مقال رأي بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الافريقية
مشروع إنتاج الكهرباء في مصر من خلال مفاعلات الضبعة النووية هو أضخم مشروعات الطاقة الكهربية في مصر وهي محطات نووية من الجيل الثالث بأكثر ما وصل إليه العلم من وسائل أمان وتقنيات حديثة لتوفير الوقت والجهد والتكلفة مع الحفاظ على البيئة كما توفر محطات الضبعة النووية تكاليف إنتاج الكهرباء على المدى البعيد لعمر المشروع وتوفر أكثر من 14 ألف فرصة عمل ويستغرق التنفيذ 10 سنوات ويقام المشروع على مساحة 45 ألف كم مربع بطول 15 كم وبعرض 5 كم بطول ساحل البحر الأبيض المتوسط وتم توقيع الاتفاق الأولي مع الجانب الروسي في عام 2015 وحصل فريق عمل تنفيذ المشروع على جائزة أفضل فريق عمل مقدمة من الحكومة المصرية عام 2021 كما فاز مشروع الضبعة النووي المصري بجائزة ثالث أفضل مشروع على مستوى العالم كنتيجة لجهود مصر في توفير الطاقة بوسائل آمنة ونظيفة ومتجددة ومن عدة مصادر مختلفة .
ومن الجدير بالذكر أنه تم وضع الصبة الخرسانية منذ حوالي ثلاثة شهور للوحدة النووية الأولى بمحطة الضبعة النووية ومقدر بدأ تشغيل تلك الوحدة عام 2028 ويمكن لمنطقة الضبعة إستيعاب حتى 8 محطات نووية إذا تم إستخدام المنطقة بكامل طاقتها وهنا تجدر الإشارة إلى أن تلك المشاريع تستغرق وقت طويل في تجهيز البنية التحتية اللازمة وتجهيز قلب الوحدة النووية فضلا عن توفير وسائل نقل خاصة لنقل الوقود النووي والالات والمعدات اللازمة للعمل بالمحطات النووية إلى جانب التجهيزات المعيشية والطبية الخاصة للمهندسيين والعمال بموقع المحطات النووية .
ويمكن التطرق لأهم مكاسب مصر من المشروع وفقا لدراسات الجدوى الأولية حتى
عام 2015 كما يلي :-
أولا : مكاسب مالية مباشرة :
قدرت المؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم أن إجمالى صافى الأرباح التى ستحققها الخزانة العامة المصرية من تشغيل المفاعلات النووية يفوق فى حده الأدنى 218 مليار دولار ويصل لحوالى 268 مليار دولار إذا تم تشغيل المفاعلات إلى حدها الأدنى .
سيتم بناء أول محطة نووية بتكنولوجيا روسية فى منطقة الضبعة على البحر الأبيض المتوسط وستتكون المحطة من أربع وحدات طاقة بقوة 1200 ميجاوات لكل واحدة منها بإجمالي 4800 ميجاوات .
أشارت المؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم أن دراسة الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع اعتمدت خلال الاتفاقية الموقعة بين مصر وروسيا والتى تم التصديق عليها فى إبريل عام 2016 ورصدت الاتفاقية قيمة القرض الذى ستمنحه روسيا لمصر والبيان الزمنى للإنشاءات والتشغيل بالإضافة إلى الفائدة البنكية للقرض وهى نسبة (3% سنويا) وبينت الاتفاقية الأقساط التى يسددها الجانب المصرى على 43 قسطا على مدى 22 عاما بواقع قسطين لكل عام ويبدأ القسط الأول بعد 6 سنوات من تشغيل المفاعل الأول للمحطة .
ومن المقرر أن تجنى الخزانة العامة للدولة دخلا صافيا قدره 19 مليار دولار يمثل قيمة الطاقة الكهربائية المولدة من المفاعلات النووية خلال الفترة من بدء التشغيل حتى موعد سداد أول قسط من القرض المقدم من روسيا حول هذا المشروع .
وفى الفترة الثانية من سداد القسط وفوائده ستحقق الخزانة العامة المصرية دخلا صافيا قدره 49 مليار دولار سنويا وذلك بعد خصم قيمة الأقساط والفوائد المسددة كما ستحقق الخزانة فى الفترة الثالثة من سداد القسط دخلا صافيا قدره 150 مليار دولار بعد سداد أقساط القرض وفوائده حتى انتهاء العمر الافتراضى لهذه المفاعلات والذى يقدرب بنحو (60 عاما) وفى حال زيادة العمر الافتراضى لهذه المفاعلات لـ (80 عاما) سيحقق عائدا اقتصاديا يتخطى 200 مليار دولار .
