بقلم: روحية عبدالنبي
في ظل التحديات الإنسانية المتزايدة التي تواجه المجتمعات، تبرز المبادرات المجتمعية كأداة حيوية للتخفيف من المعاناة وتعزيز التفاهم بين الثقافات. مبادرة “هتعدي تحت شعار مع بعض مكملين”، التي أطلقها برنامج “نتشارك” التابع لوزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع منظمة اليونيسيف، تقدم نموذجًا فاعلًا في تقديم الدعم للأطفال النازحين، لا سيما في محافظة أسوان، حيث تهدف المبادرة إلى رسم الابتسامة على وجوه الأطفال السودانيين الذين فروا من ويلات الحرب.
هدف المبادرة: الأمل للأطفال النازحين
تسعى المبادرة إلى خلق بيئة إيجابية وآمنة للأطفال النازحين من خلال أنشطة فنية متنوعة تشمل الرسم، الحكي، والنحت. هذه الأنشطة تُسهم في توفير مساحة للطفل للتعبير عن مشاعره، مما يساعده على تجاوز التحديات النفسية التي يواجهها نتيجة لظروف الحرب.
الرسم كوسيلة تعبيرية للشفاء النفسي
الرسم، بشكل خاص، يمثل وسيلة إبداعية للأطفال ليفتحوا أبواب التواصل مع ذواتهم ومع العالم الخارجي. من خلال الألوان والأشكال، يعبر الأطفال عن الألم والخوف، لكنهم أيضًا يعكسون الأمل والطموح لمستقبل أفضل، مما يعزز قدرتهم على التكيف النفسي ويخفف من تأثير الصدمات.
وراء المبادرة: فريق مخلص وملتزم
هذا النجاح الكبير لا يتحقق إلا بفضل الجهود المخلصة لفريق العمل الذي يقوده المدربة مها عبدالرؤوف. مع مجموعة من المتطوعين الشباب، مثل يارا محمد، يمنى محمد، مصطفى شحتو، ومحمد كمال، يعمل الفريق بشكل جماعي لتنظيم ورش عمل فنية تساهم في تعزيز التواصل بين الأطفال والمجتمع المضيف. هؤلاء المتطوعون لا يقتصر دورهم على تنظيم الأنشطة، بل يعملون على بناء علاقات إنسانية قوية مع الأطفال، مما يساعد في خلق بيئة من الأمان والانتماء.
الفن كوسيلة للاندماج الثقافي وتعزيز التعايش
من خلال هذه الأنشطة الفنية، تساهم “هتعدي تحت شعار مع بعض مكملين” في توفير فرصة للأطفال للتفاعل مع بعضهم البعض ومع مجتمعهم الجديد. الفنون بمختلف أنواعها تُعتبر جسرًا يربط بين الثقافات المختلفة، كما تساهم في نشر قيم التسامح والتعايش السلمي، ما يعزز الوحدة المجتمعية.
مواجهة الأزمات بطرق مبتكرة
ما يميز المبادرة هو قدرتها على تقديم حلول مبتكرة لتحديات إنسانية معقدة. لا تقتصر المبادرة على تقديم الدعم النفسي فحسب، بل تمتد لتشمل الدعم الاجتماعي والتعليمي أيضًا، مما يساعد الأطفال على بناء مهارات جديدة والتفاعل بشكل إيجابي مع محيطهم.
رسالة أمل مستمرة
مبادرة “هتعدي تحت شعار مع بعض مكملين” ليست مجرد مشروع مؤقت، بل هي رسالة تضامن إنسانية تساهم في بناء حياة جديدة للأطفال النازحين. تستمر هذه المبادرة في تقديم الأمل للأطفال المتأثرين بالحروب، وتفتح لهم أبواب المستقبل المشرق. استمرار مثل هذه الجهود يُعد ضرورة لبناء مجتمعات متماسكة وقادرة على تجاوز الأزمات وتحقيق الاستقرار والازدهار.

More Stories
جابر بغدادي: الإساءة للنبي توقظ الأمة وتزيدها حبًا وصلاةً عليه
نزار الخالد نائب رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية يزور مقر «تلجراف مصر»
بمقر جامعة الدول العربية تم انعقاد أعمال المؤتمر الفكري العربي بعنوان «صورة العرب وحوار الثقافات –