أكتوبر 11, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

دلالة وفرص إنعقاد مؤتمر المناخ في مدينة السلام الخضراء الذكية

مقال رأي بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الافريقية

تزينت مدينة شرم الشيخ بعدد من محطات الطاقة الصديقة للبيئة سواء غاز طبيعي أو كهرباء
فضلا عن تجهيز الممشى السياحي بالمدينة لإستقبال الوفود بالمؤتمر والزوار في طريق السلام الذي يربط كل محاور ومعالم مدينة شرم الشيخ والممشى السياحي بطول 6 كيلومتر على جانبي الطريق
وبه 82 محل لخدمة الوفود والسائحين تغطي كافة الخدمات من بنوك وصرافة ومطاعم وكافيهات ويتم بالتوازي رفع كفاءة طريق السلام ويقوم السيد محافظ جنوب سيناء بمتابعة كل التفاصيل قبل بداية المؤتمر الى جانب رفع كفاءة طريق الملك سلمان وتطوير المسرح الروماني بهدف تحويل مدينة
السلام إلى مدينة خضراء ذكية صديقة للبيئة قبل مؤتمر المناخ 2022 وسوف تستقبل مدينة شرم الشيخ أكثر من 30 ألف مشارك من 197 دولة وسوف يستمر المؤتمر لمدة 12 يوم وسوف تتحول المدينة الى مدينة سياحية من طراز المدن السياحية الصديقة للبيئة بما يستهدف شريحة أعلى من السائحين ويعد مؤتمر المناخ وسيلة مميزة للترويج السياحي لمصر والمدينة.

تبدأ قصة مؤتمرات المناخ منذ عام 2009 ولكن بداية وجود اتفاقية اطارية برعاية الامم المتحدة تعنى بمستقبل المناخ ومستقبل الارض كان في باريس عام 2015 حين تم توقيع عدة دول على إتفاقية إطارية لتقليل الإنبعاثات الحرارية والحد من إرتفاع درجة حرارة كوكب الأرض بهدف تقليل معدلات ذوبان الجليد في القطبين بما يهدد بغرق المدن الساحلية حول العالم وتشريد الملايين من البشر.

يمكن وصف الالتزام المناخي بين الدول الموقعة على اتفاقية باريس بانه التزام طموح يعبر عن وعي ومسئولية ويهدف الى تقليل الإنبعاثات بنسبة 45% بحلول 2030 حتى نصل الى صفر انبعاثات عام 2050 ومحاولة خفض درجة حرارة كوكب الارض بحوالي درجة ونصف مئوية ، وفي عام 2021 انعقدت قمة المناخ في بريطانيا لمراجعة ما تم تحقيقه من الالتزام المناخي لاتفاقية باريس وكانت النتيجة صادمة للجميع :-

. عدم وفاء الدول المتقدمة بمبلغ 100 مليار دولار كدعم للدول الفقيرة لتحقيق الالتزام المناخي
. تزايد معدلات الارتفاع في درجة حرارة الارض منذ اتفاق باريس وحتى قمة المناخ 2021 في بريطانيا
. قدرت تكلفة المشاريع الخاصة بالتكيف مع المناخ والمشاريع الصديقة للبيئة في الدول النامية بحوالي 70 مليار دولار سنويا والدول المتقدمة لم تقدم الدعم بل جائت جائحة كورونا ومن بعدها حرب أوكرانيا ليعاني العالم أجمع من تراجع النمو الاقتصادي دون ان تلتزم الدول المتقدمة بمساعدة الدول الفقيرة في التوسع في المشاريع الصديقة للبيئة ودون ان تقلل الدول المتقدمة من الانبعاثات الكربونية الصادرة عنها . تعد الصين ثاني اكبر دولة على مستوى العالم في انبعاثات غاز الميثان ولكن لم توقع حتى الان على الحد من انبعاثات الميثان
. لم تلتزم الدول حتى الان بتعهداتها في محال إنهاء القطع الجائر لاشجار الغابات.