ثانيا : مكاسب مالية غير مباشرة :
. يتم توزيع نسب الطاقة الكهربية المتولدة طوال فترة تشغيل المفاعلات كما يلي :-
7.2% خلال فترة السماح 2028 – 2034
35% خلال فترة سداد الدين 2034 – 2055
57.8% خلال فترة ما بعد سداد الدين 2055 – 2090
، وهي نسب توزيع تؤتي ثمارها مع تقدم عمر المشروع في سداد مستحقاته المالية بما يساعد في تعظيم العائد الإقتصادي من المشروع مع مرور الوقت وتوفر على الدولة مبالغ الإستثمار في مشروعات توليد الطاقة الكهربية من خلال وسائل أخرى هذه الوسائل تتزايد تكلفتها بمرور الوقت بسبب أعمال الإهلاك والصيانة مقارنة بمشروعات توليد الكهرباء من خلال المحطات النووية .
. يتم التمويل من خلال قرض روسي بفائدة 3 % فقط وبقيمة 25 مليار دولار ويتم سداد القرض على
35 سنة بحيث تبلغ تكلفة إجمالية للمحطة الأولى 28.5 مليار دولار .
. أسعار الوقود المستخدم في توليد الكهرباء من غاز وفحم وسولار تمثل 60-70% من تكلفة إنتاج الكهرباء بسبب تذبذب أسعار تلك المواد بينما تكلفة إستخدام الوقود النووي لا تزيد عن 5% من تكلفة إنتاج الكهرباء من خلال المحطات النووية .
. تكلفة إنتاج الكهرباء للكيلو وات الواحد من خلال المحطات النووية هي الأقل مقارنة بباقي مشروعات توليد الطاقة الأخرى .
. خفض تكاليف تحلية مياه البحر في منطقة المحطة النووية وهو أمر غاية في الأهمية بالنسبة لمصر .
ثالثا : المكاسب التي لا يمكن قياسها ماليا :
. المعرفة وامتلاك KNOW HOW ودور تلك المعرفة في اقتحام مجالات صناعية وبحثية متقدمة
لا يخوضها إلا الدول المتقدمة فقط .
. توفير فرص عمل جديدة من نوعها في مصر .
. توفير تخصصات تعليمية جديدة في المدارس الثانوية والجامعات المصرية لتلبية إحتياجات تلك المفاعل
ات للكوادر البشرية المدربة بشكل علمي وتقني متقدم .
. إمكانية تصدير بعض المواد النووية ومشاركة بعض المعرفة النووية مع دول عربية وأفريقية بما له من إنعكاس على تقوية المكانة المصرية بين أشقائها .
. تأتي البنية التحتية المصاحبه للمشروع بأجهزة رصد وإستشعار للكوارث والتلوث مع قدرات للتحليل والتنبؤ بهدف الحفاظ على بيئة المشروع فضلا عن المشروع ذاته وهي قدرات علمية مهمة تضافة لقدرات الدولة ككل .
. التأسيس لمشروع استراتيجي وعلاقة استراتيجية بين روسيا ومصر لمشروع يمكن أن يتخطى عمره 80 عاما ويمكن تشبيه ذلك التعاون في الوقت الحالي والمستقبل القريب بما تم قديما من تعاون بين مصر وروسيا في مشروع السد العالي .
وختاما فإن كل تلك الأرقام إسترشاديه لأن وقت وتكلفة التنفيذ فعليا تتفاوت بتفاوت الأحداث الدولية والمحلية سياسيا واقتصاديا ويبقى المشروع نقلة علمية وحضارية لمستقبل مصر وسوف تستطيع مصر بإذن الله من خلال هذا المشروع تحقيق حلم مصري مهم جدا لمستقبل الدولة المصرية من خلال كلا من خفض تكلفة إنتاج الكهرباء وخفض تكلفة تحلية مياه البحر.

More Stories
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف
إستراتيجية إدارة المورد البشري واستدامته: هندسة الملاكات الوظيفية وربط الاحتياجات بالخطة الاستراتيجية العامة
حين يكتب النفاق قصائده