كتبت / نهى محمد عيسى
مروة أبوسالم ليست مجرد اسم يتردد على محركات البحث بل هي حكاية إنسانية ملهمة تجسدت في صورة امرأة قررت أن يكون لحياتها معنى وأن يكون لوجودها أثر حقيقي في حياة الآخرين هي نموذج نادر يجمع بين الرقي والوعي والقوة وبين الحس الإنساني العميق الذي جعل منها علامة بارزة في العمل التطوعي والإعلامي على مستوى الوطن العربي
منذ خطواتها الأولى اختارت مروة أن تسير في طريق مختلف طريق لا يبحث عن الضوء بقدر ما يصنعه للآخرين درست الإعلام شعبة إذاعة وتلفزيون لتؤسس قاعدة معرفية قوية تدعم رسالتها ثم دعمت هذا الطريق بماجستير مهني في القيادة والإدارة لتصبح أكثر قدرة على التأثير وصناعة القرار لم تكتف بذلك بل حصلت على شهادة تدريب المدربين وبرامج متقدمة في اللغة الإنجليزية ومهارات الحاسب لتؤكد أن التطور المستمر هو سر البقاء والنجاح
رحلتها المهنية لم تكن تقليدية بل تنوعت بين العمل الإعلامي والصحفي حيث ساهمت في إعداد وتحليل محتوى يعكس قضايا المجتمع وبين العمل الثقافي كمحاضر معتمد بقطاع التواصل الثقافي بمكتبة الإسكندرية حيث نقلت خبرتها إلى الآخرين بأسلوب يجمع بين البساطة والعمق وفي الوقت ذاته أثبتت قدرتها القيادية في مجال التسويق وإدارة فرق العمل من خلال عملها كمدير مبيعات في واحدة من كبرى شركات الأثاث
لكن النقطة الفارقة في حياتها كانت حين قررت أن تتحول من مجرد إعلامية إلى صاحبة رسالة إنسانية حقيقية فأسست مبادرة رفيق التطوعية لخدمة المكفوفين وهي مبادرة رقمية امتد أثرها إلى الوطن العربي بالكامل تهدف إلى تحويل المواد الدراسية والمراجع إلى محتوى صوتي وتقديم الدعم لذوي الإعاقة البصرية لتفتح لهم أبواب المعرفة التي كانت مغلقة أمامهم هنا لم تعد مروة مجرد اسم بل أصبحت أملا ونورا في حياة الكثيرين
ولأن الإخلاص لا يضيع فقد حصدت مروة العديد من الجوائز والتكريمات التي تعكس حجم تأثيرها منها الوسام الفضي في مسابقة وسام الخير من مؤسسة مصر الخير والمركز الثاني في مسابقة شباب الخير والوصول إلى تصفيات جائزة عمار والمشاركة في صناع الأمل كما نالت ألقابا إنسانية تعبر عن مكانتها الحقيقية مثل لقب أم المكفوفين العرب وتكريم الأم المثالية
حضورها الإعلامي كان امتدادا طبيعيا لرسالتها حيث ظهرت في العديد من البرامج التلفزيونية والإذاعية لتسلط الضوء على قضايا ذوي الإعاقة البصرية وتدعو إلى دمجهم في المجتمع وتمكينهم من الوصول إلى المحتوى الثقافي والإعلامي فكانت صوتا صادقا يعبر عنهم ويطالب بحقوقهم
اليوم تواصل مروة أبوسالم رحلتها كباحثة دكتوراه في الإعلام في دراسة تسلط الضوء على فاعلية المبادرات الرقمية التطوعية في تمكين ذوي الإعاقة البصرية من الوصول إلى المحتوى الإعلامي في تأكيد جديد على أن ما بدأته كمبادرة إنسانية أصبح مشروعا علميا يسعى لتغيير الواقع بشكل أعمق
مروة أبوسالم ليست مجرد قصة نجاح بل رسالة حية تؤكد أن الإنسان حين يؤمن بفكرته يستطيع أن يغير حياة الآخرين وأن يترك أثرا لا ينسى هي نموذج للقيادة الواعية والعمل الصادق الذي لا يبحث عن التقدير بقدر ما يصنعه بالفعل الحقيقي

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
التطوع:صناعة البطل الحقيقي
محسن عليوة: الانتخابات النقابية بوابة التغيير… والوعي أساس قوة العمال