إذا كنت تستشعر عظمة الله وصفاته في أقوالك وأفعالك ونجاحاتك وتخاف أن تعصيه، وأن أخطأت أدركت طريق العودة إليه، تطلب منه السماح والمغفرة، إذا كنت ممن يرفض الحرام وتصبر على ما أنت فيه من اختبار وابتلاء، إذا كنت ممن يفكر في ماضيه وتخاف أن تعصي الله فيما هو آت، وتخاف وأنت تطيعه أن لا يتقبل عملك، وتخاف يوم الحساب، فمن خاف مقام الله فله جنتان فأبشر وأصبر واحتسب الأجر وسر في طريقك بخطى ثابتة ويقين بأن الآت أفضل وأجمل.
لا تجعل الخوف والحذر والحرص الشديد يجعلك بلا حراك خوفاً من الفشل أو من نظرات الناس لك كونك أخفقت أو الشعور بأنك أفضل وفي أمان ولا داعي للمخاطرة. يقول مالكوم إكس: “يجب أن نتعلم من الأطفال عدم الخجل من الفشل, وأن نقوم و نعيد الكره, إن معظم الكبار يرزحون تحت الخوف و الحذر و يركنون إلى الأمان و لذلك تجدهم مجفلين و خائفين و لذلك يفشل أكثرهم”.
وهناك من يتهاون ولا يبالي بأقواله وأفعاله ويقصر في عباداته وطاعاته وانه لم يرتكب ذنب يدخله النار لأنه أفضل من غيره ولا يخاف سوء الخاتمة… ، فهذا لابد من وقفة جادة يعيد حساباته وترتيب حياته ويخاف الله ويستشعر رحمته وفضله علينا فيأخذ بالأسباب والاجتهادات في إصلاح ذاته، وكم من وقفات ومواقف غيرت الكثير واهتدوا إلى الفهم الصحيح للدين.
تقول أحلام مستغانمي: “لكن الإنسان يواصل بناء الأبراج معتقداً كلّما قزّمته أنه يزداد بطولها عظمة وأنه ينسب إليها لا للتراب ويبالغ في تزيين قصوره بالذهب وإذا بمعدنه يصدأ بينما يلمع كل شيء من حوله.. من أين له هذا الغرور؟ والحجارة التي رفع بها أبراجه من خلق الله؟ ليتواضع قليلاً ما دام عاجزاً عن خلق أصغر زهرة برية تنبت عند أقدام قصره فبمعجزتها عليه أن يقيس حجمه”.
فإذا تمعنت في الحياة ستجدها منفى قصير، قد تقصر أو تطول، فليس بعدد السنين يكون الإنسان ولكن بمدى ما يتركه من خير، لذلك لا تتردد أن تطرق باب الرحمن فأنت على بعد خطوة تطهرك.. تنقذك. حتى لا تندم، ويهلكك الطوفان. اطرق الباب واهزم كبرياء الحقد والشر.. أخمد نيران الشهوة بداخلك وأعلن التمرد عليهم والعصيان، فلن ينجو منا احد بأفعاله وإنما برحمة الخالق.
يقول مصطفى السباعي: “وفي المآزق ينكشف لؤم الطباع، وفي الفتن تنكشف أصالة الآراء، وفي الحكم ينكشف زيف الأخلاق، وفي المال تنكشف دعوى الورع، وفي الجاه ينكشف كرم الأصل، وفي الشدة ينكشف صدق الأخوة”.
قم وأغتسل من ذنوبك، وأرتوِ من فيض الرحمن، جدد بداخلك الأمل واستشعر نسائم الهداية والأمان، وتطهر من الذنوب والمعاصي وأملأ الفراغ الداخلي بحب المنان، وتعلم كيف تجني الثمار الحلوة بنفسك لتفوز بجنة الرحمن.
يقول عمر عبد الكافي: “إن الله قد ضمن لك الرزق فلا تقلق.. ولم يضمن لك الجنة فلا تفتر.. واعلم أن الناجين قلة.. وأن زيف الدنيا زائل.. وأن كل نعمة دون الجنة فانية.. وكل بلاء دون النار عافية.. فقف لنفسك محاسبا قبل فوات الأوان”.

More Stories
يوم اليتيم بآداب المنوفية… احتفالية إنسانية بروح العيد ترسم البهجة في قلوب الأطفال
مروة أبوسالم حين تتحول الإنسانية إلى رسالة والإعلام إلى نور يصنع الأمل
التطوع:صناعة البطل الحقيقي