بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الافريقية
تمثلت القرارات التاريخية للبنك المركزي المصري بتاريخ 27 أكتوبر 2022 في الآتي :- . إنتقال سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي إلى نظام سعر صرف مرن بشكل دائم . . رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى 13.25٪ و 14.25٪ و 13.75%، على الترتيب . . إلغاء تدريجي للتعليمات الصادرة بتاريخ 13 فبراير 2022 والخاصة باستخدام الاعتمادات المستندية في عمليات تمويل الاستيراد حتى إتمام الإلغاء الكامل لها في ديسمبر 2022 . . تم رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى 13.75% كما أصدرت ثلاثة بنوك حكومية في مصر يوم الخميس 27 أكتوبر 2022 شهادات إيداع لثلاث سنوات بعائد سنوي 17.25 % في خطوة تهدف إلى امتصاص السيولة واحتواء التضخم بعد خفض قيمة العملة وجائت تلك الخطوة بالتزامن مع قرارات البنك المركزي التاريخية في ذات اليوم . جائت قرارات البنك المركزي في اعقاب نجاح مصر في الحصول على شهادة دولية جديدة بالتوقع الايجابي تجاه مستقبلها الاقتصادي بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 3 مليار دولار مما يسر لها الحصول على تمويلات إضافية بقيمة 6 مليار دولار من الشركاء الدوليين . ولجأ البنك المركزي المصري الي تلك الخطوات التاريخية والاستثنائية لمحاولة الحد من التضخم والقضاء على السوق السوداء الذي تجاوز فيه سعر الدولار قبل التعويم الكامل حاجز 23 جنيها مما يزيد من أعباء التضخم بينما جائت خطوة اصدار شهادات بعائد مرتفع لامتصاص أي سيولة نقدية زائدة ولتشجيع الأفراد ورجال الاعمال على تحويل الدولار الامريكي الى جنيه مصري للإستفادة من العائد الكبير على الجنيه ولمدة أطول من تلك المدة المتوقعة لاستمرار معدل الفائدة مرتفعا على الدولار الامريكي داخل الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها . سبب سعي مصر للحصول على القرض والتمويل الدولي ؟ بلغت مستويات الاحتياطي النقدي من الدولار الامريكي في مصر قرابة الـ 33 مليار دولار نزولا من 45 مليار دولار في أقل من عام منذ بدء الغزو الروسي وهو الامر الذي جاء بعد تراجع نسبي في معدلات نمو الاقتصاد المصري نتيجة تداعيات جائحة كورونا على مصر والعالم أجمع مع توقعات المؤسسات الاقتصادية الدولية بتراجع الاقتصاد العالمي بسبب حرب أوكرانيا بحوالي تريليون دولار وهو الأمر الذي يدفع مصر لمحاولة رفع الاحتياطي لديها من النقد الاجنبي خاصة الدولار الامريكي ولكن كان هناك هروب للدولار الامريكي من كل دول العالم الى امريكا ذاتها بسبب قيام البنك الفيدرالي الامريكي برفع الفائدة على الدولار الامريكي مما دفع الاموال الساخنة بالدولار الامريكي الى الهروب الى الولايات المتحدة الامريكية كل هذا شكل ضغط على السوق المصرية مما خلق سعر مبالغ فيه في السوق السوداء أدى لزيادة التضخم أكثر وأكثر مع تراجع فرص جذب الاستثمارات في ذلك المناخ من عدم الاستقرار في سعر صرف العملة الاجنبية مما أدى لضرورة السعي للحصول على القرض والتمويل الدولي لاثبات جدارة مصر الدولية وللإشارة الى الثقة في الاقتصاد المصري مما يشجع المستثمرين الى النظر الى مصر كوجهة اقتصادية واستثمارية ايجابية بشهادة المؤسسات الدولية فضلا عن ضخ أموال القرض والتمويل الدولي في السوق المصري بالتزامن مع تحرير سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الامريكي لامتصاص التضخم والسيولة والقضاء على السوق السوداء بعد القضاء على حالة عدم توقع سعر الصرف الحقيقي والعادل ، ومما لاشك فيه أن التمويل سوف يساعد في دعم بنود الموازنة العامة الى جانب تعزيز دور الحماية المجتمعية للحكومة المصرية.
