أشجار الربيع قد بدأت تبتسم على أزهارها،والنسيم العليل يحمل في طياته شذى أول زهرة من زهرات البنفسج، التي تشبه نفس أريج العطشة ، إلى تذكر والديها وهي تحيا بقلب طفلة في مقتبل العمر، لكنها في خريف العمر،هكذا الأيام العجاف واللحظات الرثة في عمر الإنسان، تظل محفورة بالذاكرة إلى الأبد
بدأت أريج أن تتحرر من صديقتها رانيا لتفسح لها طريق التفوق، فبدأت تتخلف عن الذهاب مبكرا معها للمدرسة، حيث حرص رانيا على عدم التأخير،وكانت تنال قسطا من التوبيخ من قبل أبلة أنعام مديرة المدرسة، وكانت الوكيلة أبلة أمال شديدة الغيرة من الفتيات خاصة الجميلات فكانت كل يوم تمسح وجه أريج بالمنديل، اعتقادا منها بأنها تضع مساحيق تجميل لكن مدرس اللغة الفرنسية يضحك ويقول لأبلة أمال أريج جمال طبيعي، تفعلي بها كل مرة والمنديل يخرج أبيض مما كان فهي كانت تعي جيدا بعدم وضع أريج لشئ في وجهها لكنها تمتلك نفسا حاقدة على أي فتاة جميلة، لأن أبلة أمال كانت تشبه الرجال ليس شكلا فقط بقدر طبعها الغليظ الذي ينم عن شخصية معقدة
وكان ينتهي الأمر ببكاء أريج واستدعاء ولي أمرها ، خالها محمود فهي كانت تأنس له في حل مشاكلها دون الالتفات إلى أسرة خالد ،التي تملكهم شعور الغيرة والحقد من أبيها خالد الذي اعتاد على العمل بالخارج لتحسين وضعهم المعيشي وبناء منزل خاص بهم وهم مازالوا ماكثين في بيت العائلة.
فيحضر محمود خالها وتقوم أبلة أمال الوكيلة بأخباره بأن أريج تحضر بعد الطابور المدرسي دائما،أراد محمود أن يرقق قلب أمال المعقدة على أريج، فقال لها هي تأتي متأخرة لأنها تعد وجبة الإفطار لأخواتها فترد أمال أين والدتها؟ فيرد محمود في بعثة في السعودية هي ووالدها، لكن هذه المعلومة لن تسفر إلا عن اشتعال الغيرة في قلب أبلة أمال الوكيلة التي كانت تحقد على المعارين بالخارج، خاصة المعلمين،فمالبث أن ضحك مسيو يحي مدرس اللغة الفرنسية خفيف الظل، الذي كان يجذب الطالبات إليه لإعطائهن درسا خصوصيا ووعد خالها محمود بمحاولة مصالحة أبلة أمال الوكيلة على فتيات التأخير خاصة أريج،
ضاق خالد والد أريج من المكوث بلاعمل كحال كل المحارم حيث لايسمح لهم بالعمل بالرغم من كفاءته كمهندسا للكهرباء وعمل سابقا في سوريا ومعه شهادات خبرة كثيرة
اشتكت فاطمة للمهندس سامي عن عدم موافقة العامري مدير الإدارة لعمل خالد في احدى المؤسسات وأن الراتب لايكفي المعيشة وإرسال مصروفات الأولاد،فكان يبتسم ويقول للأسف هذا النظام المتبع ولانستطيع تغيره،وكان خالد يردد سنة هتمر بالطول والعرض ونعود لبلدنا أفضل نحن لانحضر من أجل الطعام فقط بل نريد إقتصاد قسطا من المال، يقي أولادنا شر الحاجة
أقبل باسم الأخ الأكبر على دراسة كلية العلوم المعقدة وشاهد هناك معيدي الكلية وهم يلقون الأمرين سنوات طويلة ومازالوا بدون ماجستير،فقرر الإجتهاد ليلا نهارا أملا في تعيينه بالجامعة وأهمل كل ملذات الحياة من ترفيه أو اهتمام بأخوته في غياب والديه
أصبح الكل مشغول بحياته الخاصة والحمل الثقيل ملقي على عتق الأخت الكبرى وفاء التي تحتاج لكل برهة من الوقت، للمذاكرة في الثانوية العامة محددة مصير ومستقبل الطلاب وهي كانت مجتهدة تصل الليل بالنهار للالتحاق بكلية الهندسة وكانت تنافس زميلتها هدى، خاصة أن وفاء تفوقها في المستوى المادي والاجتماعي
كانت الكهرباء والمياة تنقطع لفترات طويلة تصل إلى أيام في تلك الفترة فترة أوائل الثمانينات لأن مجهود البلد ومواردها مازالوا متقلصين على أثر حرب أكتوبر ومقاطعة البلاد العربية لمعاهدة السلام، لكن هناك بوادر أمل بعد وفاة الرئيس الراحل أنور السادات في إلحاق العمالة بالخارج بدون تأشيرة في كل من ليبيا والعراق ،
انتعش الاقتصاد المصري على أثر ذلك وسافر جميع الطلاب والشباب والرجال للعمل بتلك البلاد وهجروا الحقول وأصبحت هناك طفرة من إنشاء مصانع الطوب، التي جرفت التربة الزراعية وأهلكتها هكذا حال المصريين في تلك الحقبة الزمنية.
كيف ابتسم الحظ لخالد وفاطمة؟ وهل يبقوا في البعثة؟ أم يعودوا إلى بلادهم؟
ومغامرات أريج إلى أين؟ وكيف تعلقت أريج بالمدرسة التي اعتبرتها بيتها الأول؟

More Stories
يا مَن كنتُ أظنّك أقرب من أن ترحل
الشيف الصغيرة فريدة سعيد.. موهبة استثنائية تحصد المركز الأول في 3 مسابقات وتخطف الأنظار في عالم الطهي
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف