– يقول سبحانه : وقليل من عبادى الشكور (سبأ 13)
– هذه حقيقة ذكرها الله فى كتابه الكريم ، وقد دفعنى لأكتب فى معانيها اليوم ماعليه كثير من الناس من الشكوى وعدم الرضى ، وأنا منهم فقد أجد نفسى معتذرا لكم عن الكتابة بسبب الأعذار المرضية ، لذلك أسأل الله أن يعفينى ويعفيكم من عدم الرضى ، وأن يكون ذكر الظروف المرضية سببا للاعتذار عن الكتابة لمن ينتظرها من الأحباب ، وليست شكوى من قضاء الله لى
– ولقد دفعنى لاختيار موضوع اليوم أيضا أننى تقابلت مع أحد معارفى فى الطفولة وكان يكبرنى بعدة سنوات ، وكان يبهرنا بمهاراته حينما يمارس لعبة كنا نسميها (ننطأ الكرة) ، وكنا نمارسها بالكرة الشراب سواء بإسناد الكرة على الحائط أو فى الهواء ، وكان هذا الرجل يمارسها بدون إسقاط للكرة على الأرض حوالى 350 مرة وهو فى دراسته الإعدادية ، وهذا مايحتاج إلى لياقة بدنية عالية ، ولقد قابلته اليوم عجوزا لايتحمل الوقوف على رجليه ، وشكى لى حاله ومرضه ، فذكرته وذكرت نفسى بأن عليه الرضى ، وأن هذه سنة الله فى خلقه ، وحذرته من أن نشتكى الله لأحد من خلقه حينما يختبرنا بما نحن فيه ، وعلينا أن نصبر لننال الثواب حتى على الشوكة يشاكها الإنسان ، وذكرته أن ظاهر أى إنسان قد يكون سليما وباطنه مريض ، وأننى نموذج لهذا ، وشرحت له مايحدث لى فى مرض الدوار ، وأننى أرى أنه الأصعب من وجهة نظرى ، وكل واحد منا يرى أن مابه أصعب مما بالآخرين ، والفائز دائما هو من يصبر ، ودعوت الله أن يجعلنا منهم ، وذكرته بقول الله سبحانه :
الله الذى خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق مايشاء وهو العليم القدير (الروم 54)
– وأعتقد أنه من الواجب أن أنتهز فرصة الكلام فى هذا الموضوع ، لأذكر كل من يرى فى نفسه قوة ، أو من هم فى مرحلة الشباب أن يستخدمها فى طاعة الله ، قبل أن يأتى يوم يعجز فيه عن أداء العبادات على الوجه المطلوب لها ، وأذكرهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
اغتنم خمسا قبل خمس ، شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك .
– ومن المؤكد أن أفضل مايجب أن تغتنمه فى حال قدرتك هو الحسنات والثواب ، وألا تستعمل قدراتك فى المعصية ، والتى ستندم عليها فى يوم قد لاينفع فيه الندم .
– ولتعلم ياحبيبى أن الغالب على البشر هو عدم الرضى ، فلا تكن من هؤلاء وقاوم نفسك .
– ولقد تناول أحدهم وصف الناس التى لاترضى بأوضاعها وتنظر لغيرها فقال :
– كل من لاقيت يشكو دهره ..
ليت شعرى لمن هذه الدنيا ؟
– صغير يطلب الكبرا ..
وشيخ ود لو صغرا
– وخال يشتهى عملا ..
وذو عمل به ضجرا
– ورب المال فى تعب ..
وفى تعب من افتقرا
– وذو الأولاد مهموم ..
وطالبهم قد انفطرا
– ومن فقد الجمال شكى ..
وقد يشكو الذى بهرا
– ويشقى المرء منهزما ..
ولايرتاح منتصرا
– ويبغى المجد فى لهف ..
فإن يظفر به فترا
– شكاة مالها حكم ..
سوى الخصمين إن حضرا
– فهل حاروا مع الأقدار ..
أم هم حيروا القدرا
– أسأل الله لى ولكم أن يجعلنا من الراضين بقضائه ، الشاكرين لنعمائه ، الصابرين على بلائه ، الآملين فى عفوه ، الطامعين فى جنته .

More Stories
جابر بغدادي: الإساءة للنبي توقظ الأمة وتزيدها حبًا وصلاةً عليه
دولة التلاوة”.. مصر تثبّت ريادتها وتقدّم أضخم منصة لإحياء فن التلاوة وأصوات القرآن الكريم
الراجحي: تقديم تجربة حج ميسّرة وآمنة المصريين بالتنسيق التام مع لجان الوزارة والغرفة