيع إتفاقية إنشاء العاصمة الجديدة والعديد من الشراكات والتعاون مع دول عربية عديدة على رأسها السعودية والإمارات .
ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أهمية زيارة الرئيس السيسي لقطر قبل المؤتمر الثاني بما يؤكد وجود فرص قوية لجذب الاستثمارات القطرية إلى مصر خاصة في قطاع الطاقة ومهما اختلفت الرؤى بين الدول العربية يبقى التعاون الاقتصادي وسيلة للتقارب خاصة بعد ادراك العرب على مختلف توجهاتهم أنهم في حاجة ماسة لبعضهم البعض مهما اختلفت الرؤى بينهم خاصة في ظل الصراع العالمي على قيادة العالم بين اوروبا وامريكا من جانب والصين وروسيا من جانب آخر وخاصة بعد الحاح دول أوروبا على قطر للحصول على الغاز القطري ولكي تتم اسالته وذهابه إلى أوروبا لابد من مروره على مصر أولا
ومن الجدير بالذكر أن المؤتمر لن يغفل دعم المواطن البسيط خاصة مع تأكيد السيد الرئيس على ضرورة استمرار دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل ٩٨% من إجمالي عدد المشروعات في مصر أما من حيث الناتج والمساهمة في الاقتصاد فلا تزيد مساهمتها عن ٥٠ % وتوظف ٧٠٪ من إجمالي العمالة
وأكد السيد الرئيس على ضرورة إستمرار الدعم من خلال مبادرة “حياة كريمة” التي تستهدف أكثر من ٤٥٠٠ قرية من القرى الأكثر فقرا وتساعد على تحسين مستويات المعيشة لأكثر من ٥٨ مليون مواطن بميزانية تقدر بـ ٧٠٠ مليار جنيه بالإضافة إلى استمرار
دعم الخبز الذي تخطى سعره العالمي ٨٠ قرشا ولازال بسعر ٥ قروش في مصر وذلك مع ندرة القمح عالميا بسبب حرب أوكرانيا بالإضافة إلى دعم فواتير الغاز الطبيعي بنصف قيمتها الفعلية
ومما لاشك فيه أن المؤتمر سوف يناقش الأدوات والسياسات النقدية والجمركية الرشيدة للحفاظ على العملات الأجنبية إلى جانب التعامل التجاري بصورة أكبر بعملات أخرى مثل الروبل الروسي واليوان الصيني والعمل على زيادة احتياطي مصر من الذهب تحسبا لأي تقلبات اقتصادية عالمية حادة وغير متوقعة خاصة بعد زيادة الاحتمالات باندلاع حرب عالمية بسبب استمرار الصراع في أوكرانيا وتصعيد الولايات المتحدة الأمريكية ضد الصين في ملف تايوان

وإجمالا وللوقوف على أهمية الدعوة لهذا المؤتمر الاقتصادي يجب الوقوف على الحجم الحقيقي للأزمة العالمية الحالية في نقاط كما يلي :-
. ارتفاع أسعار الطاقة مثل الغاز والبترول والفحم
. ارتفاع أسعار الغذاء
. ارتفاع أسعار المعادن مثل الذهب
. ارتفاع أسعار الدولار الأمريكي
. ارتفاع أسعار توريد السلع المختلفة وتوقف العديد من سلاسل إمداد السلع حول العالم
. ارتفاع معدلات التضخم
. ارتفاع معدلات البطالة
. الخوف من الدخول في حالة من الركود الطويل مع استمرار الارتفاع في الأسعار وهو وضع معكوس في الاقتصاد يتطلب سنوات للعلاج وتصحيح المسار
، وكل ذلك بسبب استمرار وباء كورونا لأكثر من عامين واستمرار حرب أوكرانيا لأكثر من ستة أشهر .

رابط مشاركة د.محمد أحمد عبد العزيز في برنامج صباحنا مصري بالفضائية المصرية عن الاستعداد للمؤتمر الاقتصادي الثاني في عهد الرئيس السيسي.

https://youtu.be/F7jlVtK9dNk