وتأتي خطوة الإلغاء التدريجي للتعليمات الصادرة بتاريخ ۱۳ فبراير ۲۰۲۲ والخاصة باستخدام الاعتمادات المستندية في عمليات تمويل الاستيراد حتى إتمام الالغاء الكامل لها في ديسمبر ۲۰۲۲ كخطوة على الاتجاه الصحيح لتوفيق أوضاع الاستيراد في مصر كما أن قرار استثناء 500 ألف دولار من قرار الاعتمادات المستندية بدلا من 5 آلاف فقط يعد خطوة تيسير لبعض القطاعات لتوفير قطع الغيار ومستلزمات الصيانة الى حين الالغاء الكامل وبداية التحسن بشكل كبير بداية من العام القادم ومن المأمول عند إلغاء الاعتمادات المستندية أن يتم تسهيل إخراج القيم الدولارية المطلوبة لاستيراد ما يلزم من سلع وقطع غيار ومستلزمات إنتاج مما يؤدي في النهاية الى استقرار اسعار السلع في السوق المحلي وعدم التذبذب والضبابية بشكل دائم بسبب عدم القدرة على الاستيراد بالقدر المطلوب للسوق الى جانب عدم توقع السعر العادل للدولار كما كان قبل تعويم سعر صرف الجنيه بشكل كامل والغاء الاعتمادات المستندية ومما تقدم تتضح أهمية تلك الخطوات والقرارات التاريخية قبل إنعقاد الملتقى والمعرض الدولى الأول للصناعة بما يمكن الحكومة والسوق المصري من جذب المزيد من الإستثمار الأجنبي المباشر ، ونظم اتحاد الصناعات المصرية السبت 29 أكتوبر 2022 فى مركز المنارة للمؤتمرات الملتقى والمعرض الدولى الأول للصناعة بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس الاتحاد بهدف التشجيع على زيادة الانتاج الصناعي وجذب الاستثمارات في قطاعات الصناعة المختلفة داخل مصر . وجائت أبرز تصريحات الرئيس السيسي خلال الملتقى والمعرض الدولى الأول للصناعة كما يلي :- . أعرب سيادته عن إستعداد الحكومة على التوسع في المشروعات الصناعية مع القطاع الخاص لضمان إقبال القطاع الخاص على الإستثمار في القطاعات الصناعية المختلفة . . أشار سيادته إلى وجود حوالي 150 منتج يتم إستيرادهم منذ سنوات طويلة يمكن البدء في تصنيعهم محليا مباشرة بدون الحاجة لدراسة جدوى اقتصادية لأن الطلب عليهم مضمون . . أعلن سيادته إعطاء الرخصة الذهبية لكل المستثمرين لمدة 3 أشهر مع إمكانية المد ثلاث شهور أخرى حسب حجم الإنجاز . ( الرخصة الذهبية هي رخصة واحدة تُمنح للمشروعات الجديدة بهدف تسريع بدء النشاط الإنتاجي والاستثمارى ولا تحتاج لموافقات من عدد من الجهات مثل الرخصة التقليدية ، باختصار إذا حصلت على الرخصة الذهبية فأنت حصلت بذلك على كل الموافقات اللازمة لبدء مشروعك ) . كما صرح الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بإن الحكومة تستهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص إلى 65% من إجمالي الاستثمارات المنفذة بعد أن كانت 30% في العام الحالي وقال نصاً سنتحول إلى نظام حق الانفتاع للأراضي الصناعية والتسعير فقط لقيمة المرافق عند التملك . وسوف يتحول ذلك المعرض والملتقى إلى فرصة للقاء الحكومة والسيد الرئيس من جانب ورجال الصناعة والمستثمرين من جانب آخر بشكل سنوي لمناقشة ما تم من إنجاز وما يجب أن تقدمه الحكومة لتخطي أي عقبات أمام رجال الصناعة والمستثمرين وهي خطوة هامة تؤكد رغبة مصر الجادة على زيادة الإنتاج الصناعي وزيادة الصادرات والحد من الإستيراد وهي رؤية السيد الرئيس منذ توليه الرئاسة ويحاول جاهدا تحقيقها رغم العقبات والتحديات المحلية والاقليمية والدولية وكان لزاما عليه وعلى الحكومة البدء في رفع مستوى البنية التحتية وتوفير خدمات الطاقة والإتصالات والمدن الحديثة بمعايير العصر قبل محاولة التوسع في المشروعات الصناعية وجذب المزيد من الاستثمارات وهو ما يفعله ولازال يفعله السيد الرئيس ورجال الحكومة من أجل تغيير شكل الاقتصاد المصري الى الافضل بما ينعكس في النهاية على معدات التشغيل والتضخم والنمو ومستوى رفاهية المواطنين.

More Stories
الشيف الصغيرة فريدة سعيد.. موهبة استثنائية تحصد المركز الأول في 3 مسابقات وتخطف الأنظار في عالم الطهي
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف
إستراتيجية إدارة المورد البشري واستدامته: هندسة الملاكات الوظيفية وربط الاحتياجات بالخطة الاستراتيجية العامة