بقلم الأديب / فاروق الحضري
يقول الجاحظ “خير الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره ، ومعناه في ظاهر لفظه ” وعندما طرقت المرأة أبواب الغزل جعلت للشعر عذوبة وجمالا وألبسته أثوابا فضفاضة مطرزة بالحلي والجواهر فاعتلت المنابر الأدبية وشحذت اللسان وقدحت الجنان واتخذت من القلم سلاحا في ساحات الأدب لتجذب القلوب والأسماع وتحقق هدف الإمتاع والسرور .
والشاعرة / حنان إسماعيل كغيرها من الشعراء عاشت تجارب الحياة بحلوها ومرها لتنقل لنا بأسلوب عربي أصيل وخبرات عديدة تجعلنا نعاود قراءة إبداعها مرارا وتكرارا .. اختارت الشاعرة عنوان إبداعها ” خواطر أنثى عاشقة” لتمنحنا رسالة ما يجول بخاطرها ويجيش بقلبها ويحرك مشاعرها فقدمت لنا عملا أدبينا مختلفا ألوانه جعلنا نشاركها هذا الشعور والإحساس .
في قصيدة”امرأة تميل للغزل “تظهر لنا الشاعرة واقع المرأة الإنساني حيث تميل إلى حب يقدرها بالإطراء والثناء تقول الشاعرة : “أنا امرأة تميل إلي الغزل استمع من هذا لكلمة حلوة ومن هذا لقصيدة أمل وأغض الطرف عن ذاك وأتظاهر بالملل ويحلو لي ذلك كله” وفي قصيدة “اعترف “تبين لنا أن عالم الحب والتواصل هو عالم السعادة ذو أثر إيجابي على الإنسان ,بالحب نرى الدنيا جميلة ، نرى الربيع ملكا يهل علينا حاملا الأنوار والجمال والألحان العذبة والسعادة تفتح ذراعيها للجميع تقول الشاعرة : “منذ اقترابك وكل شيء تغير كل شيء اختلف أصبح لحياتي معنى وصار لوجودي هدف أصبحت أفهم لغة الطيور تلونت حياتي بألوان الربيع” .
أما عن الجانب الروحاني والديني فقد عطرت الشاعرة قلمها بشذا الحديث عن أخلاق الرسول محمد عليه الصلاة والسلام , وسطرت بأسلوب جميل جوانب من حياته فكانت قصيدتها “في مدح الرسول” رسالة بها عمق الإيمان ودعوة للاقتداء بالحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم تقول الشاعرة : “وفي يوم مكة جاءتك فرصة للانتقام كبيرة فوجدناك تصفح عنهم صفحا جميلا وفي حسن الخلق ضربت لنا أمثالا كثيرة وفي معاملة الزوجة كنت خير نموذج .. وأميرا” صلوا عليه وسلموا تسليما .
في هذا الديوان استطاعت الشاعرة أن تنقل لنا مشاعرها وأحاسيسها ما بين قصيدة ومقطوعة شعرية باستخدام اللغة الفصحي البسيطة لتقرب الفكرة من القاريء فجاءت الألفاظ واضحة بعيدة عن الغرابة والتعقيد وكان الأسلوب سلسلا واضحا ، واستطاعت الشاعرة أن تخترق أعماق الأفئدة بسحر الكلمات وبالصور الخيالية البعيدة عن التكلف مما جعل القاريء يعيش تجربتها ، ويشاركها المشاعر والعواطف فكان حديثها عن الحب والغزل صادقا تلقائيا كبراءة الطفولة, ولذلك نوعت في الصورة الشعرية مابين تشبيه واستعارة وكناية وقد تحققت الوحدة العضوية بعناصرها مثل وحدة الموضوع و وحدة العاطفة و وحدة الجو النفسي ، واستخدمت الشاعرة في إبداعها الموسيقى الهادئة الظاهرة والخفية والتناغم الصوتي بين الكلمات الذى أدي إلى جرس موسيقي أطرب الأسماع وأراحها ..شكرا للشاعرة ونتمنى لها مزيدا من الإبداع.
الأديب / فاروق الحضري .. شاعر وناقد من جمهورية مصر العربية .

More Stories
شفاء.. بقلم ولاء شهاب
حوار بين تائهٍ ومهزوم … بقلم ولاء شهاب
قدر .. بقلم ولاء شهاب