إني غير سعيدة، لأن بين جنبي قلبا يلم به من الهم مايلم بغيره من القلوب، أجل فليكن ذلك كذلك لأن فضلت المال عن فلذة كبدي أولادي
هكذا تحدث فاطمة نفسها في حافلة الحج التي تركبها للوصول لميقات الاحرام، فهي تخاطب قلبها وجها لوجه، ولاسبيل لذلك إلا سبيل المناجاة مع النفس التي لا تمتلك سواها.
نجحت أريج في الشهادة الاعدادية بمجموع ليس بالكبير، لكنه مرضي لها،أما رانيا تفوقت وحازت على المركز الأول على مستوى المحافظة وكذلك إيمان حيث حازت على المركز الثاني ،تنحت أريج عن مشهد التفوق وأصبحت الساحة صراع بين إيمان ورانيا وأريج تقف على طول الخط مع رانيا التي تغار منها إيمان غيرة عمياء واستعانت إيمان بصديقة لها قربتها منها تدعى منى فهي قليلة في المستوى الدراسي مثل أريج
انتهت إمتحانات الشهادة الثانوية لباسم أخو أريج الأكبر وهو قلق لايدري عن نتيجته لكن الكل يرجو المجموع الكبير، حيث كلية الطب لكنه ظل مأهبا نفسه إلى كلية العلوم، حيث علم الفسيولوجي والبيولوجي الذي يعشقه
اعتادت أريج على قضاء معظم وقت العطلة مع رانيا وكانت وفاء تشعر بثقل حمل المنزل وأعبائه عليها ، ودائما تشكي أريج لكل المحيطين خاصة الخال أشرف، الذي كان يحضر أسبوعيا للإطمئنان على والدته عليه غير مبالي بما يحدث بين أولاد فاطمة
هكذا شعور الأقارب الغيرة والحقد على فاطمة وزوجها ليس حقدا شخصيا بقدر الحقد المادي لكونهم يجمعون المال الوفير غير مبالين بما يحدث لهم هناك، وكيف يعيشون وبما يحدث من شجار بين براعم في سن المراهقة بكل مشاكلها ومشاعرها المتنافرة،
أشرفت أيام التشريق على القدوم وقدم بشير وزوجته إبتسام على قضاء فريضة الحج، الذي سبق لهم قضائها لكنهم فضلوا سويا بصحبة فاطمة وزوجها خالد حتى يأنس خالد وفاطمة بهما ،ووصلوا حيث مكان الإحرام وأحرموا ملبين نداء الحق، تاركين الدنيا بما بها من أوجاع وأقدار لا شأن لهم بها،
وصلوا إلى الكعبة المشرفة مقرنين، عمرة بالحج حتى ينالوا عظيم الأجر والثواب ، انبهرت فاطمة بالحرم المكي ومابه من أضواء كاشفة، وحمام يطير دون أن يترك أي أ ثر من أثاره الرثة، على جدران الحرم حقا حمام الحمى
قضوا مناسك العمرة ثم مناسك الحج، وبعد أن انتهوا من الحج أشار عليهم بشير بزيارة قبر رسول الله في المدينة المنورة لكن خالد كانت نفذت نقوده ولايستطيع الوصول إلى هناك حيث حديث فاطمة وهي تقول له أملي في زيارة المدينة المنورة، وهو يقول لها لقد أثقلنا على بشير وهو ضيق الحال، وفعل معنا الكثير لكن بشير أشار عليهم بالإقامة في حجرة واحدة حتى يوفروا المال، وقال لخالد النساء يمكثن فيها ونحن في أي مكان في الحرم ننام، أو نبدل بالتناوب فقبل خالد الفكرة على مضض ،لشعوره بتحمل بشير السوداني فوق طاقته ومضايقته هو وزوجته لكن إبتسام زوجته خلوقة تأنس بفاطمة ،وتقول لهم نحن أخوة جمعنا الله من غير موعد وقادر على كل شئ
إن بعد العسر يسرا، هكذا تردد إبتسام ويرددون جميعا حقا ونعم بالله ،يتنهد خالد قائلا بعد كل ضيق مخرجا
كيف تجلت قدرة الله في حل مشكلة فاطمة وخالد؟
وهل يسعد باسم بنتيجة الثانوية العامة؟
وماذا عن مغامرات أريج في المرحلة الثانوية؟
وهل بدأت أريج في التحرر من التعلق برانيا صديقتها الوحيدة والمفضلة لها.
