كنت أشاهد فيلم الباب المفتوح، وقد شاهدته مرات عديدة، إنه من القصص التي تحكي عبر سطورها موضوعات عدة تختلط فيها العاطفة تجاه الأفراد وتجاه الوطن،
مثل أغلب أفلام الستينات التي تقدم القيم والمبادئ والتضحيات فداء للوطن، والتي سجلت مواقف عديدة وطنية ووثقت لأحداث هامة في تاريخ مصر.
وأثناء مشاهدة الفيلم، كنت غالبا أركز على الحرية الشخصية والحق في اختيار الحياة للإنسان، سواء كان شاب أو فتاة وبدايات تعليم الفتيات في الجامعات ورغم أن الأهل غالبا كانوا يقدرون الأمور من وجهه نظرهم هم والتي غالبا تخضع للعقل والعقل فقط، بمعنى أنها نظرة مجتمعية للأوضاع والظروف المادية والوظيفية والتوازن الطبقي وهو ما يطلق عليه شرعا التكافؤ، وقد كان ينجح هذا الزواج في أغلب الأحيان، ولكن الفيلم جعل من البطل الفنان محمود مرسي شخصية لا تطاق من حيث التسلط وانعدام المباديء والتي هو يظهر عكسها أمام الناس، لذلك كان التعاطف قوي جدا مع الفنان صالح سليم والفنانة فاتن حمامة ولكن ليس ذلك هو سبب كتابة المقال.
ولكن كتبته لأسباب أولها تعرض مصر للعدوان الثلاثي، في وقت كانت البلد تصعد بسرعة نحو التقدم والازدهار، فتقوم ثلاث دول متحدة معا، على إيذاء بلد لم تؤذي أحدا، هو القوة الغبية والتي يساء استخدامها تجاه الآخرين، وما عاناه أهل بورسعيد والقاهرة والإسكندرية بسبب هذا العدوان، بل والعدوان الإسرائيلي وما عاناه أهل القناة وأهل سيناء من الحروب.
والسبب الآخر لكتابة المقال وهو ما دمعت له عيناي الشعب المصري، الشعب الذي يحب بلده أكثر من أي شيء في حياته، أكثر من نفسه وأهله وماله . عندما مصر تحتاج لأولادها تجدهم جميعا يقدمون الروح فداء لها، فكم من أبناء الوطن شاركوا واستشهدوا في المقاومة الشعبية أيام الإحتلال.
إن أبناء مصر لم يتركوا مصر ابدًا في أي لحظة ولا وقت من أوقات الأزمات، بل بالعكس المصري عندما تتعرض بلده لأي مشكلة، فهو يأتي لها من الخارج، تاركا كل ما لديه من أجلها.
نحن شعب يختلف عن أي شعوب، نحن ممكن نموت داخل مصر ولكن لا نستطيع الحياة بعيدا عنها. صحيح توجد حالات فردية شاذة لا معول عليها ولا يؤخذ بها أو توضع في الحسبان، ولكن الواقع أن أولاد مصر حقيقي مختلفون، فلا يوجد فرق بين الشعب المصري والجيش المصري والشرطة المصرية في حب الوطن والدفاع عنه، فنحن بلد جيشها شعب وشعبها جيش.

More Stories
بين صناعة المحتوى وقدسية العبادة.. هل أصبح كل شيء مادة للتصوير؟
الدكتور محمد عويان المحامي يكتب.. هل الذكاء الاصطناعي جاء لإلغاء دور رجل القانون ولماذا؟
د. نادر الصيرفي: إن صح إرجاء مشروع قانون الأسرة للمسيحيين، فليكن فرصة للإصلاح وإنهاء المعاناة