فى عام 2002 إنتفض الزعيم عادل إمام من خلال صفحات (مجلة الكواكب) معتذرًا للسيدة فاتن حمامة عما تعرضت له من هجوم شرس و محاولة بخسها حقها الفنى من قبل الفنانتين مريم فخر الدين و الفنانة سناء جميل.
كانت الجلسة هادئه..دافئة..عامرة بالبسمات ..تغلفها موسيقى ناعمة تنبعث فى أرجاء المكان ..و فجأه تحول الفنان الكبير عادل إمام إلى أسد جريح..و ثار ثورة عارمة غيرت مجرى الحوار..فجأة و بدون سابق إنذار قال لى: أريد ان أتحدث عن السيدة فاتن حمامة.
و إنطلق عادل إمام يتحدث،لم يكن يتوقف إلا لإلتقاط أنفاسه اللاهثة من شدة الإنفعال و الغيرة على فنانة إحترمت فنها و إحترمت جمهورها ،فبادلها حبا بحب.

قال عادل إمام :
_أريد أن أقول لمن هاجموها أن ما يفعلونه شيئ مؤسف ،لقد رأيت سيدتين تهاجمانها بعنف ،و تعجبت لماذا تهاجمانها؟! ،و الآن أرى أنهما تهاجمانها لأنهما لم يستطيعا أن يصنعا ما صنعت ،و أن يحققا ما نجحت فى تحقيقه من مكانة فنية راقية.
فالحقيقة أن إسم فاتن حمامة إرتبط إرتباطًا وثيقًا بالسينما ،و لا يمكن أن نتحدث عن السينما العربية دون أن نذكر إسم فاتن حمامة،و ستظل دائما سيدة الشاشة العربية،فهى أكبر رموزها،مثلها فى ذلك مثل: سيد درويش فى الموسيقى، و عبد الوهاب فى التلحين ،و أم كلثوم فى الغناء ،و شوقى و ناجى فى الشعر ،و يوسف وهبى فى التمثيل ،و نجيب محفوظ فى الرواية ،و غيرهم من أعلام نهضة مصر الثقافية و الفنية.
و المفروض أن نشكر السيدة فاتن حمامة شكرًا جزيلاً لأنها ما زالت تعطى و بسخاء و تبدع بحب و عبقرية.
أفاجأ بالبعض يهاجمها دونما سبب أو مبرر سوى الغيرة ،كما أجد شبابا صغارًا يهاجمها تحت راية أنه لا أحد فوق النقد!
و لهؤلاء أقول أن ما تقدمونه ليس نقدًا ،بل هو سب علنى يجب ان يجرم مرتكبه ،و لهم أيضا أقول..نعم ..لا أحد فوق النقد،و لكن هناك دائما من هو أكبر من الصغائر ،و فاتن حمامة من هؤلاء.
و الذين يهاجمون فاتن حمامة الآن أقول: لماذا صمتم فى الماضى عندما أطلق عليها النقاد لقب سيدة الشاشة العربية؟.. و أين كانوا هم؟ ..و لماذا الهجوم الآن؟..هل اللقب جديد؟!
أسئله عديدة لا أنتظر عنها إجابة لأن الإجابة معروفة كما قلت..إنها الغيرة و الإحساس بطول قامتها ،فلم تمنح فاتن حمامة نفسها اللقب،و لكن النقاد إستشعروه من الجمهور و أطلقوه، فترسخ فى وجدان الناس.

