أغسطس 9, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

سيدة الصوت ميار سامي.. حين يتحوّل الشغف إلى رسالة يتردد صداها في كل قلب

بقلم: محمد حسن

في عالم مليء بالضوضاء، وأصوات تتشابه حد التكرار، هناك صوتٌ مختلف، صوتٌ يعرف كيف يلامس الوجدان قبل الأذن، صوتٌ صادق، شاب، نابض بالحياة، يحمل طموحًا لا يهدأ، واسمه… ميار سامي.

من قلب الفيوم، تلك المحافظة الهادئة التي تحتضن الجمال والطبيعة، خرجت فتاة في العشرين من عمرها لتصنع لنفسها مكانًا بين عمالقة التعليق الصوتي، دون أن تنتظر دعوة من أحد، أو تُمهَّد لها طريق. ميار لم تدخل هذا العالم صدفة، بل بدافعٍ داخلي يشبه النور، بدأ من لحظة قررت فيها تسجيل نص بسيط، فاكتشفت أن صوتها ليس فقط جميلًا، بل قادر على حمل المعنى والإحساس.

تدرس ميار حاليًا في معهد المدينة العالي للإدارة والتكنولوجيا، وهي في الفرقة الثانية، لكنها في عالم الصوت تقف في الصفوف الأمامية. لا ورش تدريبية، ولا شهادات رسمية، فقط شغف، كتب، فيديوهات، وتقليد للمحترفين، كل ذلك شكّل منها موهبة واعية، تعرف جيدًا ماذا تريد، وكيف تصل إليه.

تقول ميار إن الصوت بالنسبة لها مش مجرد وسيلة، بل حالة كاملة من التعبير والتأثير، وإن المايك لازم يتحط جنب القلب مش جنب البُق، لأن الكلمة لو ما خرجتش من الإحساس، هتبقى مجرد صدى.

تنوّعت تجاربها بين النصوص الإعلانية، الإخبارية، والوثائقية، وكل تجربة كانت بمثابة مغامرة صوتية جديدة، تُخرج فيها ميار طاقات مختلفة من صوتها. تتنقل بين الحماس، والجدية، والهدوء العميق، كأنها عازفة ماهرة تُجيد العزف على أوتار المشاعر.

ورغم إنها لسه في بداية الطريق، إلا إنها واجهت صعوبات ناس كبار ممكن يقفوا عندها. ضغوط، تقليل من بعض الناس، صوت مرهق، مواعيد ضاغطة، لكن ميار كانت بتكمّل، مش بس علشان تحقّق حلمها، لكن علشان تثبت إن الشغف عمره ما بينكسر.

بتعتبر إن أهم حاجة لازم تكون في أي معلّق صوتي هي “المرونة”، مش بس في طبقات الصوت، لكن كمان في تقبّل النقد، وفي إعادة التشكيل حسب نوع النص. ودي حاجة اتعلمتها من ناس زي خالد النجار وسونيا الحبال وغيرهم، لكنها ما اكتفتش بس بالتقليد، صنعت لنفسها شخصية صوتية خاصة، تخلّي أي حد يسمعها يقول: “دي ميار”.

ومع الوقت، بدأت ترد الجميل. بقت تشارك خبراتها مع شباب تانيين، تحضّر لدورات تدريبية، وتساعد اللي عندهم شغف ومش لاقيين طريق واضح. مش بس علشان هي وصلت، لكن علشان تصدّق إن كل صوت له فرصة، لو صدّق نفسه وبدأ.

بتحلم ميار تشتغل في مشاريع عالمية، تحط بصمتها في قنوات وثائقية كبيرة، وتكون يومًا ما صوت عربي يُسمع في كل مكان. هدفها مش بس الشهرة، هدفها التأثير، إنها تكون صوت بيوصل للناس، مش بس في السماعات، لكن جواهم.

وعلشان كده، لما سألتها عن جملة تلخّص مشوارها لحد دلوقتي، قالت بكل ثقة:
“بدأت بصوتي… وكملت بقلبي… ولسه الحكاية ما ابتدتش!”

ميار سامي مش بس معلّقة صوتية شابة، دي صوت جيل، بيقول لكل حد: احلم، وابدأ، واتكلم… يمكن صوتك يكون هو التغيير اللي العالم محتاج يسمعه.