لم تلتزم الهند حتى الان بالحد من استخدام الفحم . لازالت دولا مثل السعودية والولايات المتحدة الامريكية تعترض بشدة على عبارات مثل الحد السريع لاستخدام الوقود الاحفوري ويرجع كل ما سبق إلى عدم قناعة كثير من رجال الأعمال والقادة السياسيين بأن تلك الخطوات سوف تساعد على خفض درجة حرارة الكوكب وتحسين المناخ بوجه عام . وفي مؤتمر المناخ 2021 في مدينة جلاسكو بالمملكة المتحدة عرض الرئيس السيسي في هذا المؤتمر خطة مصر في دعم التنمية المستدامة في مصر من خلال :-
زيادة تمويل الحكومة للمشروعات الخضراء بنسبة 50% حتى عام 2025 وبنسبة 100% حتى عام 2030 وزيادة الإعتماد على الطاقة المتجددة مثل الهيدروجين الاخضر وطاقة الرياح والطاقة الشمسية والاعتماد على الطاقة المتجددة بنسبة 20% من اجمالي الطاقة في مصر بحلول 2030 وبنسبة 42% عام 2035 وتوفير البنية التحتية وبناء المدن الحديثة المستدامة والصديقة للبيئة مثال العاصمة الادارية الى جانب مشاريع ترشيد وادارة المياه من خلال تبطين الترع وتدوير مياه الري والصرف لاعادة استخدامها وطرح السندات الخضراء بقيمة 750 مليون دولار لدعم المشروعات الصديقة للبيئة كما عبر الرئيس عن سعادته باستضافة مصر وافريقيا لمؤتمر المناخ 2022 حيث ان دول افريقيا تعاني بشدة من تغيرات المناخ رغم انها لا تساهم بقدر كبير في الانبعاثات الكربونية ومن الجدير بالذكر أنه عندما كان الملك تشارلز أميرا كان يحضر لقاءات ومناقشات ومفاوضات الحكومات مع المجتمع المدني حول أهمية خفض انبعاثات الكربون وهو من ألقى كلمة الافتتاح في مؤتمر باريس 2015 لكن الأن بعد أن أصبح الملك قامت رئيس وزراء بريطانيا الحالية بحث الملك على عدم حضور قمة المناخ 2022 أو أي فعاليات سياسية على مستوى دولي كبير وهناك نوايا مبيتة لدى الحكومة الجديدة في بريطانيا بالتنصل من التزاماتها في اتفاقية المناخ لذلك تم التراجع عن مجيء الملك تشارلز الى قمة مؤتمر المناخ في مصر بل وعلقت رئيسة الوزراء بانها صهيونية وهناك أيضا تصريحات برغبتها في أن تتوسع في اعمال التنقيب عن البترول والغاز بالمملكة المتحدة ومثلها مثل قادة كثيرين اعربوا عن عدم اقتناعهم بان تقليل انبعاثات الكربون سوف يؤدي الى خفض درجة حرارة الأرض.
سوف تستضيف المنطقة الخضراء في مدينة شرم الشيخ “يوم إفريقيا” لمناقشة عدد من الموضوعات ذات الأهمية المرتبطة بتغير المناخ خاصة في افريقيا وتتضمن مجموعة من الأحداث الجانبية المتعلقة بموضوعات هامة مثل التمويل ومشاركة الشباب والمجتمع المدني والمرأة وضرورة الحفاظ على التنوع البيولوجي والحد من انقراض بعض الحيوانات ودراسة الحلول القائمة على التكامل مع الطبيعة والحياد الكربوني ، فضلا عن مناقشة تأثير تغيرات المناخ على البلدان النامية التي تعد الأكثر عرضة للآثار الضارة للتغير المناخي كالفيضانات والجفاف وحرائق الغابات وسيكون الوفاء باحتياجات هذه الدول نقطة محورية في مفاوضات قمة هذا العالم خاصة مع انعقاد المؤتمر في دولة افريقية مثل مصر.
ومن الجدير بالذكر أن الحكومة المصرية أطلقت الاستراتيجية الوطنية لدعم مشروعات الاقتصاد الأخضر أو ما يسمى بـ “الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ في مصر 2050” منتصف مايو الماضي وتصل تكلفتها الإجمالية إلى 324 مليار دولار.
