مارس 4, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الإعلامية غادة حجاج حينما تلتقي شاشة الإعلام بـ “عمق” الإرشاد النفسي

كتب عمرو الجندى
في عالم الإعلام المزدحم بالأصوات، قليلون هم من ينجحون في ترك أثرٍ يتجاوز حدود الشاشة ليصل إلى أعماق النفس البشرية. وتبرز غادة حجاج كإحدى هذه الشخصيات الاستثنائية التي استطاعت ببراعة أن تدمج بين قوتين: قوة الكلمة الإعلامية، وعمق الرؤية النفسية.
بدأت غادة حجاج مسيرتها الإعلامية بخطوات واثقة، حيث تميزت بأسلوب حواري هادئ ولغة عربية سليمة، وقدرة فائقة على إدارة النقاشات بمرونة وذكاء. لم تكن مجرد وجه يظهر على الشاشة، بل كانت صوتاً يبحث دائماً عن “القيمة” فيما يقدمه، مبتعدة عن السطحية والبحث عن المشاهدات الزائفة، مما أكسبها ثقة جمهور عريض يبحث عن المحتوى الهادف.
ما يميز تجربة غادة حجاج هو خلفيتها الأكاديمية والعملية في الإرشاد النفسي. هذا التخصص لم يكن مجرد شهادة إضافية، بل كان “العدسة” التي ترى من خلالها القضايا الاجتماعية والتربوية. فهي تدرك أن خلف كل مشكلة اجتماعية جذوراً نفسية تحتاج إلى الفهم والاحتواء قبل الحل.
​أبرز ملامح تأثيرها في الإرشاد النفسي:
​تبسيط المفاهيم: نجحت في تحويل النظريات النفسية المعقدة إلى نصائح عملية سهلة التطبيق في الحياة اليومية.
​دعم الصحة النفسية: تعتبر من المحاربين الأوائل لوصمة العار المرتبطة بالمرض النفسي، داعية دوماً إلى أهمية “التصالح مع الذات”.
​الإرشاد الأسري والتربوي: تضع دائماً بناء الإنسان وتنشئة الجيل الجديد على أسس نفسية سليمة في مقدمة أولوياتها.
حين تشاهد غادة حجاج، تلاحظ كيف يوظف “الإرشاد النفسي” لخدمة “الإعلام”؛ فهي مستمعة جيدة، تجيد قراءة لغة الجسد، وتعرف متى تضغط على الجرح ومتى تضمد بالكلمات. هذا المزيج جعل من برامجها ومنصاتها “عيادات مفتوحة” للوعي والارتقاء النفسي.
​”الإعلامي الحقيقي ليس من ينقل الخبر، بل من يترك أثراً إيجابياً في سلوك ونفسية من يشاهده.” – هذا هو الشعار غير المعلن لمسيرة غادة حجاج.
إن نموذج غادة حجاج هو ما يحتاجه إعلامنا العربي اليوم؛ الإعلامي المتخصص الذي يمتلك الأدوات العلمية والمهارات المهنية. هي ليست مجرد إعلامية أو مرشدة، بل هي جسر للوعي يربط بين الفكر والروح.