محمد سعيد أبوالنصر
قد يصاب الإنسان بمشكلة ويعتقد أنه لا يوجد في الكون غيره قد أصيب بهذه المشكلة أو المصيبة ،وفي الأمثال: من شاف بلاوى الناس هانت عليه بلوته ، ،يُحكى أن فيلمًا مدته 10 دقائق فاز بلقب أحسن فيلم قصير .. تقرر عرضه في السينما، وإحتشد جمع غفير من الجماهير لمشاهدته ..
بدأ الفيلم بتصوير لسقف غرفة … مضت 6 دقائق بنفس المشهد دون تغيير .. فبدأ المشاهدون بالتذمر، ومنهم من إعترض أنه ضيع وقته والأغلبية هموا بالإنصراف ..وفجأة تحركت العدسة للأسفل نحو الأرض، وظهر للناس مشهد طفل معاق كليا بسبب قطع الحبل الشوكي في جسده الصغير وهو ممدد على سريره ..
كتبت هذه الجملة في نهاية الفيلم:” لقد عرضنا لكم 8 دقائق فقط من المنظر الذي يشاهده هذا الطفل في جميع ساعات حياته .. وأنتم تذمرتم ولم تتحملوا مشاهدته !! ” .
أيها المهموم؛ تأكد أن المشاكل التي تمر بها وتراها أعظم مشاكل في الحياة، هي شيء لا يُذكر أمام نعم الله عليك ..فالحمد لله في السراء والضراء، وعلى نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وأعلم بأن من الصبر حبس القلب عن السخط ، وحبس اللسان عن الشكوى وحبس الجوارح عمّا يغضب الله تعالى من لطم الخدود، وشق الجيوب وخمش الوجوه، والدعاء بدعوة الجاهلية وينبغي أن يكون هذا الصبر عند سماع الإنسان خبر المصيبة لأول مرة وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الصبر عند الصدمة الأولى، وليحتسب الإنسان المصيبة ويصبر عليها إبتغاء موعود الله من الأجر والثواب قال عز وجل: ﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 17]،
“والصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة:
أحدها: شهودُ جزائِها وثوابها.
الثاني: شهودُ تكفيرها للسيئات ومَحْوِهَا لها.
الثالث: شهودُ القَدَرِ السابق الجاري بها وأنها مقدَّرةٌ في أمِّ الكتاب قبل أن يُخْلَقَ؛ فلا بدَّ منها؛ فجزَعُه لا يزيده إلا بلاء.
الرابع : أن يعلمَ أن الله قد إرتضاها له وإختارها وقسَمَها، وأنَّ العبودية تقتضي رضاه بما رَضِيَ له به سيده ومولاه.
الخامس : أن يعلم أن أختيار الله له خير، ولو علم الغيب وأطلع عليه لرضي بقضاء الله، قال تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة من الآية:216]، وقال الله تعالى: {فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّـهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء من الآية:19]، وفي مثل هذا القائل:
لَعَلّ عَتْبَكَ مَحْمُودٌ عَوَاقِبُهُ *** فرُبّمَا صَحّتِ الأجْسامُ بالعِلَلِ.
السادس: أن يعلمَ أن المصيبةَ ما جاءَتْ لتهلِكَه وتقتُلَه، وإنما جاءت لِتَمْتَحِنَ صبْرَه وتبْتَلِيَه؛ فيتبيّن حينئذ هل يصلح لأستخدامه؟ وجعْلِه من أوليائه وحزبه أم لا؟
فإن ثبت إصطفاه وإجتباه، وخلع عليه خِلَعَ الإكرام وألبسه ملابسَ الفضل، وجعل أولياءه وحزبه خدمًا له وعونًا له، وإن إنقلب على وجهه ونكص على عقبيه وطُرِدَ وأُقِصي، فهذه الأسباب ونحوها تثتثمرُ الصبرَ على البلاء؛ فإن قويت أثمرت الرضا والشكر؛ فنسأل الله أن يسترنا بعافيته، ولا يفضحنا بإبتلائه، وفي أخر الأمر كل هذا تقدير العزيز العليم، وفضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
ولا تنسى أيها الإنسان أن تردد دوما “اللهم أعني على ذكرك وشكر وحسن عبادتك”…. اللهم آمين .

More Stories
اختتام البرنامج التدريبي المتقدم لتأهيل العاملين بمصارف الدم في بنغازي
قائمة “المجهز” تفوز بانتخابات نقابة طب المختبرات بنغازي الكبرى..
مطابع أحمد الدرينى تحتفل بنجاح معرض “تكنوبرنت” وتؤكد: التعاون العائلي سر الإبداع والتميز