أكتوبر 10, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

قصة قصيرة .. الحاج صُليحة الأندلسي

 بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
أشتهر الحاج صُليحة في منطقة الرمل بالإسكندرية في شمال مصر بالحاج صُليحة الأندلسي ولما لا فهو ذو مزاج فني وولع كبير بالموسيقى والشعر خاصة الشعر الأندلسي ويرجع أسم صُليحة ذاته إلى قبائل عربية انتشرت في الأندلس وقت ازدهار وقوة العرب داخل قلب أوروبا فهذا الإسم أساسا من الأسماء الأندلسية ويقال أن عائلات صُليحة ترجع أصولها إلى عائلة “الرشيكو” التي أسسها أبي عبد الله آخر ملوك غرناطة وهم من عرب الأندلس ذوي الملامح الأوروبية والذين بقي منهم أعداد كبيرة في أسبانيا وسموا بالموريسكيين وبعض هؤلاء الموريسكيين هاجروا إلى دول شمال إفريقيا مثل مصر وتونس والمغرب .
كان الحاج صُليحة الأندلسي لديه صديق يصغره سنا لكنه صديق مقرب له كانا يتبادلا أطراف الحديث ويستمعا معا للموسيقى ومقطوعات الشعر الأندلسي ، كان صديقه يسمى “باهي” وكان يبحث عن البهاء والجمال في كل شيء حوله فلم يجده إلا في “أسيل” أبنة الحاج صُليحة وهي أبنته الوحيدة كانت هي البهاء والجمال في عيني باهي لكن الحاج صُليحة يُخفي أمرا عن أبنته ولا يريد أن يزوجها لصديقه الصغير .
الحقيقة أن باهي لم يسبق له الزواج من قبل وأسيل سبق لها الزواج من قبل ومعها طفلة صغيرة رغم رقة ونعومة أسيل التي تشبه معنى أسمها ومع ذلك يرى الحاج صُليحة الأندلسي أن الأفضل لإبنته أن تربي إبنتها دون زواج أو تتزوج من رجل منفصل مثلها أو تعود لوالد إبنتها ، كان باهي يحاول أن يقنع الحاج صُليحة بصدق حبه ورغبته في الإرتباط بأسيل كان باهي يحاول دائما أن يقتنص الكلام من الحاج صُليحة لكنه كان قليل الكلام والتعبير عن مراده صراحةً ، كان يقول الحاج صُليحة لباهي دع أسيل وأجعلها ذكرى جميلة وفقط في مخيلتك وحدك دون أن تبوح بكلمة عن تلك الذكرى فهي ليست لك وأنت لست لها .
فأرسل باهي للحاج صُليحة الأندلسي تلك الكلمات :- لماذا نصبح ذكريات بينما من الممكن أن نكون معا نحيا في سعادة لا يمكن لأي إنسان أن يستأثر بالسعادة وحده ولا يجب على أي إنسان أن يعتقد أن السعادة كثيرة عليه أو عليها ، أيا كانت ظروف الانسان أيا كانت درجة قربه من الله عز وجل لا يجب أن يستكثر على نفسه السعادة أو يمتنع عن طلبها من الله عز وجل فالله سبحانه وتعالى قريب سميع مجيب الدعاء ، الله سبحانه وتعالى يسمع دعاء كل واحد يسمع دعاء العاصي والعابد الصالح والطالح ، الله بصير بنا جميعا ويجعلنا أسباب لقضاء حوائج بعضنا البعض ويجعلنا سبب لهداية بعضنا البعض ويجعلنا أسباب للقرب منه سبحانه وتعالى ويجعلنا أيضا سبب لسعادة بعضنا البعض والقرب من بعضنا البعض على الخير والطاعة . وأتبع باهي تلك الكلمات بتلك الأبيات تعبيرا عن حبه وصدقه في طلب الزواج من أسيل … يا شقيقة روحي .. هل حرام علينا أن نجتمعا معا ؟! يا صبر الصبر متى الوصل .. أنفاذ العمر هو الوصل . يا شقيقة روحي .. نار الصدر لا تطفئها إلا يمناكي . يا شقيقة روحي .. لما البخل .. لما العللِ . يا شقيقة روحي .. هل حرام علينا أن نجتمعا معا ؟! يا أبي .. يا أباها .. هل خنت العهد يوما أم الحب هو كل ذنبي ؟! ليس لي من الأمر شيء إلا الحب والوعد والعهد وما فتر الحب يوما وما أخلفت وعدي يوما وما نحثت عهدي يوما وليس الأمر ملكي والأمر ملكك فلما الحذر والعمر يمر كالبرق رب صعبا كان سهلا بكم ورب سهلا صار صعبا بكم وما أضمن شيئا لكني أشهدكم أبا ومحبوبة أن الحب لم يفتر يوما وما أخلفت الوعد يوما وما نحثت العهد يوما وليس كل أمر بيميني ولو طلبتم أغلى ما بيميني .. لأعطيته لكم عن طيب خاطر .. لكن هناك أمورا لا نستطيع أن نتركها .. وأمورا لا نملكها ووعودا لا نقطعها غيبا سقيت في حبكم الحب دمعا .. فسألني الحب ألا أغرقه بدمعي .. ولم يجف الدمع يوما .. ولم ينتهي لديكم العناد والكبر يوما .. ولم أستطع أن أقترب منكم منذ عقود .. أو هكذا مرت عليا الأيام كالعقود .. فهل إنقطع حبل الود ؟! رغم حبل الحب الممدود …
فبكى الحاج صُليحة الأندلسي عند قراءة رسالة صديقة الصغير سناً الكبير حباً وأدرك الحاج صُليحة أن حبا كهذا لم يخلق عبثا في صدر هذا الشاب وأن الأحكام الجاهزة على الأمور قد نحتاج لتخطيها في بعض الحالات الاستثنائية مع بعض الأشخاص الاستثنائية فقد تكون السعادة والرزق في الاستثناء الذي يرسله الله لنا في صورة بشر هم الاستثناء ، ووافق الحاج صُليحة الأندلسي على زواج باهي وأسيل وأنجبا أبنة جميلة أسموها “مودة” وعاشا معا جميعا في سعادة وود ومودة .
ملحوظة الأعمال الأدبية تخضع لخيال المؤلف ولا تمت للواقع بصلة وأي تشابه مع الواقع إنما هو محض صدفة ؛ لذلك يجب إستياق المعلومات التاريخية من المصادر العلمية الموثوقة وليس من الأعمال الأدبية.