سبتمبر 13, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

عشق الوطن و جماله في قصيدة “طهر الياسمين” للشاعر السوري يوسف الحسيان..”دراسة نقدية”

للأديب الناقد / فاروق الحضري

النص (طهرُ الياسمينْ)
===========
للشاعر / يوسف الحسيان
========

متى ينزاحُ عنْ شامي الوشاحُ
و يُشرقُ في مرابعها الصَّباحُ

و يغدو الياسمينُ لها وشاحاً
و يلثمُ مجدَ أهليها الفلاحُ

و نورُ الفجرِ منسوبٌ إليها
و تهتفُ في معانيها البطاحُ

و دندنَ لحُنها الشَّادي بصوتٍ
فأطربَ في مغانيها الصُّداحُ

لها منْ جبهةِ الأمجادِ نسر
و حلَّقَ في ذُرى الشَّامِ الجناحُ

و أقبلَ من روابيها نسيمٌ
تذوبُ بسحرهِ الزَّاهي المِلاحُ

و رقرقَ في مضايا صوتُ نهرٍ
فسبحلَ عندَ زمزمها القُراحُ

و تصبو نحوَ غوطتها قلوبٌ
و أنسامٌ أراحوا فاستراحوا

فحاشا طهر تربكِ يا بلادي
تُدنِّسهُ الخطوبُ فيُستباحُ

و بحركِ يُرغمُ الأمواجَ تجري
و تجري تحتَ إمرتكِ الرِّياحُ
============

(الدراسة)

كان الوطن ولازال بينه وبين الشعراء ارتباط وثيق وعشق لاينتهي ، فمنذ فجر التاريخ والمبدعون يعزفون أجمل الألحان عشقا للوطن سمائه وأرضه.. ، وبلاد الشام تلك الأرض المباركة و الجنة الفيحاء هذه الجميلة التي تغنى الشعراء بوجهها البهي و كفها الندي و التي أنجبت العظماء ، و ظلت تعاني صابرة للحفاظ علي مكانتها قديما وحديثا .
و الشاعر السوري يوسف الحسيان يتميز بالبديهة وسرعة الارتجال يكتب القصيدة بقلبه ويحمل بين جوانحه حبا عميقا لأرض الوطن وسمائه يعشق تراب الوطن متمنيا للوطن السلامة والسكينة لتصبح الشام أرض الحرية و الحق و العدل والخير و السلام يرقص في حدائقها الورد و الفل و الياسمين يتلألأ النور في ربوعها و يغرد الربيع إعجابا بجمالها حيث يقول:

“متى ينزاحُ عنْ شامي الوشاحُ
و يُشرقُ في مرابعها الصَّباحُ

و يغدو الياسمينُ لها وشاحاً
و يلثمُ مجدَ أهليها الفلاحُ

و نورُ الفجرِ منسوبٌ إليها
و تهتفُ في معانيها البطاح “

و الشاعر يبوح بمدى تأثره بجمال الطبيعة في الوطن حيث النسيم العليل و الماء العذب الرقراق و خرير الجداول والأنهار التي يطرب لها الفنان و يشدو الشادي أهازيج الحب والوصال
مفتخرا بالأمجاد ، و الأيام ذات العزة والكرامة حيث يقول الشاعر :
“ودندنَ لحُنها الشَّادي بصوتٍ
فأطربَ في مغانيها الصُّداحُ

لها منْ جبهةِ الأمجادِ نسر
و حلَّقَ في ذُرى الشَّامِ الجناحُ

و أقبلَ من روابيها نسيمٌ
تذوبُ بسحرهِ الزَّاهي المِلاحُ

و رقرقَ في مضايا صوتُ نهرٍ
فسبحلَ عندَ زمزمها القُراحُ “

و يختم الشاعر قصيدته بأروع الأبيات ليظهر تعمق و تأصل حب الوطن في قلبه فالوطن سيظل القبلة التي تهفو النفوس اشتياقا لها و القلعة الطاهرة التي لن تندسها الخطوب و سيظل الوطن يمضي قدما نحو التقدم و الرقي رغم أنف الحاقدين يقول الشاعر :

“ُ و تصبو نحوَ غوطتها قلوبٌ
و أنسامٌ أراحوا فاستراحوا

فحاشا طهر تربكِ يا بلادي
تُدنِّسهُ الخطوبُ فيُستباحُ

و بحركِ يُرغمُ الأمواجَ تجري
و تجري تحتَ إمرتكِ الرِّياحُ”

…..النص من الشعر الوطني و الانتماء إلى الوطن غريزة فطرية في كيان كل إنسان ، يجري في العروق مجرى الدم ولذا جاءت العاطفة صادقة و (الألفاظ) قوية معبرة واضحة ليس فيها غرابة و لا تعقيد وكلها تدل على رفعة شأن الوطن و جماله و أمنية الشاعر للوطن بالمستقبل المشرق مثل :”يشرق ..الصباح ..الياسمين ..نور الفجر “
و الخيال في القصيدة كلي و جزئي.. (كلي)حيث رسم الشاعر لوحة فنية عناصرها كاملة تظهر في اللون “الصباح ..الياسمين ..يشرق ” و الصوت في ” دندن.. يهتف .. أطرب.. ” ، و الحركة في ” حلق..تجري ..يغدو “
و هناك (الخيال الجزئي) مثل: ” التشبيه و الاستعارة و الكناية” وقد تحققت الوحدة العضوية في هذا النص التي تظهر في (وحدة الموضوع ) حيث حب الوطن و الانتماء له والاعتزاز بمآثرة و جمال طبيعته ، و (وحدة الجو النفسي) حيث وجد الشاعر راحته في الحديث عن الوطن ، و وحدة العاطفة التي تظهر في عشق الوطن الذى لا ينتهي ، أما عن الموسيقى فظاهرة و خفية ، (الظاهرة ) تتضح في وحدة الوزن و القافية فقد استخدم الشاعر تفعيلات بحر الوافر “مفاعلتن مفاعلتن فعولن ” و التي لها دور في جذب انتباه المتلقي و القافية الجميلة المنتهية بالحاء المضمومة ، و أيضا التصريع في بداية القصيدة ، و (خفية) تظهر الانسجام والتلائم بين الألفاظ و التراكيب و ما أروع الشاعر حين يطربنا ببيت القصيد قائلا :

“و حاشا طهر تربك يا بلادي ..
.. تدنسه الخطوب فيستباح” .

شكرا للشاعر على هذا الإبداع الجميل الذي جعلنا نعيش معه رحلة المتعة و السعادة .