أكتوبر 1, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الجزء الواحد والثلاثون من رواية شمس الأصيلة بقلم الكاتبة الصحفية “هالة عيسى”

بسم الله،الله أكبر بسم الله،سينا ياسينا والله عدينا ،هكذا صوت المذياع في كل المنازل،تهليلا بإنتصار أكتوبر،لكن حالة من السكون والقلق تسيطر على جميع أهالي قرية” شمس” نظرا لوجود مجندين على جبهة القتال ولاتوجد أي أخبار عنهم خاصة “إبراهيم “ولم تتوفر وسيلة إتصال في هذه الحقبة الزمنية سوى البريد الذي نادرا مايصل لأصحابه،إندلعت الحرب ودخلت قواتنا العريش وألتقت مع شخص يجيد إصلاح العربات العسكرية مطلقا لحيته يرتدي ملابس بدوية فدهشت القوات من خبرته في أعمال الميكانيكا التي لم يستطيع البدو على إحترافها نظرا لأستخدامهم الدواب في التنقل وذاع صيته فأمرهم قائد الكتيبة برغبته في لقائه،ولبى الدعوة وإذ بشخص يدخل عليه خيمته ويؤدي التحية العسكرية قائلا تمام يا أفندم فحلق القائد وجهه في نظرة فزع من هول المفاجأة ” إبراهيم” وقام بعناقة كنت أظنك في الأسر أو استشهدت خاصة بعد إنقطاع أخبارك عننا،وجلسوا سويا مع أفراد الكتيبة يتذكروا مرارة الهزيمة وأنهم لم يحاربوا في النكسة وضربوا وهم في أماكنهم وأخذ يروي لهم أسرار الضباط الإسرائيليين لأنه كان يحضر لهم البيض واللبن على إنه بدوي يعمل بتجارة البيض واللبن،والخنادق السرية التي يختبؤ بها،وتوالت البطولات التي ساعد بها الجيش ليتمكنوا من النصر في المعركة،هذا عن إبراهيم.
أما عن ” زينب” حضرت صديقاتها كلا من ” رقية وخديجة” لمواستها في قلقها على أخيها الصغير” إبراهيم” وبالطبع تضايقت والدة جلال كعادتها من جميع ضيوف ” زينب” وأقاربها وقالت لها الأفضل أن تذهبي حيث والدتك وأخوتك حتى تتمكنوا من مضايفة الزوار،فما لبس أن إنصرفوا قائلين عندك حق والله ،الخالة والدة ” زينب” تستحق المواساة في مثل هذه الظروف وذهبوا جميعا إلى منزل ” شمس” بعد إذن الأستاذ ” جلال ” طبعا.
أغلقت المدارس على أثر حرب أكتوبر وشاركت كل فتيات مصر في المجهود الحربي فالفتيات ذهبن للعمل في تمريض جرحى أكتوبر في المستشفيات وكانت منهم “نعمة” أخت ” زينب” ومديحة” طالبة الهندسة إبنة عمي” شوقي” زوج ” سنية” أبنة زوج” شمس” أما كلا من ” زينب وصديقاتها” رقية وخديجة ووفية أخت ” زوجها جلال قاموا بتكثيف جهودهم على مواساة أسر الشهداء خاصة أن زوجاتهم كانوا أكثرهن معلمات بالمدارس وتربطهن علاقة مودة منذ الصغر،
جاء عيد الفطر وخيم على أهالى القرية حالة من الشجن وتقاسمت البيوت الحزن بين جريح قادم من الحرب وشهيد لقي ربه وبيت أخر ينتظر أي خبر عن إبنه في فزع و لهفة تأهبا لسماع ما لا يسرهم وكان “لشمس” النصيب الأكبر حيث ” إبراهيم” التي لم تعلم هل إذا كان حيا يرزق أم ماذا تخبئ الأقدار التي تعانق ” شمس” كعادتها ، أشهر والد ” ناهد” خطيبة ” “محمد “
السابقة إفلاسه بعد قضية الضرائب بوزارة العدل التي كانت السبب في فسخ ناهد لخطبتها من ” محمد” عندما تنحى عن القضية وتركها لزميل أخر بمكتب الخبر بوزارة العدل ، توالت المحن على “ناني” الفتاة الأرستقراطية المدللة وتحولت حياتها من الترف والرغد إلى التقشف والإحتياج،حاول “محمد” كثيرا أن يطمئن عليها لكنها كانت دائما تصده وتردد كلمات والدتها هو السبب في كل ماحدث لنا من خراب يريد أن يرانا مثله حتى تتساوى الرؤوس،فكلما ضاقت نفسه كان تارة يذهب إلى الأسكندرية حيث يقطن صديقه القاضي” فريد” وتارة أخرى عند صديقه ” علي” الدكتور بكلية الزراعة وزوجته ” إيلين ” الألمانية وحقيقة كان يشعر بطيب نفسه عندهما حيث” فريد” دائما يذكره بضميره والقسم الذي أقسمه أن يحافظ على أموال البلاد ويقول له ،الزواج من فتاة من طبقة غيرنا يكن في الظاهر سعيدا ناجحا لكنه يحمل في طياته الكثير من التنازلات حتى تستمر الحياةوأخذ يسترسل في الحديث على زوجته الذي تزوجها بناءا على رغبة أبيها التاجر الكبير بالأسكندرية وبالرغم من ذلك تعامله من أنفها على إستعلاء وكذلك صديقه ” علي” الذي كان يذكره بالفارق بينه وبين زوجته الألمانية كالسماء بالأرض وأيضا يعاملها بشئ من الإحتياط،هذا الحوار كان يتلج صدر” محمد” ويشعره بالراحة.

إعتادت ” شمس” على الذهاب لحقلها يوميا تجلس هناك وتسقى شجر الكافور التي غرسته بيدها وقامت بتسمية كل شجرة علي إسم أولادها الأربعة،تنظر إلى معانقة الشجر للهواء العليل وتناجي السماء متوسلة إلى المولى عز وجل برد إبنها إبراهيم لها ردا سالما كما رد موسى لأمه بعد إلقائه في اليم .

ما المفاجأة التي فاجأت شمس بالحقل؟
وهل تصبر زينب على مضايقات والدة جلال التي لاحدود لها
فكروا معي إلى اللقاء في الجزء الثاني والثلاثين من رائعة الدراما شمس الأصيلة