فاتن حمامة سيدة الشاشة العربية، و عبد الوهاب موسيقار الأجيال، و يوسف وهبى عميد المسرح العربى، و أم كلثوم كوكب الشرق ،و سيد درويش فنان الشعب ،كلها ألقاب أصيلة فى وجدان الناس.
و يستمر الفنان الكبير عادل إمام فى ثورته قائلا:
_إحداهن قالت :(و هو كان الشعب وقف و قال فاتن حمامة سيدة الشاشة العربية؟،أمال إحنا كنا خدامين؟).
و يعود الفنان الكبير عادل إمام ليقول:
_و هو كان الشعب وقف و قال على أم كلثوم كوكب الشرق؟..بالطبع لا..النقاد إستشعروا ذلك و أطلقوا الألقاب بتصريح من الجمهور، و إلا لكان اللقب قد ضاع مع الزمن مثلما ضاعت ألقاب أخرى كثيرة ،فعندما تقول سيدة الشاشة العربية فأنت تعنى فاتن حمامة ،فهو من الألقاب التى ترسخت فى وجدان الناس و ليس هى من أطلقت على نفسها اللقب.
إحدى هؤلاء الفنانات إتهمتها بإضعاف شخصية الفتاة المصرية!
_هل دور آمنة فى (دعاء الكروان) كان إضعافًا للفتاة المصرية؟،تلك الفتاة التى ذهبت لتنتقم من المهندس ،فاتن حمامة التى قال عنها عميد الأدب العربى طه حسين عندما مثلت دور آمنة فى دعاء الكروان:《لقد فهمت فاتن حمامة آمنة أكثر منى》.
هل تصدى فاطمة فى فيلم (ليلة القبض على فاطمة) لجبروت شقيقها كان إضعافًا للفتاة المصرية!
فاتن حمامة هذه السيدة المثقفة التى علمت نفسها الإنجليزية و الفرنسية،أنظر إليها و هى تتحدث اللهجة البورسعيدية،هل كانت شخصية ضعيفة أو إنها تسببت كما قالوا فى إضعاف الفتاة المصرية؟
إذا ذكرت السينما المصرية فلابد أن نذكر السيدة فاتن حمامة مثلها مثل العمالقة الكبار (أنور وجدى و زكى رستم و يوسف وهبى و جورج ابيض).
لماذا يفعل الكبار هذا؟..و ماذا تركوا للصغار؟..لابد من وقفة..لأن ما يحدث عيب..و عيب كبير.
فلا يمكن فى سبيل الإرتزاق من القنوات العربية أن نهدر قيمنا و نسفه رموزنا بهذا السباب و تلك الشتائم ..هذا عار.
و أنا أعتذر للسيدة العظيمة فاتن حمامة ..أعتذر لا لأن ما يحدث و يقال غير طبيعى ،كلنا مدينون بالإعتذار لأن ما يحدث هو سبة فى جبين الفن المصرى .
فاتن حمامة تستحق قلادة النيل ،فهى شيئ جميل فى حياتنا الفنية،و شيئ محترم،و لا ادرى لماذا تهدم رموزنا و تكسر القمم التى يجب أن نفتخر بها ،فكم فاتن حمامة لدينا؟ ،و كم عبد الوهاب؟!
يجب أن نحافظ على هؤلاء ،لأن هذا هو التاريخ الحقيقى،هؤلاء هم ثروة مصر.

هذا الدفاع و الموقف النبيل من عادل إمام جاء بعد الحملة الشرسة التى تعرضت لها الفنانة فاتن حمامة من بعض زميلاتها ،كرد لإعتبارها ،خاصة أن ذلك أثر فى نفسيتها و جعلها ترفض القيام ببعض الأعمال التى عرضت عليها بعد آخر مسلسل لها و هو (وجه القمر)،حيث جاء فى خبر قصير فى《مجلة الفن》 فى 1 فبراير عام 2001 مضمونه:
”رفضت النجمة فاتن حمامة ضعف الأجر الذى سبق أن تقاضته لكى تقوم ببطولة مسلسل جديد يشاركها بطولته زوجها السابق النجم العالمى عمر الشريف ،و ذلك حتى لا تكون هدفا مرة أخرى لحملة شرسة بإيعاز من بعض زميلاتها كما حدث عند عرض مسلسلها الأخير”.
و الجدير بالذكر أن هذه لم تكن المرة الأولى و لا الوحيدة التى يعبر فيها الفنان الكبير عادل إمام عن محبته و تقديره لسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، ففى عام 1969نشرت مجلة الكواكب رسالة بخط يد الفنان عادل إمام إلى النجمة فاتن حمامة ، يدعوها فيها إلى العودة إلى السينما من جديد، فى وقت ابتعدت فيه عن الفن لمدة أكثر من 5 سنوات،حيث شبهها فى رسالته بمناجم الذهب التي تحتاج لإكتشافها أعوام طويلة.
و كان الزعيم عندما يسأل في لقاءاته التلفزيونية أو الصحفية عن أفضل فنانة من وجهة نظره كان يجيب دائما أن فاتن حمامة من أعظم فنانات مصر.


More Stories
«عبدالناصر وحركات التحرر الوطني».. مؤتمر فكري يستعرض رؤية الشباب المصري لثورة 23 يوليو وإنجازات الزعيم جمال عبدالناصر
وعن عمرٍ فيمَ أفناه ؟ خواطر أدبية ذات طابع وعظي
النائب العام الليبي: معرض الكتاب خطوة لمكافحة الجريمة ونشر الوعي بين الليبيين