بين تقبل الإنسان لناتج ما فى مسألة ما أو رفضه لشئ ليس هذا معناه أن الشئ نفسه مميز أو معيوب فربما مصائب قوم عند غيرهم فوائد فربما يكون الشئ واحد ولكن مدى تأثر البيئة المحيطة به مختلف من شخص إلى أخر حسب الشخص إن كان عقلانى أو إنفعالى وحسب تحكم الشخص نفسه فى ما يسمى بالذكاء الوجدانى أو الذكاء العاطفى وهنا يكون الميزة أو العيب فى عملية التأثر فى الشخص وليس فى الشئ نفسه فلا نستطيع أن يقول أحد على الأشياء بأنها مزعجة لربما تكون نفس الأشياء لغيره مرضية
ومن عشرات الأمثلة نجد مثالاً فى رواية رواها زرارة عن عبد الملك فقال : دخلت على أَبى جعفر عليه السلام فذهبت أتكلم فقال لى : لا تتدخل فيما بيننا فإِنما مثلنا ومثل بنى عمنا كمثل رجل كان فى بنى إسرائيل كانت له إبنتان فزوج إحداهما من رجل زارع بينما زوج الْأُخرى من رجل يصنع الفخار ثم قام بزيارتهما فبدأ بزيارة إمرأة المزارع فسألها : كيف حالكم ؟ فأجابت : إن زوجى زرع زرعاً كثيراً فإِن أَرسل الله السماء فنحن أَحسن حالاً من بنى إِسرائيل ، ثم مضى إِلى إمرأة صانع الفخار وحين سألها عن حالهم فأجابت : قد صنع زوجى فخاراً كثيراً فإن أمسك الله السماء فنحن أَحسن حالاً من بنى إسرائيل فإنصرف قائلاً : اللهم أنت أهل لهما
وهنا لا يمكن أن نتكلم عن الميزات أو العيوب على أنها ميزات مطلقة أو عيوب مطلقة فكل شئ مسير لما خلق ومخير لمن خلق بمعنى أن لا يجب أن نصف شئ بأنه معيب أو نصفه بالتميز ولكن يجب أن نصف مدى قبولنا أو رفضنا له ومدى تأثرنا به فسواء كان التأثر بالشئ بالإيجاب أو بالسلب فهو تأثرنا نحن فكل ماتتقبله عقولنا أو أحاسيسنا فهو يعبر عن ميزات الشخصية المتقلبة أو عيوب الشخصية الرافضة
كذلك نجد فى ثقافات وعادات وتقاليد مختلف الشعوب والديانات تعبيراً موجزاً يختصر مثل هذه المفاهيم فمثلاً هناك عادات مصرية أو عربية صحيحة لنا لكنها لاتعجب الغرب وهى بالنسبة لهم معيبة أما عكسها فهى ميزة لهم ولكنها عيب لنا فلا نفعلها ، وربما أيضاً لو نظرنا لنصف الكوب الممتلئ بالمياه ونسأل أنفسنا هل هو مازال ممتلئ فنتفائل أنه وشك على الإنتهاء فنتشائم ، فحسب نظرية الشخص إن كان متشائم فإن شعوره هو المعيب أو كان الشخص متفائل فإنه شعوره مميز أى أن العيوب تنبع من خباثة الروح والميزة تعبر عن تفاؤل الروح وحلاوتها

More Stories
النائب العام الليبي: معرض الكتاب خطوة لمكافحة الجريمة ونشر الوعي بين الليبيين
دعوى التسليم والتمكين وما تستلزمه من إجراءات قانونية لقبولها شكلا.. بقلم الدكتور محمد عويان المحامي
بين صناعة المحتوى وقدسية العبادة.. هل أصبح كل شيء مادة للتصوير؟