نوفمبر 8, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

(ما فيش حاجة تستاهل الزّعل) بقلم كامل مراد

في أحد الأيام قابلتُ صديقًا لي تعرّض لوعكةٍ صحيّةٍ، وأحببتُ أن أعرف منه ما الذي حدث معه، وكانت المفاجأة أنّه كان عائدًا إلى منزله بعد نهاية العمل وفي المساء جاءه اتصالٌ، وكان النّقاش حادًا وانفعل في الحديث، وبعد إنهاء المكالمة توجه للنّوم وكانت هذه أوّل مرة يذهب فيها لغرفته وهو بمثل هذه الحالة المزعجة، لكنه لم يعطِ للموضوع أيَّ اهتمامٍ، ونام ليستيقظ فجرًا على آلامٍ حادّةٍ في الصّدر والعديد من الأعراض، وتوجّه فورًا إلى المستشفى الذي قام باحتجازه نظرًا لخطورة حالته وجلس عدة أيامٍ حتى استقرت حالته وخرج ولله الحمد.

فقلتُ له: كلّ ما حدث لك بسبب زعل من مكالمة؟ قال: نعم، وأنصحك ألّا تنام وأنت زعلان مهما كان الأمر، فلا بدّ قبل الذهاب للنّوم أن يُغلق الإنسان كلّ الحوارات مع الأشخاص الذين يتسببون له بتوترٍ أو غضب، وفعلًا بدأتُ أعالج نفسي من هذه التّصرفات، ولا أدخل إلى منزلي إلّا وأنا صافي الذهن تمامًا، فما يحدث في العمل يبقى داخله ولا أنقله معي إلى المنزل، بالإضافة إلى أنّني ابتدعتُ عادةً جديدةً أقوم بها يوميًا وهي مشاهدة ما يسعدني قبل النّوم، فكلّنا نمتلك صورًا للأحباب في مواقف مختلفة سعيدة، فأرجع وأستمتع بها وأضحك من قلبي عليها، كذلك قررتُ من بعد دخول الفترة المسائيَّة ألّا أستقبل أيّة شكاوي من أحد، ولا أعطي قرارًا عائليًّا في شيء، سواء سفر أم مناقشة أي موضوع.

وعندي جملة أحب أن أستخدمها عندما يبدأ معي أي أحد حوار مساء فأقول له: أنا خارج التّغطية حاليًا، مثل الموبايلات وهي مغلقة، وأهم علاج أن نتذكّر دائمًا النّعم الموجودة والتي أنعم الله علينا بها، ولا نفكّر فقط فيما ينقصنا؛ لأنّ أهم شيءٍ نملكه هو صحتنا.
ولقد قابلتُ أشخاصًا كثيرين، كانوا يرددون أمامي عبارة: أنا لا أنام مرتاح البال، وفي النّهار أقضي معظم وقتي مزعوجًا، ورغم كلّ ذلك أبتسم؛ لكي لا أزعج أحدًا، فاستغربتُ من هذا التّصرف والذي يرضي الناس على حساب صحتك، لقد ظلمتَ نفسك كثيرًا!