حقا
لولا السرور في ساعة الميلاد ما كان البكاء في ساعة الموت، ولولا فرحة التلاق ما كانت ترحة اللقاء، ولولا الوثوق في رحمة الله ما أستطاع الإنسان أن يحيا
نعم نعم إنها رحمة الله سبحانه وتعالى على عبده الفقير إليه في محنته
اعتادت فاطمة على الصلاة في
الروضة الشريفةأثناء استراحة إبتسام وزوجها بشير في الحجرة المستأجرة بالتناوب، وذات مرة وهي في صلاة الفجر شعرت بيد تمسك بثيابها وتقول لها أريد أن أسند عليك يا ابنتي ، فقالت فاطمة براحتك يا أمي،اختلت فاطمة بنفسها أمام شباك الوحي بالروضة الشريفة مناجية لربها، تشكي حالها وتقول يارب أنت تعلم بحالي وضيق نفسي،يارب فرج همي ويسر أمري، واجعل لي من كل ضيق مخرجا
وإذ بالسيدة العجوز تقول لها جففي دمعك ياابنتي وربك كريم،وطلبت منها طلبا ،قالت لها أنا مع ابني في الحج مصريين مثلك، قدمنا من احدى المناطق البعيدة داخل المملكة للحج، ثم زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكني لا أنام منذ يومين لعدم وجود مكان ،فأخذتها فاطمة وخرجت من الحرم النبوي الشريف متجهة نحو خالد زوجها والسيدة تصوب عينها تجاه خالد تارة وتجاه زوجته فاطمة تارة أخرى، تعلم أن مشكلة السكن هي مشكلة كل الزائرين للمدينة المنورة في تلك الأيام الصعبة الكثيرة الزحام
فاقترب خالد من أذن فاطمة هامسا، من تلك؟ وأين ذاهبة؟ فردت هذه سيدة مسنة قابلتها في الروضة الشريفة، كنت ببكي فهدأتني وأخبرتني بحضورها مع ابنها في زيارة قبر الرسول، وأنها لم تنام منذ يومين! فقال لها وأين تنام؟ أنت تعلمي أن الحجرة ننام بها بالتناوب مع بشير وزوجته إبتسام،فردت هي مثل أمي ولاتبالي بمكوثها معنا
ذهبت السيدة المسنة بصحبة خالد وزوجته فاطمة حيث غرفة الفندق، لنيل قسطا من الراحة وأخبرت ابن السيدة أنها سوف تمكث مع مصريين في غرفة للراحة ،نامت السيدة وفاطمة بالحجرة وخالد وابنها بالحرم النبوي قضوا بعض الوقت ثم سألتها المسنة لماذا كنت تبكي عند الروضة؟ الشريفة بحرارة كأنك في مشكلة فردت فاطمة وأي مشكلة وحكت لها رحلة التعاقد ثم ترشيحها إلى منطقة على حدود اليمن، ثم توزيعها في مكان موحش مليء بالمخاطر، وعدم وجود كهرباء به وحرارته الشديدة
فردت السيدة وما اسم المنطقة فقالت لها جيزان، فقالت لها ابني يعمل في الرئاسة العامة لتعليم البنات مهندسا مدنيا وذكرت المسنة اسم المدير هناك وقالت لها اسمه العامري أليس كذلك؟ ردت فاطمة وهي واجمة! نعم فقالت لها لقد تربطنا به صداقة بيننا وبين أسرته، لأن ابني عمل معه لسنوات طويلة تنهدت فاطمة لكنه غليظ الطبع قاسي لايبالي بأحد ،فردت إن شاء الله سامي ابني سوف يحل المشكلة ويوزعك على مكان طيب وهو يعي كل أماكن المنطقة ،أخذوا حماما ونزلوا حيث خالد وسامي فخالد كان متضايقا من تصرف فاطمة، ونومه في الحرم واتسم الحوار بينه وبين المهندس سامي بالصمت،أقبلت فاطمة مهرولة نحو خالد الله أكبر لقد استجاب الله لدعائى بالروضة الشريفة، عند شباك الوحي واتحلت مشكلتنا فضحكت أم سامي قائلة