كما خصصت نحو 15 في المئة من نفقات الموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي 2021-2022 لهذا الشأن، وزادت النسبة في مشروع موازنة العام المالي الجديد 2022-2023 إلى نحو 30 في المئة لدعم مشروعات “الاقتصاد الأخضر” ، ووضعت الدولة خطة واضحة لإنتاج 6 ملايين متر مكعب يومياً من محطات تحلية مياه البحر ، كما نفذت الدولة مشروعات الطاقة المتجددة كمشروع حديقة بنبان للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان جنوب البلاد بقوة 1.8 غيغاواط.
وتسعى الاستراتيجية الوطنية لمواجهة الآثار المترتبة على التغيرات المناخية من خلال وجود نظام بيئي متكامل ومستدام يعزز المرونة والقدرة على مواجهة المخاطر وأشارت التقديرات الأولية إلى أنه من المستهدف أن تصل تكلفة الـمشروعات الخضراء في خطة العام المالي 2022-2023 إلى 336 مليار جنيه في قطاعات عدة مثل النقل، والكهرباء، والري، والإسكان، لتبلغ نسبة الاستثمارات العامة الخضراء 40 في المئة من جملة الاستثمارات العامة. ومن الجدير بالذكر أن صندوق مصر السيادي سيتوسع في إقامة المشروعات في مجال تغير المناخ من خلال الاستثمار في عدد من المشروعات الخضراء والتي تتضمن إنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء، ومشروعات تحلية المياه بالشراكة مع عدد من الشركات العالمية المتخصصة ، كما قدمت الدولة حزمة من الحوافز لبدء تنفيذ مشروع لتوليد الطاقة من الرياح بطاقة 500 ميغاواط بمنطقة خليج السويس بنظام الشراكة مع تحالف من القطاع الخاص ، كما تم إستخدام حصيلة السندات الخضراء في تمويل 15 مشروعاً قومياً صديقاً للبيئة ، إذ تم تخصيص 46 في المئة من الحصيلة لمشروعات النقل النظيف و54 في المئة لمشروعات استدامة إدارة وتحلية المياه والصرف الصحي وعلى صعيد أخر قامت الحكومة المصرية بإطلاق مبادرة لإحلال المركبات المتقادمة بأخرى جديدة تعمل بالغاز الطبيعي وخصصت لها أكثر من 7 مليارات جنيه للحد من تلويث الهواء . ويمكن إجمالا القول بأن المشروعات الخضراء في الموازنة العامة للدولة تتنوع بين صرف صحي وكهرباء ونقل وطاقة نظيفة ومتجددة وأن التوجه العام للدولة نحو الاقتصاد الأخضر والبعد البيئي يتضاعف سنوياً بشكل ملحوظ.
ووقعت منذ أيام المنطقة الاقتصادية بقناة السويس المصرية مذكرة تفاهم مع شركة ألمانية متخصصة في تخزين الطاقة لإنشاء أول محطة تحويل المخلفات إلى هيدروجين أخضر في المنطقة الاقتصادية باستثمارات تبلغ نحو 4 مليارات دولار ، وأعلنت المنطقة الاقتصادية بقناة السويس أن الطاقة الإنتاجية المقدرة للمحطة تبلغ 300 ألف طن سنوياً من الهيدروجين الأخضر ليصل عدد مذكرات التفاهم التي وقعتها المنطقة إلى 6 مذكرات تفاهم مع شركات عالمية لإنشاء مشروعات لإنتاج الهيدروجين والوقود الأخضر على أن يتم التصديق النهائي عليها خلال فعاليات قمة تغير المناخ 2022 في شرم الشيخ . ( وكان ما تقدم في المقال هو مجمل ما جاء في حوار إذاعي شيق تشرفت فيه بالحديث مع الإعلامية الكبيرة / أ.أميرة سليمان يوم السبت الموافق 8 أكتوبر 2022 في إذاعة القاهرة الكبرى ببرنامج أم الدنيا للحديث عن مؤتمر المناخ 2022 بشرم الشيخ.