*********
الليلُ يَسْدِلُ بالفَضَاءِ سِتَارَهُ
والمُشْرِكُونَ يُطَوِّقُونَ الْبَابَا
قَدْ دَبَّروا أمراً لوأدِ رِسَالةٍ
والكلُ يَقْبِضُ باليدينِ حِرَابَا
عَزَمُوا عَلَى إِطْفَاءِ نورٍ قَدْ بَدَا
واللهُ يَنْصُرُ مَنْ إليه أَنَابَا
هُمْ يَمْكُرونَ وَمَكْرُ رَبُّكَ غَالِبٌ
هُوَ ذُو الجَلال وهازِمُ الأَحْزَابَ
وهو الذي سَيَزُوُدُ عَنْ مَبْعُوثِهِ
و يَرُدُ كَيّْدَ النَاشِدِيِنَ خرابا
خَرجَ الرسولُ إلى الجُمُوعِ فما رَأوُا
قدمَ البشيرُ تجَاوِزُ الأَعْتَابَا
نَثَرَ النُعَاسَ على العِيُونِ فأغْمَضَتْ
تِلْكَ العِيُونَ وقد مُلِئْنَ تُرَابَا
ومَضَىَ يَشُقُ الليْلَ يَقْصِدُ يَثْربَاً
والدَمْعُ بَيْنَ الوَجْنَتَيْنِ انْسَابَا
يَبْكِي فِرَاقَ الأرْضِ.. أرض جُدُودِهِ
وفِرَاقَ أوطان الجِدُودِ عَزَابَا
لَكِنَهُ أمْرٌ مِنَ اللهِ الذَيِ
بِعَظِيِمِ عِلْمِهِ سَبَّبَ الأَسْبَابَا
يَمْشِي و صِدِّيقٌ يسيرُ جِوارهِ
فِي قَلْبِ صَحْرَاءٍ تَشِعُ صِعَابَا
وَ”سُرَاقَةُ” القَصَّاصُ يعدوُ إثْرَهُمْ
مُتَربِصَاً.. مُتَحَفَّزَا.. مُرْتَاَبَا
يَرْنُو فيُبْصِرُ صاحِبَيْنِ عَلَىَ المَدَىَ
فإذا دَنَا يَغْدُو الرِّكَابُ سَرَاَبَا
دَخَلَ الرَّفِيِقَانِ المَغَاَرَةِ واحْتَمَا
باللهِ ذُوُ الإحْسَانِ.. حَيْثُ أَجَابَا
بالعنكبوتِ و خَيْطِهِ.. و حَمَائِمٌ
رَجَعَ البُغَاةُ بِمَأربٍ قدْ خَابَا
وَمَشَى الحَبِيِبُ السَمْحُ نَحْوَ مَدِيِنَةٍ
خَرَجَتْ تُهَلِّلُ.. تُعْلِنُ التَرْحَابَا
كُلٌ تَعَلَّقَ بالعِقَالِ… بنَاقَةٍ
مَأْمُورةً ليُشَيِّدوا المِحْرَابَا
ويَعِيِشُ كُلُ المُسْلِمِيِنَ أَحِبَةً
وَتَصِيِرُ يَثْرِبَ للجَمِيعِ رِحَابَا
كُلٌ تَآخَىَ… لا مَكَانَ لِجَاحِدٍ
إَلَّا المُنَافِق حَيْثُ أَخْفَى النَابَا
وَتَدُورُ دائرةً.. وَرَبُكَ وحْدَهُ
هو بالعُلا مَنْ يَكْشِفُ الكَذَّابَا
وهُوَ المُجِيِرُ لعَابِرٍ مُتَوَكِلٍ
إنْ فارقَ الخِلَّانَ و الأَحْبَابَا
ولعلَ أرضاً ما وُلِدْتَ بِحَيَّهَا
صَارَتْ كَيَثْرِبَ مَوْطِنَاً وَ مَآبَا
******

More Stories
شفاء.. بقلم ولاء شهاب
حوار بين تائهٍ ومهزوم … بقلم ولاء شهاب
قدر .. بقلم ولاء شهاب