نزلت فريدة من السفينة في البلاد الغريبة وكان أهلها لهم ثقافات مختلة الألوان وكثيرة ومنها الرائعة والجميلة تعاملت معهم بلطف ورقِة وهيبة فهم سيكون لهم في حياتها أدواراً كثيرة ، وكانت تستفيد من ثقافتهم اللطيفة وبدأت في تنفيذ طموحاتها وأحلامها الصغيرة . وكان الله لها خير سند و موفق لها في الحياة الجديدة فتح لها الله أبوابا كانت مغلقة عمراً طويلاً، وعليها أخذت في تحطيم الحواجز وتحطيم كلاليب اليأس والتجمد إن وجدت أحيانا في الظروف المحيطة، ورغم خضم الحياة أعدت مستقبلا مضيئا. وتأخذ فريدة نفسا عميقا وتحمد ربها كان دائما مُنجيا لها وقت الأخطار المرعبة الرهيبة تتذكر فقط تلك الأعوام الماضية التي مرت وتركت أثرا علي جسدها ووجهها الصغير .
كانت فريدة تؤمن أن الحياة لا تنتهي بإنتهاء سعادةً ما فهي تؤمن بإنه إذا أغلق باباً للسعادة فُتح أخر فيجب ألا تنظُر كثيراً إلی الأبواب المغلقة ولا تطيل النظر إليها ولا تزداد عويلاً علی اللبن المسكوب، لكنها تنظر دائما إلی الأبواب المفتوحة حد الفضاء والنور. فريدة إنسانة قوية تحملت المسؤلية ، فهي تؤمن أنَ السوس لا ينخُر في الحديد وأن الشمس تضيئ ولا تحترق فهي لا تتغير علي أحد لكنها ترحل وتبتعد عن من لا يقدر قيمتها، إعتادت ألا تطلب مساعدة أحد، فهي لا تقبل شفقة أو عطف من أحد ،وأن تحل مشاكلها بنفسها وتتحمل نتيجة إختياراتها وتصرفاتها ، فهي تراقب نفسها وتحاسب نفسها بشدة إذا أخطأت .
لا تحب الفضول علی أحد ولاتقبل فضول عليها من أحد لها عالمها ومساحتها الخاصة، لا أحد يتعدي تلك المساحة، لا تقبل إلزامها بشيء يفرض عليها، لا تحتمل ضغط من أحد فهي لديها ما يكفي. فريدة..لا تتخلي عن ملامحها الأُنثوية ،فقط فرضت عليها ملامح جديدة لتستطيع التعامل بها في الأوضاع الجديدة. سرحت فريدة لحظات و تذكرت عندما غدر بها من أعطته زهرة شبابها وأجمل أيام عمرها وكيف أستيقظت ذات صباح علی غدره ،و شماتة العزال كم كانوا ينتظرون سقوطها . وكيف كسر روحها، وكسر الأرواح لا يُجبر، ومن جبروت هذا الغادر أنه يعلم جيداً ما صنعه بها و يريد الاحتفاظ بها رغم كل ألوان الغدر والخيانة التي فعلها بها. كيف لها أن تأتمنه مرةً أخري علي نفسها التي مُزقت وحياتها التي بُعثرت ودموع الروح التي سالت من عينها ليالي طويلة مظلمة ليس حزنا عليه بل علي حياتها التي تبدلت كيف لها أن تغمض عينها وهي لا تجد أمان عنده فهو خان الود خان العهد، إن آمنته مرةً ثانية فهي علي نفسها لا تؤتمن ، فهو من راهنت عليه الدنيا وأهلها وضحت بالغالي والنفيث لتكمل معه طريقها وحياتها من أجل ابنائها. فريدة تسامح كثيراً وتغفر وتعطي فرصاً حد السماء لكن إذا رحلت لن تعوود تغلق الباب بإلف الف مفتاح.
لنا في حياة فريدة دائما عبرة أولها وأخرها الثقة واليقين في الرحمن ورحمته بالعباد . أنَ ليس كل نهاية نهاية إنها دائما بداية. وأن القوة والمثابرة والسلام الداخلي طريق لتحقيق ما نتمني.
وأن نتقي الله لا نظلم لأن الله لا يتخلي عن المظلوم وأنَ الحياة لها قانون الدائرة تدور وترد علينا بضاعتنا .

More Stories
رجل الأعمال أحمد المحمدي رئيس شركة الصخرة للحراسات ينعي ببالغ الأسى ضحايا حادث الدواويس الأليم ويقدم خالص التعازي والمواساة لأسرهم”
محامي مصر الأول: المشرع أباح الزواج المختلط ثم ترك الزوجين تائهين بين ثلاث شرائع
زراعة الكبد… رحلة حياة وأمل