في مجتمعنا تشعر أن هناك شريعة أخرى غير شريعة الإسلام الحنيف، هذه الشريعة تبيح للمعتدى فعل ما يحلو له في الطرف الآخر ويكون الطرف الآخر هو الجاني، ومن نماذج هذه الألعاب لعبة الحب والزواج، فلم يتوقف أحدهم لكي ينظر إلي نسب الطلاق التي أصبحت منتشرة وبكثافة هذه الأيام في المجتمع وذلك لممارسة لعبة الحب والزواج، وعلى ماذا تشتمل هذه اللعبة ؟
تشتمل هذه اللعبة على أن الزواج لابد أن يحدث وإن لم يحدث تكون هناك كارثة كبري سواء بالنسبة للفتى أو الفتاة إن هم امتنعوا عن الزواج؛ لأنهم لا يرغبون فيه الآن أو غير قادرين على تحمل المسئولية الخاصة به، وبعد وقوع الطلاق تجد الأهل وبخاصة أهل الرجل بكل بساطة يبحثون له عن عروس أخري (فما أكثر البنات الذين لا يجدون زوج؟) هذا هو التفكير السائد، وعند البحث عن سبب الطلاق الأول أو محاولة التعرف على الشخص أو حتى معارضة الفكرة تنهال عليك أسباب اللوم والتقريع ويقولون “نصيب” وقوع الطلاق كان “نصيب” أما الزواج الجديد فينبغي أن يتم ولا نتوقف لإستقصاء الأسباب لكي لا يقع طلاق آخر ونقول”نصيب” كذلك حينئذً.
عند الطلاق تظهر كلمة “النصيب” والإيمان بالقضاء والقدر أما عند الزواج وإنشاء أسرة جديدة وإعمال العقل والتريث، لا يكون هناك “نصيب” ولا يكون هناك “إيمان بالقضاء والقدر” وإنما يكون هناك عادات وتقاليد وقيل وقال وأفكار من عصور بائدة قد محاها الزمان وطمسها في غياهب الذكرى ولكننا من نزل نصر على التمسك بها.
ومن هذه المظاهر أن يتزوج أحدهم “فتاة” لأن والدته قامت بخطبتها له، مع أنه لا يحبها ولا يريدها ولم يكن أمينًا مع نفسه عند الإرتباط بها ولكنه تمادى وتمم الزواج لكي لا يغضب والدته ثم يجد ما تجاهله واقعًا أمامه ومجسدًا ويتحين الأسباب ويفتعل المشكلات والتبريرات لطلاقها ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تكون هى المسئولة عن “الطلاق” وأهلها وتكون الضحية هى الجانى في النهاية، ثم يبحث بعد ذلك عن عروس أخرى بمنتهى اللامبالاة فلعبة “الحب والزواج” قد حللها لنفسه وقد حللها له المجتمع بعيدًا عن شرع الله”.
ومن ألعاب “الحب والزواج في مجتمعنا” لعبة “تزوج ” ولا تنظر للعواقب بعد ذلك، لعبة “تزوج” من أجل الزواج ومن أجل أن يقال”متزوج” خاصة بالنسبة للفتاة ولا يهم بعد ذلك “كيف يكون شكل الحياة ؟”، “من سأتزوجه؟”، هل سأستطيع الإستمرار أم لا؟، “كيف سأربي أبنائي؟”، “ما هو غرض الزواج في الإسلام؟”، “ما هو الغرض من التربية؟”
وهذه اللعبة وحدها”تزوج من أجل الزواج؟” هى ما تسبب نسب الطلاق الكبيرة وهى ما تخرج أجيال مشوهة للمجتمع، وهى ما تجعل الزواج جحيمًا؛ لأنه ليس هدف يسعى إليه الإنسان وإنما هو “رسالة حياة” رسالة حياة في إخراج أسرة مسلمة، رسالة حياة في وضع لبنة المجتمع السوى، رسالة حياة في إخراج أفراد صالحين، رسالة حياة في تربية الأبناء، رسالة حياة في التعامل بالحسنى وحسن المعاشرة مع إنسان آخر وإلا فالفراق؛ حتى لا تخرج أجيال ضائعة مشردة نتيجة للشقاق الأُسرى ونتيجة لأفكار خاطئة في المجتمع في بناء العلاقة الزوجية وعن قدسيتها وفي إستمرارها.
ولا يتسع المقام للتوسع في هذا الموضوع وسرد تفاصيله أكثر من ذلك ولكن مختصر القول حينما نتعامل مع “الحب والزواج” على أنه لعبة فإننا نتعامل مع الحياة على أنها “لعبة ” كذلك والحياة ليست كذلك وإنما هى أمانة نحن مسئولون عنها أمام الله .

More Stories
محامي مصر الأول: المشرع أباح الزواج المختلط ثم ترك الزوجين تائهين بين ثلاث شرائع
زراعة الكبد… رحلة حياة وأمل
بالصور تخريج دفعة جديدة من الماجستير المهني والدكتوراه المهنية في الصحة النفسية والإرشاد الأسري