ياسامي هم من نفس منطقتنا وروت عليه مشكلتهم فضحك ووعدهم بحلها ونقلهم إلى مكان طيب به كهرباء وخدمات، وقال لهم مهما فعلت لكم لم أوفى السيدة الخلوقة فاطمة حقها، فردت والدة سامي بل الله الذي جمعنا بدون ميعاد لتفريج همك، لأنك فعالة للخير بلا أي مقابل فأنت لبيتي طلبي بدون تردد أو تفكير ،
التحقت أريج بالمدرسة الثانوية مع صديقتها رانيا وإيمان وهناك تعرفت على فتاتين تغلب عليهن بهاء الطلعة وجمال المظهر واهتمامهن بأنفسهن مثلها دون الالتفات للتفوق الدراسي مقارنة بإيمان ورانيا
أعلنت نتيجة الثانوية العامة ونجح باسم الأخ الأكبر لأريج بمجموع ليس بالكبير ففلت من الالتحاق بكلية الطب وتم ترشيحة إلى كلية العلوم، استقبل باسم النتيجة بشئ من الضجر، لكنه في نفس الوقت يجد نفسه في كلية العلوم التي تتناسب مع مهاراته العلمية
صادقت أريج فتيات جدد الفتاتان إيناس وسحر، وكانت تجلس معهم للسمرفي حديقة المدرسة الثانوية للبنات أثناء الفسحة، حيث الاهتمام بالملبس والميكب وأدوات التجميل وأحيانا كانت تتبادل معهم الزيارات لكنها لازالت داخل حضن أسرة رانيا فرانيا هي الأساس، لكن بعد أريج عن رانيا ليس تجاهلا بقدر محبة وعشق أريج لرانيا التي شعرت بتعطيل وقت رانيا عن المذاكرة باهتمامات أريج من مظهر وخلافه فقررت التخفيف من الإقامة معظم الوقت مع رانيا لتمكنها من المذاكرة والتفوق للوصول إلى ما تصبو إليه نفسها .
أما عن وفاء أصبحت في اتمام الشهادة الثانوية، وكانت مكبلة بأعباء المنزل،وكانت تطلب من أريج المساعدة لكن أريج كانت تميل للحياة المرفهة، إلى حد ما وكانت تستعين بخالتها سهير التي كانت تحضر معها كل أسبوع لإعداد الطعام وخبز الخبز في الحلة الكهرباء، وطهي الحلوى التي تشتهيها أريج لكنها لا تميل لإعدادها إلا برغبتها في تناولها بعض الأحيان
أقبلت فاطمة على عملها الجديد بدأب شاكرة ربها على عدم قطع لقمة العيش، وتوفير فرصة عمل لزوجها خالد في الإدارة التي كان يعمل بها المهندس سامي، وفي منطقة شديدة الحرارة لكن يوجد بها كهرباء وأمنة من العقارب والقوارد الضارة فهي كان اسمها الخضراء الشمالية نظرا لوجود زراعة بها.
هل تستقيم الأمور مع أريج في المدرسة الثانوية؟
وماذا عن عطلة الصيف لخالد وفاطمة؟
إلى اللقاء في الفصل العاشر من رواية أريج الخريف.

More Stories
يا مَن كنتُ أظنّك أقرب من أن ترحل
الشيف الصغيرة فريدة سعيد.. موهبة استثنائية تحصد المركز الأول في 3 مسابقات وتخطف الأنظار في عالم الطهي
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف