أبريل 27, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

بين عبد الناصر ولؤي نصرت… حين ينطق الموقف وتعلو الكرامة

بقلم: محمد حسن

في زمنٍ صارت فيه المناصب مظاهر خاوية، وفُقدت فيه جسور الثقة بين المسؤول والناس، خرج من صعيد مصر مشهدٌ يوقظ الضمير ويُحيي ما مات فينا من إنسانية.
من أسوان، ومن بين جدران جامعة، لا من قصر أو منصة، وقف رجلٌ ليس كأي مسؤول… رجل قرر أن يكون إنسانًا أولًا، فكان الموقف شاهداً على عظمة الروح.

الدكتور لؤي سعد الدين نصرت، رئيس جامعة أسوان، لم ينتظر تقارير، ولم يختبئ خلف المكاتب، بل نزل بنفسه إلى ساحة كلية التربية، ليس فقط ليُتابع، بل ليحتوي، ويُعلنها صريحة:

“أنا هنا مش كرئيس جامعة… أنا هنا كولي أمر للطالبة دي.”

كلمات خرجت من القلب لتستقر في ضمير الوطن، فصوت العدالة لا يحتاج ميكروفونًا، إنما يحتاج شجاعة رجل يرى في كل طالب ابنًا، وفي كل مظلومة أمانة في عنقه.

تلك اللحظة، بكل ما فيها من نبض إنساني، أعادت لذاكرتنا مشهدًا خالدًا في التاريخ…
عندما كتبت فتاة يتيمة إلى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر تطلب منه أن يكون وكيلها في زفافها، لأنها لم تجد من يُمثلها، لم يتردد، بل قال عبارته الخالدة:

“أنا أبوكي يا فاطمة.”

هي نفس الروح التي عادت اليوم، لا من الرئاسة بل من جامعة في الجنوب، لتؤكد أن العظمة لا تسكن القصور فقط، بل تنبض في قلوب رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

ما فعله الدكتور لؤي نصرت لم يكن مجاملة، بل موقف دولة… رسالة تقول إن مصر، رغم كل ما مرّ بها، لا تزال تنجب رجالاً يعرفون قدر المسؤولية، ويدركون أن المناصب لا تساوي شيئًا إن لم تُستثمر لصالح المظلوم.

من “أنا أبوكي يا فاطمة” إلى “أنا ولي أمرها”… تسلسل شرفٍ لا ينقطع، مهما تغير الزمان والمكان.

شكرًا للدكتور لؤي… لأنك انتصرت للحق حين تردد الآخرون، ووقفت بضميرك حين جلس كثيرون على مقاعد الصمت، وأثبتَّ أن التاريخ لا يكتبه أصحاب المناصب، بل من يحملون وجع الناس في قلوبهم.

القرار الإداري لم يُعلن بعد، والملف ما زال مفتوحًا… لكن الرسالة وصلت، والحق وجد من يحمله، وأحيانًا يكون مجرد حضور صادق من مسؤولٍ عادل أقوى من ألف قرار.

في زمن الصخب… يكفي أن يخرج صوت من قلب الحقيقة ليُعيد إلينا الإيمان بأن الضمير لا يموت، وأن مصر، ما دامت تنجب رجالاً كهؤلاء، بخير.