يوليو 17, 2024

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الجزء التاسع من رواية “شمس الأصيلة” بقلم هالة عيسى

فجع ” محمد” بنبأ وفاة فاضل” إبن شيخ” البلد غرقا في النيل وإنتابه شعور مؤلم بأنه السبب في غرقة بالنيل لمشاركته قوات البوليس السياسي بفتح كوبري قصر النيل الذي كان يقطنه المتظاهرين ومن ضمنهم ” فاضل” صديق ” فريد” في كلية الحقوق ورفيقهم في السكن الذي يقطنه ” ” محمد” حزن محمد” حزنا جما على موت ” فاضل” إبن أعز الخلق إلى نفسه وأكثرهم جودا وعطفا عليهم حيث إحتضنهم منذ الصغر وتولى تدبير شئونهم بداية بالعمل في الحقول ثم شونة القطن ثم عمل ” شمس ” عند مهندس الري” أكمل” ختاما “بمعرفة الخير عليهم “درية هانم” وصدقي بيك”،لم يحتمل تشيع جنازة ” فاضل” ومكث في المنزل يبكي وكلمة أنا السبب لاتفارق فاه ،في هذه اللحظة لحظة مواجهة بشجاعة مع نفسه قرر أن يترك العمل في البوليس السياسي وعندما علمت” شمس” بحالة سرعت مهرولة إلي ” صدقي بيك” وأخبرته بالمشكلة والحالة النفسية السيئة التي يمر بها ” محمد” فقال لها هذا الذي كنت أخشاه من عمله في البوليس السياسي لأن طبيعة العمل هناك تفرض على الشخص تنفيذ أوامر صارمة ظالمة يمكن أن تؤدى إلى زهق أرواح بريئةووعدها ” صدقي” بيك بنقله إلى أحد أقسام الشرطة التي تعمل لخدمة المواطنين وتحافظ على أمنهم دون الدخول في الشئون السياسية للبلاد وإلتقى” صدقي بيك” بمحمد” وذكره كعادته بأمه وإخوته وشدة الإحتياج للوظيفة فهز رأسه وقال لا بأس.

أما “زينب” فاعتادت الذهاب في السفر مع ” وفية” وكان يوصلهم جلال أخر كل أسبوع تطورت العلاقة بين ” زينب” وجلال” إلى نظرات شوق وهيام يشوبها الخجل الذي سيطر عليهم وخاصة ” جلال” المفترض عليه البداية على الأقل،شعر فؤاد” صديق جلال” بالتطورات التي طرأت عليه من سرحان والميول للعزلة فحاول التحدث معه في بداية الأمر أنكر لخجله المفرط لكن مالبس أن صرح لفؤاد بإعجابه بزينب” فأشار عليه أن يكتب لها خطابا ويضعه في دفتر تحضير أخته” وفية” التي إعتادت” زينب” على تحضير الدوس لمساعدة ” وفية”،صمت ” جلال” وإنصرف ” فؤاد”،جلال كان عاشقا للشعر مرهف الحس أمسك بالورقة والقلم وكل مايكتب كلمة يمزق الورقة لم يجد تعبير مناسب لما يدور داخل خلجات نفسه فخرج من حجرته إلى سطح العمارة التي يقطنها مع فؤاد” وأخذ نفس عميق متشبع بنسمات الربيع الحلم وتلفت فوجد أصيص زرع به وردة النرجس البيضاء فا قتطفها برفق وجففها ثم وضعها في ورقة بيضاء كتب فيها “لقد بحثت في المعجم اللغوي عن معني إسم ” زينب” وجدته الزهرة الناصعة البياض و المشتقة من زهور النرجس فهي تشبه صاحبة الإسم،وعندما إلتقى بوفية إختلس دفتر تحضيرها ووضع الورقة المحملة بالزهرة بداخلة،أعطت وفية دفتر التحضير الخاص بها لزينب لكي تعد لها دروسها وعندما إختلت ” زينب بنفسها فوجدت الورقة وبداخلها الزهرة برحيقها المجفف وقرأت الكلمات الراقية فوجدتها بخط مختلف عن خط ” وفية” فأيقنت أنه ” جلال” لأنها تعلمه جيدا حينما كان يخطوا لها في كتابها أثناء شرحه مادة عروض الشعر،خجلت ” زينب” من نفسها وتنهدت ولكنها تركت العنان لمشاعرها العطشة المهملة أن تهيم في بحر من الأماني والأمنيات بالغد البعيد لأنها تعلم جيدا أنه حلم صعب المنال نظرا لمستقبل أخواتها العالق بعنقها وعهدها لهم بوصولهم لبر الأمان بالرغم من ذلك هناك قوة خفية تدفعها نحو ” جلال” بدون أن تشعر ربما يكون النصيب.

أما” إبراهيم” أصبح في السنة النها ئية من الدبلوم الصناعي وكان مبهرا لكل المحطين به يعمل بجد لايبالي الأجر بقدر التعلم وكان دائما بصحبة معلمه فى إحدى ورش الصيانة ليكتسب خبره من جهة ووعده له بتشغيله فى أحد مصانع المحلة الكبري من جهة أخرى وكان يعطيه أجر ذهيد لكنه قنوع ويجلب به أي حلوى لنعمة” أخته أو ” سنية”.

إقتصدت ” سنية” من أجرة الخياطة عند أبلة” سمية” ثمن ما كينة خياطة مستعملة وأحضرتها إلى المنزل وأخذت تفصل ملابس بيتي لبنات القرية وكذلك زي المدرسة للأولاد وكانت قنوعة بشوشة فجذبت لها جميع أهل القرية للتفصيل عندها.

أما “نعمة” كان مرضها الدائم يقف حائلا بينها وبين أي عمل تقوم به حتى نظافة المنزل كانت مرهقة ولا أحد يستطيع أن يطلب منها طلب وكانت أبلة ” سمية” دائمة العطف عليها فكانت متولية جميع إحتياجتها من مأكل وملبس وشرح دروسها ونعمة تقوم بمداعبة أولاد أبلة سمية وكانت تقضي معظم الوقت عندها وسعدت أبلة” سمية” بها لإرتباط أولادها وحبهم وتعلقهم الشديد بها فكانت تثق بخلقها وأما نتها.

إنتقل ” محمد” من البوليس السياسي إلى قسم الأذبكية بالعمل به وكان قريب من شارع محمد على،إستلم العهدة والعمل وهو في حالة من الإكتئاب الشديدلاحظ ضابط القسم حالة الأعياء الشديدة التي إنتابت ” محمد” فأخبره بعد إلحاح شديد عما حدث لصديق عمره وإبن قريته ” فاضل” إبن الرجل الوحيد الذي مد لهم يد العون بلا مقابل، وأخبره أيضا أنه يكره العمل بالبوليس ويفضل تركه لكنه يعمل رغم أنفه لظروفهم القاسية،أنهي النوبطشية وعاد إلى حجرته على سطح العمارة مع صدقيه ” علي وفريد” وحاولوا جاهدين خروج ” محمد” من هذه الوعكة النفسية المؤلمة فأشاروا عليه بأن الحل الوحيد هو عودته إلى الدراسة وإلتحاقه منازل بإحدى المدارس الثانوية المجاورة لإكمال دراسته الثانوية وإلتحاقه بالجامعة حتى يتمكن من الفرار من مهنة الشرطة التي كرهها وأخذوا يمزحون ويتذكرون سويا ذكريات المدرسة الثانوية والناظر” عونى أفندي” وموجه اللغة العربية حينما قرأبيت الشعر خطأ في التشكيل وٱختلف المعنى في قول الشاعر:- ومات الذي كان يحميها ويرعاها في رثاء حاكم فقرأه ” محمد”بكسر الياء فتحول المعنى من الحماية إلى الإستحمام والنظافة فأخذوا يضحكون جميعا ويقولوا له نحميك يا محمد، وفي الصباح قدم أوراقه التي أحضرها صدقي بيك ” مع عمي ” عبد الحميد” بواب عمارة العباسية إلى مدرسة النقراشي ” باشا.

أما “شمس” قللت من ذهابها اليومي لمنزل” درية ” هانم حيث الصحة لم تعد تقدر على السير يوميا ثلاث كيلو مترات علاوة على تيسير الحال من عمل زينب ومحمد وكذلك سنية فعملها كان حبا فى” شخصية درية هانم الحنونة أكثر ما كان إحتياجا حيث أنها صاحبة الفضل عليها في كل شيء وكذلك ” بدور” هانم كانت تحب نظافتها وأمانتها وقناعتها المفرطة بدون مقابل ودائما كلمة لاتفارق فاها خيرك سابق ياست هانم.

بحكم عمل محمد في قسم ” الأذبكية” بجوار شارع محمد علي تعرف على الكثيرمن عوالم الشارع نظرا لإعتادهم التردد على قسم البوليس لكثرة المشاجرات في الأفراح ومشاكلهم الكثيرة التي لم تنتهي.

ماهي مغامرات ” محمد” مع عوالم محمد علي؟ وكيف تطور حب ” زينب وجلال” ؟ وأين تعين إبراهيم بعد الدبلوم الصناعي؟ فكروا معي إلى اللقاء في الجزء العاشر. تحياتي هالة عيسى.